كورونا زاد من منسوب التوتر بين الأزواج والعائلات والجيران في المغرب

ربع المغاربة عاشوا حالات من الصراع مع من شاركهم فترة الحجر الصحي.
الأربعاء 2020/07/29
تأثير متنوع

أدى الحجر المنزلي الذي فرضه فايروس كورونا المستجد إلى مشاكل متنوعة لدى الأسر في المغرب، حيث عمقت الجائحة مشاكل المغاربة مع أزواجهم وعائلاتهم وجيرانهم، وفق دراسة حديثة.

الرباط – أفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها المتعلقة بالمرحلة الثانية من البحث حول تأثير فايروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر المغربية، أن ثلث الأشخاص الذين شملتهم الدراسة عانى من نزاعات مع شريك الحياة، و60 في المئة منهم عاشوا صراعات مع أفراد الأسرة، كما سجلت الدراسة أن حوالي خمس المغاربة يعتبرون أن أعباءهم المنزلية تزايدت خلال فترة الحجر الصحي.

وتوصلت الدراسة التي أنجزتها المندوبية خلال الفترة الممتدة بين 15 و24 يونيو الماضي وشملت ألفين و169 أسرة، بهدف مقاربة تطور السلوك الاجتماعي والاقتصادي والوقائي في ظل جائحة كوفيد – 19، وتقييم آثار هذه الأزمة الصحية على مختلف شرائح السكان المغاربة من حيث الولوج إلى التعليم والعلاجات الصحية والشغل والدخل، إلى أن مغربيا واحدا من بين كل أربعة عانى صراعات مع الأشخاص الذين قضى معهم فترة الحجر الصحي.

وأبرزت أن 31 في المئة من المغاربة البالغين 15 سنة وأكثر، صرحوا بأنهم يعانون من اختلاف في إيقاعات الحياة اليومية مع أفراد الأسرة الآخرين. وتبلغ هذه النسبة 35.3 في المئة لدى الأشخاص الذين يعيشون في أسر مكونة من 5 أشخاص أو أكثر مقابل 17 في المئة بين أولئك الذين يعيشون في أسر لا تزيد عن شخصين و40 في المئة بين الشباب (15 إلى 24 سنة) مقابل 24 في المئة بين الأشخاص البالغة أعمارهم 45 سنة فأكثر.

كما أفادت أن 18.8 في المئة من المغاربة يعانون من الازدحام داخل المسكن أو انعدام الخصوصية أثناء الحجر الصحي. ويخص ذلك 20.4 في المئة من سكان المدن، مقابل 15.8 من سكان القرى و21 في المئة من النساء، مقابل 16.4 في المئة من الرجال و24.8 من الأفراد الذين يعيشون في أسر مكونة من 5 أشخاص أو أكثر مقابل 5.2 في المئة بالنسبة إلى الذين يعيشون في أسر مكونة من 3 أشخاص أو شخصين.

وسجلت أن 18 في المئة من المغاربة البالغين من العمر 15 سنة أو أكثر يواجهون صعوبة في ممارسة أنشطتهم اليومية، مثل العمل والدراسة، والأشغال المنزلية، بحضور أفراد آخرين من الأسرة أثناء الحجر الصحي. وترتفع هذه النسبة بين النساء 23.3 في المئة مقابل 11.9 في المئة لدى الرجال وبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة.

وأظهرت الدراسة أن أكثر من 11 في المئة من المغاربة عاشوا مشاكل مع الجيران بسبب الضوضاء والتوتر ولاسيما في الوسط الحضري، وكذلك بالنسبة إلى الذين يعيشون في شقق، أو مساكن عشوائية، أو في الأحياء الفقيرة، حيث تصل هذه النسبة إلى 15.7 في المئة.

نقص المال والمشاكل المادية مصدر توتر ونزاع بين الزوجين لنحو 21.7  في المئة

كما أظهرت أن مغربيا واحدا من كل أربعة بنسبة 25.4 في المئة عاشوا حالات صراع مع الأشخاص، الذين قضوا معهم فترة الحجر الصحي. وصرح 34.1 في المئة بأنهم عانوا من نزاعات مع الزوج أو الزوجة، و59.8 تحدثوا عن وجود صراعات مع أحد أفراد الأسرة غير الأزواج، فيما قال 6.1 في المئة إن هناك نزاعات متنوعة بين الزوج، وأفراد الأسرة. وبشأن مواضيع النزاع، أظهرت الدراسة أن المشاكل المتعلقة بتربية الأطفال، وتدبير ميزانية الأسرة، والأشغال المنزلية، شكلت محور الصراع بين الزوجين خلال هذه الفترة.

وقال نحو ثلثي المغاربة إن مشاكلهم مع أزواجهم ارتفعت عن المعتاد بسبب تربية الأطفال، فيما شكل نقص المال والمشاكل المادية مصدر توتر ونزاع بين الزوجين لنحو 21.7  في المئة. كما صرح نحو 9 في المئة بأن المشاركة في الأعمال المنزلية شكلت مصدر نزاع مع أزواجهم، فيما اختلف 6.7 في المئة منهم حول تدبير الأنشطة الترفيهية ومشاهدة التلفاز والأنشطة العائلية.

وأفادت الدراسة أن نقـص المال والمشاكل المادية شكلا مصدر توتر ونزاع بين الزوجين لأكثر مـن شـخص واحـد مـن بـين كل خمسة أشخاص بنسبة 21.7 في المئة وذلك خلال فترة الحجر الصحي، التي تم اعتمادها في المغرب لمحاصرة تفشي جائحة فايروس كورونا المستجد.

وكشفت الدراسة أن أكـثر مـن 12 في المئة مـن آباء الأطفال في سن المدرسة، وبشـكل يزيد عـن المعتاد بالنسبة لـ67 في المئة مـن بينهـم، أفادوا بنشـوب نزاعات زوجية بسبب الدعم والتتبع المدرسي لأطفالهـم، مبرزة أن هذه النسبة تبلغ 13.8 في المئة بين سكان الوسط الحضري مقابل 8.7 في المئة بين سكان الوسط القروي وحوالي 12 في المئة بين الرجال والنساء على حد سواء. .

وعانى حوالي شـخص مـن بـين كل خمسـة أشخاص وبشـكل يفــوق المعتاد بالنســبة لـ59 في المئة منهـم، مــن نـزاع مـع شريك حياته، بسبب تربية الأطفال في ما يتعلق بطريقة التعامــل معهم والوقت الممنوح لهم والوقت الذي يقضونه أمـام الشاشـات.

وصرح قرابة 9 في المئة من المغاربة أن المشاركة في الأعمال المنزلية بين الزوجين شكلت مصدر نزاعات بينهم، وبصفة تفوق المعتاد بالنسـبة لـ63 في المئة منهـم. كما شكل تدبير الأنشـطة الترفيهية بن الزوجين مثل مشــاهدة التلفاز والأنشطة العائلية موضوع خلاف بالنسبة لـ6.7 في المئة مــن المغاربة وبشـكل أكبـر مـن المعتاد بالنسـبة لـ64 في المئة مـن بينهـم.

الرجال أصبـحوا يشاركون أكثر مـن ذي قبل في الأشغال المنزلية، حيـث زاول 45 في المئة منهـم هـذا النشـاط مقابل 13.1 في المئة سـنة 2012

وأفادت المندوبية أن نقص المال والمشاكل المادية شكلا مصدر توتر ونزاع بين الزوجين لأكثر مـن شـخص واحـد مـن بـين كل خمسـة أشـخاص، وذلك خلال فترة الحجر الصحي. وأوضحت أن أكثر من نصف المغاربة بنسبة بلغت 51.5 في المئة خصصوا خلال الفترة نفسها، المزيد من الوقت للاتصال والتفاعل الاجتماعي والترفيه عبر الوسائط الحديثة التي تمكن من التواصل عن بعد.

من جهة أخرى أفادت المندوبية، بأن أكثر من نصف المغاربة خصصوا، خلال فترة الحجر الصحي، المزيد من الوقت للاتصال والتفاعل الاجتماعي والترفيه عبر الوسائط الحديثة التي تمكن من التواصل عن بعد. وأوضحت أنه مقارنـة مع فترة ما قبل الحجـر الصحي، خصـص أزيد من نصف المغاربة المزيـد مـن الوقـت لهذا النشاط. وأضافت المذكرة أن 1.5 في المئة من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة مارسوا هذا النشاط لأول مرة خلال فترة الحجر الصحي.

وواصلت أنه خلال فترة الحجـر الصحي، اسـتغرق اسـتخدام الوسـائل الإلكترونية، المتمثلة في الهواتف والألواح الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر مـن أجـل التواصل والتفاعل الاجتماعي والترفيه سـاعة و40 دقيقة مـن يوم المغاربة في المتوســط، ويصل هـذا الوقـت إلى ســاعة و57 دقيقة لدى الرجال، مقابل ساعة و23 دقيقـة لدى النساء، وسـاعتين ودقيقة واحدة في الوسط الحضري مقابل ساعة ودقيقة واحدة في الوسط القروي. وأشارت الدراسة إلى أن المدة المخصصة لهذا النشـاط، أكثر ارتفاعا بين الشباب المتراوحة أعمارهـم بين 18 و24 سـنة (ثلاث سـاعات و5 دقائـق)، والأشخاص الذين لديهم مستوى تعليمي عـال (3 سـاعات ودقيقـة واحـدة) وبين التلاميذ والطلبة (3 سـاعات و30 دقيقـة).

ومن جهة أخرى، أشارت المندوبية إلى أن متوسـط الوقـت المخصـص للأشـغال المنزليـة داخـل البيـت (الطبـخ، غسـل الأواني، الغسـيل..) سـاعتان و37 دقيقـة في اليـوم (سـاعتان و34 دقيقـة بالوسـط الحضري وسـاعتان و44 دقيقـة بالوسـط القـروي)، بزيادة 33 دقيقـة عـن المعتـاد أي خـارج فترة الحجـر الصحـي.

وأشارت إلى أن الرجال أصبـحوا يشاركون أكثر مـن ذي قبل في الأشغال المنزلية، حيـث زاول 45 في المئة منهـم هـذا النشـاط مقابل 13.1 في المئة سـنة 2012.

وأضافت أن الرجال الحاصلين على مسـتوى تعليمـي عـال والمنتمـين لفئـة 20 في المئة مـن الأسر الأكثر ثراء يعتبرون الأكثر إسـهاما في هذه الأشـغال، مشيرا إلى أن حوالي 20 في المئة من الرجال صرحوا بقيامهـم بالأشـغال المنزليـة لأول مـرة خلال فترة الحجر الصحي.

21