كورونا يحرم الجزائريين من نكهة الزلابية الرمضانية

الموسم الرمضاني في الجزائر يفقد الكثير من النكهة والتقاليد والضوضاء التي كان يصنعها التجار الموسميون بسبب تدابير الحجر الصحي.
الخميس 2020/05/07
مذاق غائب عن موائد الصائمين

رمت جائحة كورونا بظلالها على العادات الرمضانية في الجزائر، حيث افتقد الجزائريون هذا العام “زلابية بوفاريك” الحلوى التقليدية التي لا تكاد تغيب عن الموائد طيلة الشهر الفضيل.

الجزائر – فرضت التدابير الاحترازية المتخذة في الجزائر على غرار ربوع العالم، نمطا معيشيا جديدا أثار أسفهم على فقدان التقاليد الرمضانية في شهر الصيام، فلأول مرة يقضي هؤلاء موسما استثنائيا لمحجورين في بيوتهم.

وعبر العديد من الجزائريين التقتهم “العرب” في متاجر ومحال متنوعة بالعاصمة، عن حسرة حقيقية لغياب “زلابية بوفاريك” وبدرجة أقل “شاربات” (عصير بوفاريك) أيضا، كونهما يعتبران أكثر من مجرد حلوى تقليدية، بل جزءا من الذاكرة التاريخية للجزائريين، وأن المائدة الرمضانية ستكون بالنسبة لهؤلاء “حزينة” للفقد الذي فرضته جائحة كورونا.

وإن كانت الآمال قد عولت خلال الأسابيع الماضية على عودة الحياة العادية مع مطلع شهر رمضان الكريم، لرمزيته الروحية ولتقاليده الاستثنائية، إلا أن استمرار الوضع على ما هو عليه حمل معه علامات الأسف والحسرة، فالمساجد التي كانت تصدح بالصلوات والتراتيل أغلقت، والمقاهي التي تعج بروادها أوصدت أبوابها، وحتى الموائد المغرية افتقدت الكثير من المنكهات التي تتسيدها خلال الشهر الفضيل.

ورغم تخفيف الحكومة لإجراءات الحجر والنشاط الاجتماعي، إلا أن “زلابية بوفاريك” تبقى الغائب الأكبر عن المتاجر وعن الموائد الرمضانية، ولأنها أكثر من مجرد حلوى تقليدية ومن نشاط تجاري، فهي تمثل جزءا من التقاليد الاستهلاكية المرتبطة بالمخيال الجمعي للجزائريين خلال شهر رمضان.

ولأن الفقد كبير، فإن الأسئلة كانت تسترسل على محال الحلويات التقليدية المفتوحة باحتشام في هذا الموسم الاستثنائي، للاستفسار عن معشوقتهم الغائبة.

ورغم أن زلابية بوفاريك، تنتشر في مختلف ربوع ومحافظات البلاد، إلا أن المنتجة والمسوقة في محال ضاحية بوفاريك (مسقط رأسها)، لها رمزيتها ونكهتها الخاصة وسر لا يعلمه إلا صناعها والذين يقصدونها من كل حدب وصوب للتزود بها في هذا الموسم الخاص.

وتبقى الحلوى التقليدية الأولى في الجزائر، ولم تستطع المحال والمتاجر التي تستعين بأياد ومحترفين تونسيين لإنتاجها بسبب خبرتهم ورصيدهم في هذا المجال، من افتكاك الريادة من بوفاريك في صناعة “الزلابية والشاربات” التقليديين، نظرا لشهرتها وإقبال الجزائريين عليها بشراهة خاصة خلال شهر رمضان.

وبرر مسعود شايع، التاجر الذي دأب على بيعها في متجره بالعاصمة والحصول عليها من باعة الجملة في بوفاريك، الموقف بـ”أزمة السميد (الطحين) التي تتخبط فيها البلاد، فندرة المادة الأساسية لصناعتها أثرت على إنتاجها في بوفاريك وفي كل ربوع البلاد”.

وعكس الأنواع الأخرى من الزلابية التي تعتمد على طحين القمح اللين (الفرينة) المتوفرة كالعادة، فإن ندرة السميد منذ تفشي وباء كورونا في البلاد، أثرت كثيرا على إنتاج الزلابية المذكورة، ولا أمل في تدارك الوضع، مما يوحي أن رمضان الجزائريين سيكون لأول مرة بدون حلواهم المميزة.

ولأن لزلابية بوفاريك تاريخ طويل في ذاكرة الجزائريين، كونها تعود إلى عقود القرن الماضي، لما كانت تصنع بطرق ووسائل بدائية، وتعتبر غذاء أساسيا للثوار وللمساجين في سجون الاستعمار الفرنسي، فإن شيخا سبعينيا يقف أمام محل شايع كان أسفه وحسرته كبيران، وقال “في زمن الاستعمار لم نفقد زلابية بوفاريك، وفي زمن كورونا ها هو الوضع كما ترون”.

وفقد الموسم الرمضاني في الجزائر الكثير من النكهة والتقاليد والضوضاء التي كان يصنعها التجار الموسميون، فبغيابهم غابت رائحة الخبز التقليدي والحشائش والنعناع، عن أزقة دأبوا على تحويلها إلى أسواق غير نظامية في شهر رمضان، وحتى نكهة الحساء، الذي تتفنن في طهيه بعض ربات البيوت بأحياء بعينها في العاصمة، لم تعد تزكم الأنوف من الشرفات ونوافذ المطابخ.

24