كورونا يتحد مع الفقر على اللاجئين في لبنان

مخاوف من ترك مخيمات مكتظة بالفلسطينيين والسوريين لخطر الوباء.
الاثنين 2020/04/06
مصير مجهول

لبنان الذي يعتبر من أكثر الدول التي تحتضن لاجئين قادمين من سوريا وفلسطين يزداد مخاوفه وهو الذي يعيش ضائقة اقتصادية من عدم قدرته على احتواء فايروس كورونا الذي ينتشر بسرعة في العالم، وتزداد مخاوف المنظمات الإنسانية من أن تكون المخيمات أكثر عرضة لهذه الجائحة.

بيروت  - في مخيمات مكتظة وفقيرة في لبنان، يجد اللاجئون الفلسطينيون والسوريون الذين يعيشون ظروفا صعبة أنفسهم أمام كارثة جديدة قد يولدها انتشار فايروس كورونا المستجد في صفوفهم.

وسجّلت السلطات اللبنانية حتى الآن 520 إصابة بالفايروس بينها 17 حالة وفاة. ومن بين المصابين، فلسطيني واحد ليس من سكان المخيمات وقد جرى عزله في منزله، إضافة إلى ثلاثة سوريين على الأقل.

ويؤوي لبنان، بحسب تقديرات رسمية، 174 ألف لاجئ فلسطيني على الأقل في مخيمات تحولت على مرّ السنين إلى أحياء عشوائية مكتظة بالسكان والأبنية والأسلاك الكهربائية، إلا أن تقديرات ترجح أن يكون العدد الفعلي قرابة 500 ألف.

وكشفت هيئة المجتمع المدني الفلسطيني في لبنان عن أن نسبة الفقر والعوز داخل مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مختلف المناطق اللبنانية، تجاوزت 90 في المئة بعد أن فقد المئات وظائفهم.

وتقدر السلطات عدد اللاجئين السوريين بـ1.5 مليون، أقل من مليون منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويحذر مسؤولون لبنانيون من مخاطر تفشي الفايروس بسرعة في حال لم يتم التقيد بالإجراءات الوقائية، لاسيما ملازمة المنازل وعدم الخروج إلا عند الضرورة.

وتبقى المخيمات، سواء المشيدة منازلها الملتصقة ببعضها البعض منذ عقود أو تلك الحديثة المكونة من خيم متواضعة الأكثر عرضة لانتشار أوسع وأسرع للوباء، مع معاناة سكانها أساسا من نقص في الخدمات الأساسية، واعتمادهم على المساعدات الدولية بالدرجة الأولى.

وتفتقر المخيمات الفلسطينية التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة إلى شبكات الصرف الصحي وإمدادات المياه الضرورية من أجل النظافة الشخصية لمواجهة الفايروس، ولا يساعد اكتظاظها على تطبيق إجراءات وقائية بينها التباعد الاجتماعي.

تقول هدى سمرا، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في لبنان، “القلق الرئيسي هو من انتشار الفايروس في المخيمات الفلسطينية المكتظة، حيث إمكانية اعتماد إجراءات العزل المنزلي ضئيلة”.

وفي غياب مستشفيات خاصة بهم، يتوجب وفق سمرا “نقل الحالات كافة إلى المستشفيات اللبنانية، التي من الممكن ألا تتوفر فيها الأسرة اللازمة لعلاج عدد كبير من المرضى ممن يحتاجون إلى عناية مركزة”.

في مواجهة الوباء الذي تخطى عدد المصابين به حول العالم عتبة المليون، تعمل منظمات إنسانية عدة على توفير المساعدات الضرورية لقاطني المخيمات، ومن بينها المجلس النرويجي للاجئين الذي يوزع مواد تنظيف كالصابون والمعقمات.

تقول المتحدثة باسم منظمة هيومن رايتس ووتش إيلينا ديكوميتس “زدنا كمية المياه التي نرسلها إلى اللاجئين الفلسطينيين والسوريين على حد سواء”.

وتتجوّل سيارة تابعة للمنظمة داخل المخيمات الفلسطينية مزودة بمكبرات صوت يتم عبرها تكرار الإجراءات الضرورية الواجب اتخاذها كغسل اليدين بالماء والصابون وتفادي لمس الوجه.

ويتابع الفلسطينيون في لبنان ما يجري في العالم، وتزداد مخاوفهم من نقص المساعدات ما يجعل الوقاية من هذا الفايروس أكثر صعوبة.

وفي تجمعات اللاجئين السوريين، تعمل منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على إنشاء مراكز عزل، وفق ما تشرح المتحدثة باسمها ليزا أبوخالد، كما تتولى التنسيق مع الحكومة “لزيادة القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي”.

ويحصل ذلك من خلال تأمين أسرّة إضافية وغرف عناية مركزة لضمان أن يتمكن النظام الصحي من الاستجابة لكافة المصابين سواء كانوا من اللبنانيين أو اللاجئين.

لطالما تعرّض اللاجئون في لبنان، البلد الذي يعاني منذ أشهر من انهيار اقتصادي متسارع، للتمييز بمختلف أشكاله. وتصاعدت مؤخرا أصوات تحذّر من أن وصول الوباء إلى المخيمات، خصوصا التي تؤوي السوريين، يمكن أن يلقي بظلاله على البلاد كافة.

إجراءات الحجر الصحي لها تداعيات كبيرة على العمال المياومين والعاملين في المهن الحرة الذين يعانون أساسا جراء الانهيار الاقتصادي

وتقول ديكوميتس “المهم بالنسبة لنا هو أن نضمن ألا يخبئ الناس عوارضهم وألا يخجلوا من طلب العلاج خشية من العنصرية”.

في لبنان فرضت قيود  حظر التجوّل على اللاجئين في إطار جهود مواجهة انتشار فايروس كورونا المستجد، فسمحت بلدية بريتال في بعلبك (شرق) على سبيل المثال للسوريين بالتجول “بين الساعة التاسعة صباحا والواحدة ظهرا فقط”، مهددة المخالفين بـإجراءات قانونية و”مصادرة وثائقهم الثبوتية”.

وطلبت بلدية بر الياس (شرق) “تحديد شخص لشراء وتوفير الحاجات الأساسية للمخيمات غير الرسمية” فيها، فيما منعت بلدية دار بعشتار (شمال) السوريين من “مغادرة منازلهم أو استقبال زائرين دون أي استثناء”.

ويزداد قلق اللاجئين السوريين من قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية، ومنهم من بات يخشى أن يطلب مساعدة طبية خارج ساعات حظر التجول المفروضة عليهم.

تعيش فيروز، وهي لاجئة سورية، مع أطفالها في إحدى الخيام المتقاربة من بعضها، إلى درجة أنها تستطيع لمس الخيمة التالية إذا مدت يدها بما يكفي، فالمسافة أقل من التي تنصّ عليها قواعد التباعد الاجتماعي للفايروس التاجي.

وقالت السورية، البالغة من العمر 45 سنة، لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، “لم نتخيل أبدا أننا سنواجه شيئا كهذا، خوفي الأكبر هو إصابة أطفالي بالفايروس لأننا لسنا جميعا لاجئين مسجلين وليس لدينا إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية أو المال لدفع تكاليف العلاج”.

وأوضحت أنهم يحاولون تطهير كل شيء، لكنهم يكافحون للقيام بذلك في مخيم يصعب الوصول فيه إلى المياه، محذرة “أنا وأطفالي لا أعتقد بأننا سنتمكن من مقاومة هذه الأزمة”.

مساعدات لا تكفي
مساعدات لا تكفي

وقالت ناديا هاردمان، وهي باحثة ومدافعة عن حقوق اللاجئين، “لا دليل على أن حظر التجوّل الإضافي المفروض على اللاجئين السوريين سيحد من انتشار فايروس كورونا المستجد. الفايروس لا يميّز ويتطلب الحد من انتشاره وتأثيره في لبنان ضمان تمكن الجميع من الوصول إلى مراكز الاختبار والعلاج”.

ومنذ منتصف مارس، اتخذ لبنان سلسلة إجراءات الحجر الصحي مطالبا السكان بالبقاء في منازلهم، لكن لتلك الإجراءات لها تداعيات كبيرة على العمال المياومين والعاملين في المهن الحرة، الذين يعانون أساسا جراء الانهيار الاقتصادي، وبينهم الكثير من العمال السوريين والفلسطينيين الذين يعيشون وعائلاتهم بمبلغ يومي محدود.

وتسمح السلطات من حيث المبدأ للاجئين السوريين بالعمل في ثلاثة مجالات، هي البناء والزراعة والتنظيف، لكن أرباب العمل لا يتقيدون بذلك، فيما يُمنع الفلسطينيون من العمل في المهن الحرة بينها المحاماة والطب والهندسة.

تقول سمرا، “يواجه اللاجئون الفلسطينيون أساسا قيودا في العمل في لبنان، أما غالبية من يعمل منهم فهم مياومون وليس لديهم إلا القليل من المدخرات”.

وفي محاولة لتقديم  المساعدات للفئات الأكثر فقرا، وضعت المنظمة “خطة إنقاذ عاجلة وستوزع في الأسابيع المقبلة مساعدات مالية محدودة”، وفق سمرا.

20