كورونا القنافذ والأرانب والقطط يهدد العالم بجائحات جديدة

تقنيات التعلم الآلي تتنبّأ بالمئات من الطفرات الحيوانية المحتملة.
الثلاثاء 2021/02/23
بؤر مشبوهة ومرتبطة ببعضها البعض

يجزم العلماء بأن فايروس كوفيد – 19 انتقل إلى الإنسان من حيوان، إلا أن أكثر ما يخشونه أن تتهيأ الظروف لانتقال فايروسات جديدة عبر الاتصال المباشر بين البشر والحيوانات الأليفة.

لندن - أثبتت دراسات أن فايروس كورونا نشأ لدى بعض الحيوانات ثم انتقل منها إلى البشر، وساد القلق مجدّدا من أن تتسبب الطفرات الحيوانية المنشأ في تفشي جائحات مستقبلية أكثر خطورة، قد تهدّد فعالية اللقاحات.

وتوقعت دراسة بريطانية احتمال احتواء حيوانات الحدائق والمنازل، كالقنافذ والأرانب، على سلالات جديدة من كورونا، في ظل التحذيرات السائدة، بشأن ظهور طفرات متحوّرة أو متغيّرة تحوّلها إلى “منابع” للعدوى.

 واستخدم الباحثون الذين أجروا الدراسة تقنيات التعلم الآلي للتنبؤ بالارتباطات بين 411 سلالة من فايروس كورونا و876 نوعا من الثدييات التي يمكن أن تحمل الفايروس، وقد دمج نموذج التعلم الآلي الخاص بالبحث الخصائص المستخرجة من الجينوم، مثل بنية البروتين، بالإضافة إلى السمات البيئية وغيرها.

وأوضحت نتائج الدراسة التي نقلتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، أن القنافذ والأرانب الأوروبية والقطط المنزلية يمكنها أن تحمل السلالات الجديدة لفايروس كورونا، بالإضافة إلى الخفاش الأصفر الآسيوي، وهو الحامل لفايروس كورونا الشائع في شرق آسيا، ولكن لم يتمّ التعمّق في دراسته بشكل جيّد.

ومن شأن التنبؤ بأنواع الحيوانات التي قد تكون مصدرا لتفشي فايروس كورونا في المستقبل أن يقلّل مخاطر العدوى بين البشر.

وقال الباحثون “أظهرت نتائجنا التقدير المحتمل لكورونا الجديد في الحيوانات البرية والأليفة، وتمثل هذه الحيوانات المضيفة أهدافا جديدة لرصد فايروسات كورونا المسببة للأمراض البشرية”.

خطر مستمر

التنبؤ بأنواع الحيوانات التي قد تكون مصدرا لتفشي فايروس كورونا في المستقبل يمكن أن يقلّل مخاطر العدوى بين البشر
التنبؤ بأنواع الحيوانات التي قد تكون مصدرا لتفشي فايروس كورونا في المستقبل يمكن أن يقلّل مخاطر العدوى بين البشر

لا يستبعد الباحثون إمكانية أن تكون تلك الحيوانات مصدرا لخطر مستمر على الصحة العامة للبشر – أكثر ممّا هو معروف حاليا – ويمكن أن تكون لديها القدرة على إيواء سلالات جديدة من فايروس كورونا.

وتشير الدراسة أيضا إلى وجود ارتباط بين أنواع الثدييات وسلالات فايروس كورونا، أكثر ممّا أظهرته الملاحظات التجريبية حتى الآن، إضافة إلى ذلك يقدر الباحثون أن هناك الكثير من أنواع الثدييات التي تحتوي على أربع سلالات من فايروس كورونا أو أكثر ممّا لوحظ سابقا.

ويمثل تحديد أصل الفايروس أهمية كبرى في الوقاية من إعادة ظهور جائحة جديدة، إذ يتيح ذلك توجيه الجهود الوقائية نحو أجناس حيوانية محددة ومنع صيدها أو تربيتها وتفادي التفاعلات مع البشر.

قال بيتر داشاك رئيس منظمة “إكوهيلث ألاينس” الأميركية المتخصصة في الوقاية من الأمراض “إذا ما توصلنا إلى فهم سبب ظهور (الأوبئة)، سنتمكن من محاربة الوسائط الناقلة لها”.

يعتقد خبراء أن الوباء الذي أودى بأكثر من 2.4 مليون شخص حول العالم بدأ من الخفافيش وقد يكون انتقل إلى البشر عبر حيوان آخر، لكنهم لا يزالون يجهلون أيّا من الحيوانات الأخرى قد أدّى دور الوسيط لنقل العدوى إلى الإنسان.

بينما ترى عالمة الأحياء ديانا بل من جامعة إيست أنغليا البريطانية أن تحديد الجنس الحيواني المسؤول عن نقل العدوى أمر ثانوي، معلقة بقولها “المصدر قلما يهمّ، يجب ببساطة وضع حدّ لهذا المزيج المشؤوم من الأجناس في الأسواق. يجب وقف الاتجار بالحيوانات البرية المعدّة للاستهلاك الغذائي”.

وتمرّ مكافحة كوفيد – 19 بالتطلع إلى المستقبل عبر حملات التطعيم، لكن أيضا عبر العودة إلى الماضي من أجل تحديد مصدر المرض الذي ظهر قبل أكثر من سنة في الصين.

ولوضع الخارطة الجينية للفايروس يستند الباحثون إلى علم الوراثة. وقالت منظمة الصحة إن هذه التحاليل “تسمح بفهم طرق انتقال العدوى بشكل أفضل خصوصا طريقة تطوّر الفايروس مع الوقت وكيف يمكن لعدة بؤر أن تكون مرتبطة ببعضها البعض”.

وشكلت منظمة الصحة فريقا دوليا كُلّف بالعودة إلى جذور الفايروس. ويتعيّن على الفريق دراسة الحيوانات المشبوهة والطريقة التي انتقلت بها العدوى إلى أول المصابين.

ويُجمع العلماء على أن الفايروس انتقل إلى الإنسان من حيوان، فيما تساءل تيان سيمون – لوريار المسؤول عن وحدة تطوّر الفايروسات في معهد باستور بباريس، في تصريح سابق للوكالة الفرنسية قائلا “السؤال الغامض هو ما الذي دفع الفايروس إلى الانتقال من الحيوان إلى الإنسان”.

أضاف أنه يرجح أن تكون الخفافيش وراء انتشار كوفيد – 19 “”إذ تعدّ الخزان الرئيسي لفايروسات كورونا”. ويبقى اكتشاف المضيف الوسيط بما أنه من المستبعد أن يكون كوفيد – 19 انتقل مباشرة من الخفافيش إلى الإنسان.

22

في المئة من الماشية في الدول الفقيرة أصيبت سابقا بأمراض حيوانية المصدر

ورجح أن يكون البانغولين (آكل النمل) المضيف الوسيط استنادا إلى تحاليل جينية، لكن هذا الأمر غير مؤكد بعدُ.

وأضاف سيمون – لوريار “يجوز أن يكون الوسيط حيوانا يلتقط الفايروس بطريقة قريبة جدا من أسلوب التقاط الإنسان له”.

واللاقط ليس سوى بروتينة “أي.سي.إي2” التي يستخدمها الفايروس للتسلل إلى الخلايا.

لكن لحيوانات المينك (Vison) والنمس لواقط تعدّ قريبة جدا من البشر، وهذا أمر لا ينطبق على الحيوانات الأخرى.

وأوضح سيمون – لوريار بأنها “عملية بحث عن خيوط غير محسومة النتائج. ولم نتمكن حتى الآن من فك شيفرة وباء إيبولا”.

وكانت منظمة الصحة قد أكدت أن “الكشف عن سبب تفشي وباء ما هو أمر أساسي لتفادي انتشار فايروسات أخرى بين البشر”.

وأشار سيمون – لوريار إلى أن الهدف من ذلك هو “اتخاذ تدابير لتجنب ظهور أنواع جديدة من فايروس كورونا أكثر تطوّرا”.

وترمي هذه التدابير إلى تغيير أساليب الاتصال مع الحيوانات التي قد تتسبب في نقل فايروسات جديدة من خلال حظر تربية أنواع معينة أو تناولها مثلا.

أمراض حيوانية

خبراء يعتقدون أن الوباء الذي أودى بأكثر من 2.4 مليون شخص حول العالم بدأ من الخفافيش وقد يكون انتقل إلى البشر عبر حيوان آخر

وعند تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد في 2002 ساهم حظر تناول أنواع محددة من الحيوانات وإيقاف تربيتها في منع انتقال الفايروس إلى الإنسان.

وقبل ظهور وباء كورونا، كان هناك نحو 13 مرضا حيوانيَّ المصدر، مثل السل والتهاب الكبد الوبائي (Hépatite-B) وإنفلونزا الطيور، يصيب 2.4 مليار شخص بالعدوى ويقتل 2.2 مليون شخص سنويا. والكثير من هذه الأمراض تنقلها الماشية.

وكشفت دراسة أن ثمة أدلة على أن 27 في المئة من الماشية في الدول الفقيرة أصيبت سابقا بأمراض حيوانية المصدر، وأن واحدا من كل ثمانية حيوانات يصاب سنويا بهذه الأمراض.

وفي عام 2017، نجح نظام لجمع البيانات عن أعراض الأمراض لدى الحيوانات والماشية عبر الهاتف في رصد تفشي مرض الجمرة الخبيثة بين الجاموس في كينيا، وأتاح للحكومة احتواءه قبل الانتقال إلى البشر.

وفي مقاطعة مانديرا بكينيا في عام 2020، نفق 70 رأس إبل على الأقل من مرض مجهول. وفي عام 2019 تفشت حمى الوادي المتصدع، وهو مرض قاتل ينتقل إلى البشر عبر ملامسة دم أو أعضاء الأبقار المصابة.

وفي عام 2020، توفي شخصان على الأقل في مقاطعة ميرو الكينية وأصيب تسعة أشخاص بمرض يشتبه الأطباء في أنه عدوى بالجمرة الخبيثة جرّاء مخالطة الحيوانات.

وفي عام 2014، توفي 139 شخصا جرّاء الإصابة بداء البروسيلات، وهو مرض بكتيري شديد العدوى ينتقل إلى البشر عبر شرب اللبن غير المعالج أو اللحم غير الناضج، ويصيب واحدة من كل ثماني أبقار في العالم. ويعد رعاة الماشية أكثر عرضة للإصابة بالمرض من خلال شرب الحليب الخام أو التعامل مع جلود الماشية.

17