كورونا تدفع بريطانيا لتقليص مساعداتها للدول التي مزقتها الحروب

بريطانيا تخطط لتقليص مساعداتها للبعض من دول العالم التي تشهد نزاعات بأكثر من نسبة 60 في المئة.
السبت 2021/03/06
الملايين من البشر يعيشون بالمساعدات

لندن – تخطط بريطانيا لتقليص مساعداتها لبعض من دول العالم التي تشهد نزاعات بأكثر من نسبة 60 في المئة، جرّاء تداعيات جائحة كورونا على اقتصاد البلاد.

وبحسب وثيقة مسربة لتقرير وزارة الخارجية البريطانية، نشرها موقع "أوبن ديموكراسي" على الإنترنت، سيجري تقليص المساعدات المقدمة إلى سوريا بنسبة 67 في المئة والمساعدات المقدمة إلى ليبيا بنسبة 63 في المئة، والصومال بنسبة 60 في المئة، وجنوب السودان بنسبة 59 في المئة.

وقال متحدث باسم الحكومة إن السلطات البريطانية ستتخذ المزيد من القرارات بشأن برامج المساعدات الفردية، موضحا أن "التأثير الزلزالي للجائحة على اقتصاد المملكة المتحدة أجبرنا على اتخاذ قرارات صعبة ولكن ضرورية، بما في ذلك التخفيض المؤقت للمبلغ الإجمالي الذي ننفقه على المساعدات".

وأضاف "ما زلنا مانحا رائدا للمساعدات على مستوى العالم، وسننفق أكثر من 10 مليارات هذا العام لمكافحة الفقر ومعالجة تغير المناخ، وتحسين الصحة العالمية".

وتفيد بيانات رسمية بأن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 9.9 في المئة العام الماضي، إذ تأثر الإنتاج بالتدابير التي اتخذت لمواجهة انتشار فايروس كورونا.

وسجلت بريطانيا أكبر عدد لحالات الوفاة بفعل فايروس كورونا في أوروبا، وأحد أعلى نسب الوفيات مقابل عدد السكان في العالم.

ووفقا لـ"وكالة الأنباء البريطانية بي.إيه ميديا"، استنكر حزب العمال قرار تخفيض المساعدات، وقال إن الأرقام التي تم الكشف عنها "ستسبب دمارا" للبعض من أكثر الناس ضعفا في العالم.

واعتبرت بريت كور جيل، وزيرة الظل للتنمية الدولية أن "التخفيضات في دعم الدول وسط أزمات إنسانية متعددة سوف تتسبب في دمار، مما سيؤدي إلى تجويع البعض من أكثر الناس ضعفا في العالم وانهيار أنظمة الرعاية الصحية وتوقف الوصول إلى المياه النظيفة". وتابعت "تأكدوا أن الناس سيموتون".

وأضافت أن "تخفيضات قاسية مثل هذه تشير إلى تراجع على المسرح العالمي وستجعلنا جميعا أقل أمنا. هذه ليست بريطانيا العالمية".

وقد أدى الضرر الاقتصادي الناجم عن الجائحة إلى تخلي الحكومة عن التزامها في بيانها الرسمي بإنفاق 0.7 في المئة من الدخل القومي على المساعدات الخارجية وخفض هذه النسبة إلى 0.5 في المئة.

ومنذ العام 1970، تلتزم الدول المنضوية في الأمم المتحدة بتخصيص 0.7 في المئة من ناتجها القومي الخام للمساعدات التنموية (أي.بي.دي).

وفي وقت سابق أعلنت بريطانيا تخفيض المساعدات المقدمة لليمن بنسبة 50 في المئة، وتعهدت بتقديم 87 مليون جنيه إسترليني فقط كمساعدات لليمن، وهو رقم أقل من 164 مليون جنيه إسترليني قدمتها في 2019-2020.

وحذّرت حينها من أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ستّ سنوات أودت بحياة ما لا يقل عن 233 ألف شخص، وبات 80 في المئة من سكان اليمن يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء.

ومن شأن تخفيض بريطانيا من قيمة مساعداتها أن يعمق أوضاع اليمن الذي يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق توصيف الأمم المتحدة، وأزمات الدول التي تشهد حروبا.

وفي سوريا، أين يدخل النزاع عامه العاشر منتصف مارس الجاري، تظهر أرقام الأمم المتحدة أن 13.4 مليون من السكان، البالغ عددهم حاليا حوالي 18 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات.

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير في مؤتمر صحافي إن "قرابة ثلاثة أرباع السكان يحتاجون الآن للمساعدة، بزيادة نسبتها 20 في المئة مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل نحو 12 شهرا".

والجمعة، دقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، ناقوس الخطر من تدهور الأمن الغذائي في ليبيا، مع حاجة 700 ألف شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة.

وأدرجت "فاو" في تقريرها نصف السنوي، ليبيا ضمن 45 دولة في العالم بحاجة إلى مساعدة خارجية من الغذاء، وضمن قائمة تضم ثماني دول عربية هي "العراق، لبنان، موريتانيا، الصومال، السودان، الجمهورية العربية السورية، اليمن".

أما بالنسبة لجنوب السودان، الذي يصادف هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لتأسيسه، فقد حذّر تشانغ جيون، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، من أن أكثر من 8 ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال 2021.

وكانت الصين قد دعت إلى ضرورة مساعدة جنوب السودان في استجابته لتحديات مثل فايروس كوفيد - 19، حيث تشير التقارير إلى أن معدل الإصابة بالمرض تبلغ مستويات قياسية خطرة إذ يتراوح بين 15 في المئة و25 في المئة.