كورونا ضيف ثقيل على موسم الحج

تعتبر أمراض الجهاز التنفسي التي تسبِّبها الجراثيم والفيروسات أكثر أمراض موسم الحج شيوعا، وتزداد المخاوف من انتشار بعض الأمراض المعدية والأوبئة بسبب التجمع البشري الهائل، حيث يتوافد على الحرم المكي نحو مليوني مسلم لأداء الشعائر.
السبت 2015/08/29
إجراءات وقائية تستعد لها السعودية لحماية زوار الحرمين

الرياض - تتناقل في منطقة الشرق الأوسط أنباء عن وفيات بفيروس كورونا في فترة تستعد فيها السعودية لاستقبال مئات الآلاف من الحجاج.

وفيروس كورونا، أو ما يسمى الالتهاب الرئوي الحاد، هو أحد الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، ولا توجد حتى الآن على مستوى العالم معلومات دقيقة عن مصدره ولا طرق انتقاله، كما لا يوجد تطعيم وقائي أو مضاد حيوي لعلاجه.

وأظهرت أرقام وزارة الصحة السعودية أن 19 شخصا توفوا خلال أسبوع واحد في المملكة جراء الإصابة بفيروس كورونا، في ارتفاع ملحوظ للوفيات بسبب هذا المرض.

وأعلنت وزارة الصحة الأردنية، الخميس، عن أول وفاة في المملكة العام الحالي لرجل يبلغ من العمر 60 عاما مصاب بفيروس كورونا.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة حاتم الأزرعي إن “الرجل المتوفى كان عائدا إلى الأردن قادما من السعودية”، موضحا “أنه بحالة الوفاة اليوم، ارتفع عدد حالات الوفاة نتيجة الإصابة بالفيروس منذ ظهوره في المملكة العام 2012، إلى سبع وفيات”.

وتوفي 502 شخص في السعودية منذ ظهور فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) في 2012 حسب الأرقام المحدثة التي نشرت على موقع وزارة الصحة، وبينهم 19 شخصا توفوا منذ الخميس الماضي وجميعهم من السعوديين.

وقد دفع الارتفاع في وتيرة تفشي المرض بالسلطات الصحية إلى إغلاق قسم الطوارئ في مستشفى الرياض الأسبوع الماضي، بعد أن التقط 46 شخصا العدوى، بينهم موظفون في القطاع الصحي.

والمملكة، التي تستعد لاستضافة أكثر من مليوني مسلم من جميع أنحاء العالم لأداء فريضة الحج المتوقع أن تبدأ شعائره في 21 سبتمبر، كانت الأكثر تضررا من فيروس كورونا على مستوى العالم.

وقال وزير الصحة السعودي خالد بن عبدالعزيز الفالح إن المستشفى “واجه انتشارا لفيروس كورونا خلال الأسابيع القليلة الماضية، بدأ بحالة واحدة”، لكنه طمأن في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية، بأن انتشار الفيروس “يعد محدودا نسبيا”.

التطعيم إحدى أنجح وسائل الوقاية الصحية وأقلها تكلفة، حيث يساهم في تفادي مليوني حالة وفاة كل عام، لذلك تسعى دول عديدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حجاجها

وأكد “أهمية توخي الحذر عند مخالطة من لديهم أي أمراض تنفسية” واتباع إرشادات الوقاية الشخصية بحرص وعناية أثناء زيارة المرضى المصابين.

وحذر أختصاصي في الصحة العامة وأنظمة الجودة الشاملة وعضو لجنة مكافحة العدوى في مدينة مكة المكرمة عاصف شودري من خطورة الأماكن المغلقة والتعرض للأجواء المليئة بالفيروسات التي تساعد على انتشار المرض.

وأضاف “يمكن الحد من انتشار الأنفلونزا والالتهابات التنفسية المعدية التي قد تقود إلى العديد من الأمراض من بينها فيروس ‘كورونا’ الذي بات علاجه يلوح في الأفق من خلال جهاز بيوير الفرنسي الصنع الذي توفره في المملكة شركة وطنية”.

من جانب آخر أعلن مدير الإدارة العامة لمكافحة عدوى المنشآت الصحية العبدلي، منع الموظفين في مستشفى الحرس الوطني من المشاركة في أعمال موسم حج هذا العام، سواء لأداء الفريضة أو حتى العمل.

وقال “إنه لن يسمح لهم بالذهاب للحج هذا العام سواء لأداء المناُسك أو حتى لمهام عمل، كإجراء احترازي بسبب فيروس كورونا”.

وفيروس كورونا أشد فتكا من فيروس الالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد “سارس”، لكنه أقل قدرة منه على الانتشار. وكان سارس حصد حوالي 800 ضحية في العالم في 2003.

وتبلغ نسبة الوفيات لدى المصابين بكورونا 35 بالمئة تقريبا، حسب منظمة الصحة العالمية، علما بأنه لا يوجد حتى الساعة أي لقاح أو علاج لهذا الفيروس.

ويعدّ التطعيم أحد أنجح وسائل الوقاية الصحية وأقلها تكلفة، حيث يساهم في تفادي مليوني حالة وفاة كل عام، لذلك تسعى دول عديدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حجاجها.

وتنصح منظمة الصحة العالمية الأفراد المقبلين على السعودية من أجل الحج والعمرة بتوخي الحذر واتباع أساليب الوقاية الصحية، مع مراعاة أن هناك بعض الفئات من الأشخاص معرضة بصورة خاصة للإصابة بفيروس كورونا، إذا لم تراع أساليب النظافة الصحية.

وأكدت منظمة الصحة العالمية في بيانها، أنها لا توصي في هذه المرحلة بفرض قيود على السفر أو التجارة بسبب فيروس كورونا، بما في ذلك السفر إلى موسم الحج، موضحة أن الدلائل الحالية لا ترجح أن الزيادة الأخيرة، في الأعداد تعكس تغيرا في نمط انتقال الفيروس.

20