كورونا يحبط طموحات إنعاش الاقتصاد الموريتاني

صندوق النقد الدولي يرى أن موريتانيا أمام خطر كبير يهدد بوصولها إلى مستوى المديونية الحرجة عند تطبيق المعايير الدولية لاستدامة الديون.
الجمعة 2020/06/05
تدهور القدرة الشرائية

نواكشوط - تلقت جهود الحكومة الموريتانية لإنعاش الاقتصاد المتعثر ضربة موجعة بسبب أزمة كورونا التي خلفت آثارا واضحة على أضعف اقتصادات دول المغرب العربي.

وأعلن وزير الاقتصاد عبدالعزيز ولد الداهي أنه على هامش اجتماع عقدته لجنة اليقظة الاقتصادية، التابعة للجنة الوزارية التي تم تشكيلها لمواجهة انتشار كورونا في موريتانيا عجز الميزانية يتوقع أن يصل إلى 5 في المئة بسبب تداعيات الوباء.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية لولد الداهي قوله مساء الأربعاء الماضي إن “الحكومة استطاعت تعبئة 55 في المئة من الموارد المالية لخطتها بشأن مواجهة كورونا”، مشيرا إلى أن الترتيبات جارية للحصول على النسبة المتبقية.

وأشار إلى أن من بين النقاط التي ناقشها اجتماع اللجنة الوزارية قيام مجموعة العشرين بتجميد الديون وجدولة تسديدها.

وطالبت موريتانيا أكثر من مرة على لسان رئيسها محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء في مناسبات وقمم مختلفة، بإلغاء كامل ديون القارة الأفريقية حتى تتسنى لها مواجهة الواقع الذي فرضته مواجهة الوباء، وتحديات التنمية والأمن.

وكانت الحكومة قد قالت العام الماضي إن ديون البلاد، التي تمثل 73 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أخذت بشروط ميسرة وهو ما أكده صندوق النقد الدولي.

وقالت حينها إن القروض التي حصلنا عليها أنفقت في مشاريع وبنى تحتية، وليست من أجل الدراسات والدعم المؤسسي واقتناء السيارات وتأثيث المكاتب.

نواكشوط تبحث استقطاب الاستثمارات الأجنبية
نواكشوط تبحث استقطاب الاستثمارات الأجنبية

وأوضحت أن هذه البنى التحتية هي التي ستسمح ببناء اقتصاد قادر على حل المشاكل عبر إنتاج الثروة وتوفير فرص العمل والموارد المالية الضرورية لتأمين الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء للمواطنين.

وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي راجع في جزء منه إلى أن قياس الناتج المحلي الإجمالي لا يأخذ بما فيه الكفاية مساهمة القطاع غير الرسمي.

ورغم تلك التبريرات إلا أن صندوق النقد يرى أن موريتانيا أمام خطر كبير يهدد بوصولها إلى مستوى المديونية الحرجة عند تطبيق المعايير الدولية لاستدامة الديون.

وقال ميتسوهيرو فوروساوا نائب المدير العام للصندوق مرارا إن ديون موريتانيا مرتفعة إلى حد كبير نسبة إلى حجم اقتصادها.

وفي محاولة لدعم الاقتصاد، أطلقت الحكومة مطلع العام الجاري برنامجا لاستصلاح الأراضي الزراعية لدعم الفئات الفقيرة، رغم موجة الجفاف التي تعاني منها البلاد كبقية دول شمال أفريقيا.

وأطلق الغزواني خلال زيارته لمدينة روصو، التي تبعد عن العاصمة نواكشوط بنحو مئتي كلم، مشروع استصلاح مساحة مروية تبلغ 523 هكتارا على ضفة نهر السنغال.

وتؤكد السلطات أن المشروع ستستفيد منه أكثر من 700 أسرة فقيرة، والذي كلف الدولة 13 مليار أوقية (38 مليون دولار) وتبلغ مدة التنفيذ 14 شهرا، بتمويل البنك الدولي.

ويدخل هذا المشروع تعهدات الرئيس الموريتاني الجديد بتحسين الأمن الغذائي ومكافحة الفقر وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

وتسعى موريتانيا لزيادة إنتاجها الزراعي للحد من الاعتماد على الواردات من الأرز والحبوب، كما أنها تبحث استقطاب الاستثمارات الأجنبية وخاصة العربية للقطاع.

وتعتبر الزراعة من القطاعات التي ساهمت في المؤشرات التي تم الاعتماد عليها، حيث زادت المساحات المزروعة خاصة المحاصيل المروية والأرز.

وتشير الأرقام إلى أن المساحات المزروعة بلغت 31 ألف هكتار العام الماضي ارتفاعا من 16 ألف هكتار قبل ثلاث سنوات.

وأكدت نواكشوط العام الماضي أن اقتصاد البلاد يسير بنسق متسارع باتجاه الاستقرار بعد سنوات من الركود، وذلك بفضل تطبيق سياسات جديدة الهدف منها تحريك النمو رغم الإمكانيات المحدودة.

10