كورونا يحاصر بلدة حائرة بين كندا والولايات المتحدة

مواطنو بوينت روبرتس يعيشون تحت ما يماثل الإقامة الجبرية في المنازل، ويتاح لهم فقط الحصول على أساسيات الحياة في أضيق الحدود والتي تأتي إليهم من الخارج.
الاثنين 2021/08/02
كساد وخلافات

واشنطن - في عام 1846، وبعد عقود من المفاوضات، اتفق الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون أخيرا على تعيين الحدود بين المنطقة الشمالية الغربية من الولايات المتحدة والمنطقة التي أصبحت كندا في ما بعد.

وقطعت إجراءات تعيين الحدود شريحة من الأرض رأسا عبر شبه جزيرة برزت من كندا باتجاه الجنوب، تاركة 12.4 كيلومتر مربع على الجانب الأميركي.

وذكرت صحيفة لوس أنجليس تايمز أن بلدة بوينت روبرتس التابعة لولاية واشنطن انتعشت كمنطقة شبه زائدة مرتبطة بكندا، وازدهر اقتصادها نتيجة مبيعات البنزين ومواد البقالة والكحوليات بأسعار يعتبرها الكنديون منخفضة، وساعدت زيارات الكنديين المتكررة على جعل هذه المحطة الحدودية واحدة من أكثر نقاط العبور حركيّة بين البلدين.

ولم تواجه سكان البلدة من الأميركيين والكنديين أية مشكلة أثناء عبور الحدود إلى كندا للقيام بمهام معينة، وينطبق نفس الحال على التوجه إلى البر الرئيسي الأميركي.

ثم حدث تطور في 21 مارس 2020، حيث قام المسؤولون من كلا الدولتين فجأة بإغلاق الحدود بسبب جائحة كورونا، مما أدى إلى تطويق شبه الجزيرة.

ودارت تساؤلات في أذهان سكان البلدة عن كيفية استشارة الأطباء أو الحصول على الأدوية، في ظل حقيقة أنه لا توجد لديهم عيادات طبية أو صيدليات.

كما تساءلوا عن كيفية إيصال أطفالهم إلى المدارس بعد إعادة فتح أبوابها -حيث لا توجد لديهم مدارس تستوعب التلاميذ الذين تخطوا السنة الثالثة من التعليم الابتدائي- وعن كيفية معالجة حيواناتهم الأليفة عند الأطباء البيطريين.

وغادر الكثير من الناس ببساطة هذه المنطقة المرتفعة عن البحر. وبعد أن تقلص عدد السكان إلى أقل من ألف نسمة أصبحت مضخات البنزين التي يبلغ عددها 60 عاطلة عن العمل.

بوينت روبرتس التابعة لولاية واشنطن انتعشت كمنطقة شبه زائدة مرتبطة بكندا، وازدهر اقتصادها نتيجة مبيعات البنزين ومواد البقالة والكحوليات بأسعار يعتبرها الكنديون منخفضة

ومع استمرار تراجع عدد السكان -ومن المتوقع أن يصل إلى 800 نسمة- وُجد نيل إنجرمان النائب الوحيد لمدير الشرطة في البلدة دون عمل تقريبا. ويقول “أمضيت أسبوعين دون أن أتلقى اتصالا واحدا يحتاج إلى التعامل معه شخصيا”.

وصار محاصرا في بوينت روبرتس مثل أي شخص آخر. يقول “قررت أن أرفض إعادة تعييني في هذا المكان لفترة عامين آخرين”.

وعانى ملهى “بريكرز” الليلي من عدم إقبال الرواد، بعد أن نجح في تخطي المتاعب، حتى بعد عام 1986 عندما رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية -وهي إحدى مقاطعات كندا- الحظر على مبيعات الكحوليات أيام الأحد، مما جعل آلاف الكنديين يتوجهون إليها لتناول الشراب بدلا من عبور الحدود إلى بوينت روبرتس.

كما أدى إغلاق الحدود بسبب تفشي الجائحة إلى توقف مبيعات الأنشطة التجارية الرائعة في بوينت روبرتس؛ وهي أنشطة ستة مستودعات لإرسال الطرود مكنت الكنديين من شراء السلع عبر الحدود، حيث يتجنبون الرسوم الجمركية المفروضة على السلع التي تم طلبها عن طريق تطبيق أمازون وغيره من تطبيقات مبيعات التجزئة الأميركية.

وفي يوليو 2020 بعث كريستوفر كارليتون، رئيس قوة الإطفاء في بوينت روبرتس، رسالة إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وأخرى إلى رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو طالبا الغوث، وكتب في الرسالتين إن “مواطني بوينت روبرتس يعيشون تحت ما يماثل الإقامة الجبرية في المنازل، ويتاح لهم فقط الحصول على أساسيات الحياة في أضيق الحدود والتي تأتي إليهم من الخارج”.

كما بعث جاي إنسلي حاكم ولاية واشنطن رسالة إلى ترودو الشهر التالي، يقترح فيها أن تصدر الحكومة الكندية تصاريح تسمح لسكان بوينت روبرتس بأن يقودوا سياراتهم بين بلدتهم وبين البر الأميركي الرئيسي ما داموا لا يتوقفون في كندا.

غير أن المسؤولين الكنديين لم يحركوا ساكنا، وفي أكتوبر 2020 وافقوا على استثناءات لأربع بلدات حدودية أخرى منعزلة، ولكنهم استبعدوا بوينت روبرتس بحجة أن سكانها “يمكنهم الحصول على الضروريات اللازمة للحياة من داخل بلدتهم”.

وسبب هذا القرار أساسا هو “السوق الدولي”، وهو متجر البقالة الوحيد الذي ظل مفتوحا في البلدة. وهناك مجموعة من التفسيرات الأخرى من جانب المسؤولين الكنديين بشأن النقاط التي تعد ضرورية لعبور الحدود من كندا.

تفشي وباء كورونا يجبر مواطني بوينت روبرتس على العيش تحت ما يماثل الإقامة الجبرية في المنازل

وإذا سارت الأمور وفقا لما هو مخطط له سيكون التاسع من أغسطس هو الموعد الذي ستسمح فيه كندا لسكان البلدة وأيضا لمواطني الولايات المتحدة بدخول بوينت روبرتس، شريطة أن يكونوا قد تلقوا لقاح كورونا بالكامل قبل دخولهم بأسبوعين.

وأجبر إغلاق الحدود إلى دفع الكثير من الأفراد على التفكير في جدوى وجود بوينت روبرتس كجزء من الولايات المتحدة.

ويرى المؤرخون منذ فترة طويلة أن الدبلوماسيين من الجانبين خلال القرن التاسع عشر لم تكن لديهم أية فكرة بشأن أن الحدود التي وافقوا على تعيينها في “معاهدة أوريجون” قد أنشأت ما يطلق عليه علماء الجغرافيا اسم “منطقة منفصلة”، أي قطعة من أرض دولة منقطعة عن بقية أنحائها.

غير أنه أثناء احتفالية بمناسبة مرور 175 عاما على إبرام هذه المعاهدة أعلن مارك سوينسون -وهو مستشار في شؤون التكنولوجيا ومؤرخ هاو- أن لديه أنباء جديدة في هذا الشأن، وقال “سيداتي سادتي، إن ما قاله المؤرخون بشأن بوينت روبرتس ليس صحيحا”.

20