كورونا يحبط خطط النهوض بقطاع الزراعة التونسي

واردات تونس من الحبوب في الموسم الحالي ستزيد بنسبة 20 في المئة في ظل توقعات بتراجع محصول الحبوب بواقع الثلث هذا العام.
الثلاثاء 2020/05/12
فاتورة استيراد الحبوب ستزداد

تونس - شهد الموسم الزراعي في تونس حالة من التذبذب نتيجة تفشي فايروس كورونا المستجد، وهو ما يهدد بتراجع إنتاج البلاد من القمح وزيادة فاتورة استيراد الحبوب خلال موسمي 2020  و2021.

وذكر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن واردات تونس من الحبوب في الموسم الحالي ستزيد بنسبة 20 في المئة مقارنة بالموسم السابق إلى 3.8 مليون طن في ظل توقعات بتراجع محصول الحبوب بواقع الثلث هذا العام.

ويأتي ذلك رغم إعلان السلطات التونسية بانكماش الاقتصاد بأكثر من 4.3 في المئة جراء تفشي فايروس كورونا، وحصولها على قرض بقيمة 745 مليون دولار من صندوق النقد الدولي لمكافحة الوباء.

وكانت تونس سجلت رقما قياسيا في الحصاد العام الماضي بلغ 2.4 مليون طن، لكن المنظمة تتوقع تسجيل رقم قرب المستوى المتوسط عند 1.5 مليون طن هذا العام.

ويؤكد خبراء أن تونس بحاجة ماسة لوضع استراتيجية شاملة لمعالجة العجز الكبير في الأمن الغذائي، الذي تفاقم بدرجة خطيرة خلال السنوات الماضية بسبب ارتباك السياسات الحكومية وتزايد وطأة التغير المناخي. وأكدوا أن البلاد تملك جميع المقومات اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في معظم الحاجات الغذائية.

وتخصص تونس معظم أراضيها الزراعية الخصبة لزراعة القمح الصلد وتستورد في الأساس القمح اللين والشعير وتهدف للوصول بالإنتاج المحلي من الحبوب إلى 2.7 مليون طن سنويا.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الزراعة تساهم بنحو 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أبرز القطاعات الاستراتيجية.

وقالت السلطات التونسية، في رسالة رسمية إلى صندوق النقد الدولي الشهر الماضي، إن اقتصاد البلاد سينكمش بأكثر من 4.3 في المئة هذا العام في أسوأ ركود منذ استقلالها في 1956 مدفوعا بانهيار قطاع السياحة الحيوي المهدد بخسارة عائدات تصل إلى 4 مليارات دينار (حوالي 1.4 مليار دولار).

وأظهرت الرسالة الموقعة من محافظ البنك المركزي مروان العباسي ووزير المالية نزار يعيش أن القطاع الحيوي مهدد بفقدان 400 ألف وظيفة من بينها 150 ألف وظيفة مباشرة و250 ألفا غير مباشرة، بسبب تداعيات أزمة كورونا.

ووضعت تونس ضمن ميزانية 2020 خططا لإصدار سندات تصل إلى 800 مليون يورو لتعبئة مواردها، لكن المسؤولين لم يحددوا أي موعد لإصدارها حتى الآن.

وتسبب الإغلاق الذي شمل أغلب بلدان العالم في شلل كلي لقطاع السياحة الرئيسي في تونس الذي يمثل نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واستأنفت تونس منذ مطلع الشهر الجاري نشاط بعض القطاعات التجارية بعد ضغوط كبيرة من طرف أصحاب الأعمال وفداحة الخسائر الاقتصادية التي دفعت إلى تخفيف إجراءات العزل.

11