كورونا استنزف مدخرات الأسر التونسية وأفقر موائدها

الصعوبات المالية ية تدفع الأشخاص الأكثر فقرا إلى التوجه إلى أغذية عادية وغير محبذة وفي بعض الأحيان يضلون خلال يوم كامل دون أكل.
الثلاثاء 2020/06/02
غلاء المعيشة يؤرق الأسر

تونس- أكدت 60 في المئة من الأسر التونسية أنها تأثرت بشكل أو بآخر بأزمة كوفيد – 19، وأساسا بارتفاع أسعار المنتوجات الغذائية وفقدان مواطن العمل، وفق ما أبرزته دراسة أنجزها المعهد الوطني للإحصاء، ونشرها الجمعة.

وأفادت هذه الدراسة التي اهتمت بمتابعة التأثير الاجتماعي والاقتصادي لكوفيد – 19 على الأسر التونسية خلال الفترة الممتدة من 29 أبريل إلى 8 ماي 2020، أنّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان مواطن العمل خلال فترة الحجر الصحي الشامل، كانا من أهم مشاغل الأسر التونسية.

واضطرت نسبة تعادل 25 في المئة من الأسر المستجوبة، إلى السحب من مدخراتها لمجابهة ارتفاع أسعار المنتوجات الغذائية أو لتعويض آثار فقدان مواطن العمل، حسب ما أشار إليه البحث الذي تم إجراؤه عبر الهاتف لدى عينة شملت 1369 أسرة تمثل السكان التونسيين.

وأضاف المصدر ذاته أن جزءا آخر من هذه الأسر بنسبة أكثر من 25 في المئة اضطر لتلقي مساعدة أو اقتراض المال من الأقارب في حين لجأت نسبة 15 في المئة منها إلى تسديد متخلداتها بشكل متأخر.

الأزمة الصحية انعكست على التزويد ببعض المواد الأساسية، وخاصة "الفارينة" والسميد وبدرجة أقل مواد حفظ الصحة، وأثّر هذا النقص بشكل متعادل نسبيا على مختلف شرائح السكان

وعلى صعيد آخر، أجبرت بعض الأسر على تغيير عادات استهلاكها الغذائي وغير الغذائي، كما لاحظت الدراسة التي أجريت بالتعاون مع البنك العالمي. وأعرب أكثر من ثلث الأسر المستجوبة عن التخوف من نقص الغذاء لأسباب مالية خلال الشهر الذي سبق إنجاز البحث، وقد استشعر هذا التخوف أكثر في الوسط الريفي ولدى الأسر ذات مستوى عيش متدن، وتجسمت هذه المخاوف لدى جزء من السكان من خلال تغيير العادات الغذائية وتقليص الكميات المستهلكة أو عبر استهلاك أغذية غير محبذة في الفترات العادية، وفق الدراسة.

وبادرت خلال 30 يوما التي سبقت الدراسة، حوالي 30 في مئة من الأسر ضمن الشريحة الأكثر فقرا وحوالي 20 في المئة من الشريحة الوسيطة، إلى تقليص الاستهلاك الغذائي بسبب نقص الأموال أو موارد أخرى.

ودفعت الصعوبات المالية، أيضا، نحو 30 في المئة من الأشخاص في الشريحتين الأكثر فقرا إلى التوجه إلى أغذية عادية وغير محبذة، غير أن أقل من 1 في المئة ممن شملتهم الدراسة أفادوا بأنهم ظلوا دون أكل خلال يوم كامل نتيجة نقص في الأموال أو في موارد أخرى.

وأكدت الدراسة أن الأزمة الصحية انعكست على التزويد ببعض المواد الأساسية، وخاصة “الفارينة” والسميد وبدرجة أقل مواد حفظ الصحة، وأثّر هذا النقص بشكل متعادل نسبيا على مختلف شرائح السكان، استنادا إلى نفس الدراسة، التي أضافت أن معدل التغطية الاجتماعية وجودتها كانا أقل بالنسبة للأشخاص الأكثر هشاشة اقتصاديا.

21