كورونا يتسلل لأحلام الناس ويوحّد مشاعرهم ومشاغلهم

خبراء نفسيون يحذرون من أن الآثار النفسية لانتشار كورونا ليست أقل خطورة من الجسدية.
الأحد 2020/05/17
"حلمت بكوفيد" هاشتاغ يجوب العالم

تواجه البشرية أزمة شاملة تسبب فيها وباء كورونا، الذي أطلق عليه اسم العدو الخفي أو الغامض. ومثلما خلّف الوباء -ولا يزال- الكثير من الخسائر الصحية والبدنية فإن تداعياته على الصحة النفسية والعقلية أيضا لن تكون خفيفة بل لعلها تكون أكثر وطأة وشدة بسبب الحجر والعزل الصحي والتباعد الاجتماعي والارتباك الذي أحدثه الوباء في الوضع المعيشي للناس. وطال الفايروس جميع تفاصيل الحياة واخترق أحلام الناس وجعل كوابيسهم تتشابه.

واشنطن – لا يجلب النوم الراحة، بالنسبة للملايين من الأشخاص حول العالم الذين يتعاملون مع جائحة كورونا، وتصيب أهوال الوباء التي قلبت الحياة اليومية الأحلام وتكشف عن مشاعر الخوف والخسارة والعزلة والحزن التي تتجاوز الثقافة واللغة والحدود الجغرافية.

وشملت كل شخص من المدرسين الجامعيين في باكستان إلى أمين البنك في كندا إلى الكاهن في فلوريدا. حيث يواجه الجميع نفس الشيطان أثناء النهار ويواجهون كوابيسهم في الليل.

ويعتبر خبراء إن البشرية نادرا ما تشهد “أحلاما جماعية” على هذا النطاق الواسع في نفس الوقت. وتقول هولي سميث، أمينة مكتبة مدرسة ابتدائية في ديترويت “إنه شعور مزعج عندما تستيقظ وتجد نفسك شاكرا لانتهاء الكابوس. لا يمكنني حتى الهروب إلى عالم أحلامي اليوم”.

وتقول ديردري باريت، عالمة النفس الأميركية وباحثة الأحلام في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن الخسائر في جميع أنحاء العالم كبيرة، وخاصة بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين تشبه أحلامهم أحلام المحاربين القدامى والمستجيبين الأوائل في هجمات 11 سبتمبر 2001.

وجمعت باريت 6 آلاف رواية من أحلام حوالي 2400 شخص. كما يشارك الكثير من الأشخاص قصصهم عبر الإنترنت حيث يوجد حساب على تويتر مخصص لجمعها في مكتبة افتراضية تحت عنوان “حلمت بكوفيد”.

وقالت المختصة في علم النفس التي درست أحلام الناجين من أحداث 11 سبتمبر وأسرى الحرب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية “على حد علمي، لم يجمع أحد قصصا عن أحلام الإصابة بالإنفلونزا في العام 1918. كان هذا الحدث ليكون الأكثر قابلية للمقارنة. الآن، نضع هواتفنا الذكية بجوار سريرنا. لم يكن تسجيل أحلامنا بهذه السهولة من قبل”.

تكشف الأحلام ما يزعجنا أكثر بشأن الوباء. وتبدو المخاوف عالمية.

وتقول أستاذة العلوم الإنسانية في جامعة كورنيل في الولايات المتحدة كاثي كاروث، إن “الأحلام كانت مكانا آمنا لكن الفايروس اقتحمها فجأة”. وتشير إلى أن الأحلام الوبائية تذكرنا بتجربة الناجين من هيروشيما، الذين كانوا قلقين بشأن التعرض للإشعاع غير المرئي، وكذلك ببعض الكوابيس التي وصفها قدامى المحاربين الفيتناميين.

وتتابع كاروث التي درست الصدمات وآثارها لمدة 30 سنة “يبدو أنها جزء من أمور يصعب فهمها في وقت أصبح فيه أي شخص مهددا والتهديد للجميع في نفس الوقت”.

وحلمت الكاهنة الأسقفية ماري أليس ماثيسون بأن 500 شخص حضروا جنازة أقيمت في كنيستها ولم يعودوا إلى منازلهم. وتذكرها الأحلام الأخرى أن لا أحد يعرف كيف سينتهي الوباء. في مثل هذه الكوابيس، يستيقظ الحالم قبل أن يعلم ماذا حدث.

مواجهة عدو خفي وغامض
الأحلام تكشف ما يزعجنا أكثر بشأن الوباء

وتصارع آشل تريفينو كابوسا مرعبا، فقد أصبحت الفتاة البالغة من العمر 24 عاما عاطلة عن العمل بسبب الوباء وشعرت بالفزع عندما أعلن المسؤولون عن الوفاة الأولى في تكساس. وبعد بضعة أيام، حلمت أنها كانت مع صديقتها في الطابور لدخول مستودع مظلم ليحقنها عمال الحكومة الذين يرتدون بدلات واقية بالفايروس. شاهدت صديقتها تحاول التنفس بعد أن حقنت. ثم حان دورها.

وقالت “شاهدتها تنهار على الجدار، وبينما كنت أحاول محاربة آثاره والدوار الذي كنت أشعر به، كنت أتساءل عما إذا كانت على قيد الحياة”.

استيقظت وهي تبكي. وشعرت بدافع لمشاركة كابوسها مع شخص.. أي شخص.. ونشرت قصتها إلى العالم من سريرها على الفور.

وفي مقاطعة البنجاب الباكستانية، وصفت أستاذة جامعية حلمها قائلة بأنها كانت واحدة من 100 شخص لم يصابوا. وقالت روحى رفيق، البالغة من العمر 28 سنة، إن السكان المصابين سيطروا على البلاد سياسيا وكانوا يلاحقون غير المصابين حتى يصبح الجميع متساوين.

وتخاف رفيق مما قد يحدث لوالدها المسن الذي يصر على الذهاب للصلاة كل يوم. وقالت في رسالة مباشرة تلقيناها على تويتر “أعتقد أن هذا القلق أنتج هذا الحلم”.

وفقا لباريت، يحلم الكثير من الناس بأنهم مرضى أو يتعرضون لما يبدو أنه حامل للفايروس: أسراب من الحشرات، الديدان، السحرة، الحيوانات.. ويحلم آخرون بأنهم في أماكن عامة مزدحمة دون قناع أو احترام للتباعد الاجتماعي.

وحلمت إحداهن بأن الأشخاص المصابين سعلوا عليها بعد أن استهدفوها عمدا، وفي مكان آخر، واجه الحالم عصابات من الناس يطلقون الفايروس على غرباء عشوائيا. وليست جل الكوابيس ناتجة عن الصدمة. لكن الأمر مختلف بالنسبة للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، وتقول باريت “مقدمو الرعاية الصحية هم الذين يبدون وكأنهم يعانون من الصدمات. إنهم يعانون من كوابيس متكررة ويجدون أنفسهم مسؤولين عن إنقاذ حياة شخص يحتضر دون جدوى. وعندما يحلمون بمريض مقرب منهم، يشعرون بأنهم السبب في جلب الفايروس إلى منازلهم”.

وتنتشر الأحلام البسيطة بجانب الكوابيس، مثل احتضان أحدهم أو حضور حفل أو الذهاب إلى المكتبة.

21