كورونا تغلق الكازينوهات لكنها تنعشها افتراضيا

صالات القمار تستعيد مرتاديها بفضل الشبكة العنكبوتية ووسائل التكنولوجيا الحديثة.
الاثنين 2020/03/23
صارت خالية تماما

الكازينوهات منتشرة في مختلف أنحاء العالم وتحظى بإقبال كبير من قبل محبي القمار، وقد رمت أزمة الإغلاق الكبرى التي اجتاحت مختلف الفضاءات الترفيهية بسبب انتشار فايروس كورونا بظلالها على هذه الأماكن، ليلج إليها مرتادوها أكثر من ذي قبل عبر الفضاء الرقمي.

لندن – أصبحت الشبكة العنكبوتية طوق نجاة للعديد من الأنشطة والفعاليات في ظل إغلاق الكثير من الفضاءات الترفيهية وإلغاء المناسبات والأحداث الفنية الهامة بسبب انتشار فايروس كورونا المستجد، وتعدّ أوساط ألعاب القمار مهددة، هي الأخرى في ظل قرارات بإغلاق الكازينوهات والفنادق التابعة لها لأبوابها.

وبدأ قرار الإغلاق بأحد أشهر مقاصد القمار في العالم، حيث أعلن رئيس السلطة التنفيذية في ماكاو هو يات سينغ أن المنطقة ستغلق كل كازينوهات القمار التي تشكل عصب اقتصاد المنطقة في إطار إجراءات الحد من انتشار فايروس كورونا المستجد.

وقال هو يات سينغ الموالي لبكين الذي تولى مهامه في ديسمبر، لصحافيين “سنعلق صناعة القمار وأعمال الكازينوهات المرتبطة بها.. إنه قرار صعب لكن يجب أن نقوم بذلك من أجل صحة المقيمين في ماكاو”.

وجاء بعد ذلك قرار بإغلاق مكان شهير آخر وهو كازينوهات لاس فيغاس، حيث أوضح جيم مورين، رئيس مجلس إدارة “أم.جي.أم ريزورتس” التي تشغل خصوصا كازينو “بيلاجيو”، “قررنا إغلاق مواقعنا كلها في لاس فيغاس لما في ذلك مصلحة موظفينا وضيوفنا والشعب” الأميركي.

التجربة الرقمية

حلول لتجاوز أزمة كورونا
حلول لتجاوز أزمة كورونا

الكازينوهات غالبا تنشأ بجانب الفنادق أو مدمجة بها أو المطاعم أو متاجر البيع بالتجزئة أو سفن الرحلات البحرية أو أيّ أماكن أخرى جاذبة للسياح، وهي فضاءات يمارس فيها القمار، وبعضها يستضيف أحداثا ترفيهية مباشرة كالكوميديا الارتجالية والحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية.

ومنذ زمن ساهم التطور التكنولوجي في ارتقاء عالم الكازينوهات إلى الفضاء الافتراضي، حيث أطلق أوّل كازينو عبر الإنترنت للجمهور منذ حوالي 26 عاما، جاء ذلك بعد صدور قانون في أنتيغوا وبربودا، حيث سمح بتوفير هذه الخدمات الترفيهية عبر الشبكة العنكبوتية.

ولا يعتبر الواقع الافتراضي مصطلحا جديدا ولكنه مفهوم حديث عند الحديث عن الكازينوهات على الإنترنت، حيث يمكن لمرتاديها الجلوس أمام جهاز كمبيوتر يأخذهم إلى الكازينو كما لو كانوا في المبنى.

وقد تبنّت العديد من شركات الكازينو هذه التجربة، وحاولت تطويرها لتستغل ما توفّره تقنيات الصورة ثلاثية الأبعاد، واعدة مستخدميها بأن توفر لهم هذه التجربة بإتاحة أجهزة غير مكلفة على ذمتهم.

وتعدّ “الروليت” و”البلاك جاك” مثالين لألعاب الكازينو التي يمكن لعبها في الفضاء الافتراضي. وتعتبر “ستار برست” من الألعاب الأكثر شعبية في هذا المجال.

وغيّر التطور التكنولوجي المقامرة عبر الإنترنت على مر السنين. وجاء أكبر تغيير مع زيادة شعبية الهواتف المحمولة وتطوّر ذكائها.

الكازينوهات "أون لاين" تستقطب صغار السن من محبي المراهنات، وهو ما يعكس ظهور تجاوزات خطيرة في هذا المجال

وتحوّلت الهواتف المحمولة من جهاز يستخدم للتحدث مع شخص ما أو إرسال رسالة نصيّة له لتصبح مشغّلة ألعاب فيديو وكاميرا ومتصفحا لصفحات الويب.

ولم يعد مرتادو الكازينوهات في حاجة إلى الجلوس في منازلهم أمام جهاز كمبيوتر كبير الحجم للمقامرة على آخر حدث رياضي أو الاستمتاع بتجربة الكازينو الرقمي، إذ أصبح بإمكانهم التمتّع الآن بممارسة ذلك عبر الهواتف المحمولة، التي صارت تعمل بذات القدرات التقنية التي كانت تقتصر على أجهزة الكمبيوتر عند فتح الألعاب.

ولا يحتاج المقامر إلى هاتف فائق الذكاء يمارس من خلاله الألعاب الخاصة بالكازينو عبر الإنترنت أو المراهنة على حدث رياضي، بل إلى مجرّد خادم يربطه بالشبكة العنكبوتية دون عرض معلوماته الحساسة للمخترقين. كما يجب أن يكون قادرا على نقل البيانات بسرعة من أجل المراهنة على حدث رياضي مباشر.

والقمار الإلكتروني هو المشاركة في الرهانات الرياضية أي التكهن بالنتائج في مقابلات كرة القدم الوطنية والدورات العالمية إضافة إلى الكثير من الألعاب الفردية أو الجماعية المنتشرة على المواقع الإلكترونية.

وفي 2009، تم تدشين الجيل الرابع التجاري الأول عالميا في مدينتي ستوكهولم وأوسلو، الذي يمنح سرعة تمكّن الأشخاص من اللعب في الكازينوهات على الإنترنت ووضع الرهانات على النتائج الرياضية بسهولة، ثم انتقل إلى البلدان الأخرى تدريجيا.

وكانت أنترتوبس أول شركة وفّرت الرهانات الرياضية عبر الإنترنت إلكترونيا في سنة 1996.

الهواتف الذكية طاولات قمار

الجلوس أمام جهاز كمبيوتر يأخذ اللاعب إلى الكازينو كما لو كان في المبنى
الجلوس أمام جهاز كمبيوتر يأخذ اللاعب إلى الكازينو كما لو كان في المبنى

سمحت شبكة الإنترنت السريعة والهواتف الذكية للشركات بتحسين ما تقدّمه في عالم المقامرة الإلكترونية المباشرة. وأصبح الجمهور يتمتّع بقدرة على الرهان على مباراة كرة قدم أثناء إجرائها.

وصارت هذه الخدمات تعتبر من المسلّمات حيث يمكن لمستخدميها النقر على شاشة الهاتف عدة مرات والمراهنة على الفريق الذي سيسجّل هدفا في المباراة دون أن يفكر في الطريق الذي سلكه المبرمجون للوصول إلى هذه النقطة.

وينطبق الأمر نفسه على ألعاب الكازينو المباشرة، حيث يمكن أن يجلس المقامر في الحافلة ويلعب البوكر ضد لاعبين آخرين من جميع أنحاء العالم.ولا يبدو أن هذه التطورات التكنولوجية ستقف عند حد في هذا المجال، وهو ما يفتح الكثير من التساؤلات حول ما يمكن أن يجلبه المستقبل لهذه الصناعة.

ويرى المتخصّصون في مجال التكنولوجيا أن المستقبل يحمل تطورات قد تجعل من لاعبي البوكر يمارسونه عبر الشبكة العنكبوتية مستفيدين من التقنية ثلاثية الأبعاد التي تشمل الدخول إلى كازينو كامل وحمل البطاقات والرقائق في أيديهم، دون أن يرفعوا أجسامهم عن الأريكة في المنزل.

وتعدّ الكازينوهات أماكن غير محبذة في أغلب المجتمعات العربية المحافظة التي تحدد دخولها وتحارب تجمعات القمار غير المرخص بها، لذلك فإن تجربة الكازينو الرقمي تلقى رواجا كبيرا بهذه الدول وفي العديد من الأماكن حول العالم.

وأصبح القمار الإلكتروني مورد رزق للكثير من الشباب العرب الذين تسيطر عليهم فكرة تحقيق الثراء السريع بين شاشات الهواتف وأوراق الرهان التي دونوا عليها توقعاتهم بنتائج المباريات، ولم تفلح المحاولات الحكومية والحملات المستمرة في الحد منه.

ولا يحتاج الشباب واليافعون في الوقت الحاضر إلى ارتياد صالات القمار كما كان سابقا، إذ تمكنهم المقامرة بسهولة عبر الإنترنت في المنزل، أو في محلات الإنترنت المنتشرة في كل مكان، وهو ما زاد من مخاطر إدمان القمار عند هذه الشريحة.

وتُتيح هذه المواقع المراهنة على جميع الرياضات والألعاب في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الرياضات الافتراضية، وصُمّمت بإحكام لإغراء المراهنين لوضع أكبر مبلغ ممكن لتعزيز فرصهم في الربح.

مواصلة اللعب افتراضيا خارج أسوار الكازينو
مواصلة اللعب افتراضيا خارج أسوار الكازينو

واستقطبت الكازينوهات “أون لاين” صغار السن من محبي المراهنات سواء في العالم الغربي أو العربي على حد السواء، وهو ما يعكس ظهور ملامح تجاوزات وسلبيات خطيرة في هذا المجال.

وبدأت ظاهرة مراهنات صغار السن في العقد الأخير وتزايدت في الأعوام الماضية بسبب الثغرات التي توجد في بعض المواقع أون لاين والتي قد تسمح بمشاركة أي أشخاص في المراهنات بمال حقيقي دون التدقيق في شرط السن القانوني.

وهذا ما منح البعض من القائمين على الكازينوهات عبر الإنترنت وأصحاب المقاهي فرصة للتحايل من خلال السماح لمن لم يتعد السن القانوني (+18) بالمراهنة بمال حقيقي وأخذ المال منهم بأي طريقة، لاسيما مع عدم وجود رقابة سليمة من الوالدين.

وتقوم بعض شركات القمار عبر الإنترنت بحملات إعلانية على مواقع مخصصة للأطفال والمدمنين، تُعرض فيها منح حوافز مالية مجانا من أجل الاشتراك في منصاتها.

ومن جانب آخر يرى مختصون اجتماعيون أن انتقال الكازينوهات إلى العالم الافتراضي يمكن له الحد من انتشار الجريمة، حيث تعد إحدى جوانب الجدل المحيطة بالكازينوهات هي علاقتها بمعدلات الجريمة.

وتفشل عادة الدراسات الاقتصادية التي تظهر علاقة إيجابية بين الكازينوهات والجرائم في حساب المخاطر بعدد السكان الزائرين عند حسابهم لمعدلات الجريمة في مناطق الكازينوهات.

وفي تقرير ظهر عام 2004 من قبل دائرة الولايات المتحدة للعدل، قام الباحثون، بإجراء مقابلات مع الأشخاص الذين تم اعتقالهم في لاس فيغاس وديس موانس وجدوا أن نسبة المقامرين المرضى من بين المعتقلين كانت ثلاثة إلى خمسة أعلى من الموجود في التعداد السكّاني العام.

12