كورونا وإيبولا منعا المسلمين من حلم زيارة بيت الله الحرام

السبت 2014/09/27
لبنانيون يتأهبون للسفر إلى المملكة العربية السعودية في مطار بيروت الدولي لأداء فريضة الحج

الرياض - يتدفق سيل الحجاج من أرجاء العراق المثخن بالجروح ونيجيريا المصابة بوباء إيبولا مرورا بعشرات البلدان المسلمة في جميع أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج في مكة المكرمة.

بدأ الحجاج في التوافد على مكة المكرمة من شتى أرجاء العالم، وذلك مع اقتراب موعد الحج، وبات الحرم المكي يعج بالطائفين في مختلف ساعات اليوم. ويهرع الحجاج بداية إلى الكعبة المشرفة، ويأخذون في الدعاء طلبا للخير في الدنيا والآخرة.

وسيجتمع في الأيام الأولى من أكتوبر حوالي مليوني مسلم لإعادة إحياء شعائر وطقوس بدأت قبل حوالي 14 قرنا. ويقول كاظم إبراهيم البالغ من العمر 69 عاما فور وصوله إلى المدينة المقدسة “إنها بمثابة حلم، فهي لحظة لن أنساها ما دمت حيا”.

ويؤدي هذا العراقي مناسك الحج بينما يحتل جهاديون متطرفون من الدولة الإسلامية أجزاء واسعة من بلده وكذلك من سوريا المجاورة.

ويتعين على السلطات السعودية التعامل مع الحجاج في ظل المخاوف من تهديد فيروسي إيبولا وكورونا اللذين تشكل المملكة أول بؤرة لهما على الصعيد العالمي. وقد أودى وباء إيبولا بما لا يقل عن 2800 شخص في أربع دول في غرب أفريقيا.

لم تمنع المخاوف من انتشار الأوبئة المسلمين من كافة أنحاء العالم من حلم تأدية مناسك الحج

أما فيروس كورونا، فقد قضى على 317 شخصا في المملكة منذ ظهوره العام 2012، حسب أرقام وزارة الصحة. وكان آخر ضحية للفيروس الأسبوع الماضي سعوديا يبلغ من العمر 27 عاما من مدينة الطائف التي تبعد مسافة 80 كم إلى الشرق من مكة.

وفي يونيو، أوصت منظمة الصحة العالمية بتوخي الحذر من مواجهة الفيروس رغم أن حالات العدوى بدأت في التراجع.

ومع مئات آلاف الأشخاص الموجودين في منطقة محصورة، يشكل “الحج عاملا يزيد من مخاطر العدوى والأوبئة” حسب وزير الصحة السعودي بالتكليف عادل فقيه.

وأقامت الوزارة مركزا لتنسيق التحرك لمنع انتشار الأوبئة خلال موسم الحج.

وقال مسؤول وزارة الصحة في مطار الملك عبدالعزيز في جدة فؤاد حسين سندي إن المركز يضم ثمانية أطباء للتعامل بشكل طارئ مع أي مرض يظهر لدى الحجاج.

وبلغ عدد الحجاج القادمين من الخارج لحج هذا العام حتى نهاية يوم الاربعاء، مليونا و54 ألفا و742 حاجا، وذلك بنقص 48 ألفا و262 حاجا عن عدد القادمين في نفس الفترة من العام الماضي بنسبة قدرها 4 بالمئة تقريبا.

وسبق أن دعا الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إلى عدم تكرار الحج والعمرة خاصة في هذه الفترة التي تجرى فيها “مشروعات جبارة وتوسعات تاريخية” بالمسجد الحرام، وإفساح المجال لمن لم تتح لهم فرصة أداء المناسك.

وأوضحت وزارة الصحة أنها أقامت وللمرة الأولى 15 غرفة للعزل الصحي في مطار جدة.

وأكدت أن حوالي 30 شخصا يعانون من صعوبات حادة في التنفس أو من حرارة مرتفعة، غالبيتهم من الحجاج النيجيريين، وقد وضعوا في العزل كإجراء وقائي. وأشارت إلى عدم وجود إصابات بفيروس إيبولا أو كورونا بين المعزولين صحيا.

حجاج أردنيون يتوجهون إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة

يذكر أن السلطات السعودية منعت الموسم الحالي استقبال الحجاج القادمين من ثلاث دول في غرب أفريقيا هي ليبيريا وغينيا وسيراليون نظرا إلى انتشار وباء إيبولا فيها.

ويتعين على كل حاج تعبئة طلب ليوضح ما إذا كان أقام في بلد ينتشر فيه وباء إيبولا بكثافة أو إذا كان على علاقة بشخص مصاب بهذا الوباء.

وقال سندي في هذا السياق، “تلقينا حتى الآن بين 500 و600 ألف طلب تم تعبئته” مشيرا إلى أن الحجاج أبدوا “تعاونا كبيرا”.

وفي الإجمال، يقود سندي فريقا من 640 طبيبا وفنيا وموظفا صحيا يستخدمون كاميرات حرارية لتقصي أمراض محتملة.

ونصحت السلطات السعودية العجزة الذين يعانون من أمراض مزمنة بعدم تأدية المناسك “لكنهم يستمرون في الوصول” حسب سندي.

وأشار إلى أن القلق الكبير يتعلق بالنظافة، مؤكدا تجاهل العديد من الحجاج تعليمات منظمة الصحة العالمية في هذا المجال مثل غسل اليدين على سبيل المثال، إلا أنه يؤكد في المقابل أن فريقه الطبي قادر على “احتواء انتشار أي وباء”.

وأفادت وسائل الإعلام السعودية أن قوات الأمن نشرت حوالي 85 ألفا من عناصرها من أجل ضمان حسن سير الأمور خلال الموسم الحالي.

20