كورونا يحرم مدينة القيروان من فرحة الاحتفال بالمولد النبوي

جامع عقبة بن نافع شهد حفلا متواضعا تضمّن حلقة ذكر وتلاوة ما تيسر من آيات القرآن الكريم وسرد السيرة النبوية.
الجمعة 2020/10/30
حركة قليلة في يوم مشهود

القيروان (تونس) – لم يفتح جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان أبوابه، الليلة، أمام مئات الآلاف من الزوار للمشاركة في الاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف، مثلما دأبت عليه العادة منذ مئات السنين، بسبب فايروس كورونا.

ولذكرى المولد النبوي بالقيروان مذاق لا يشبه نظيره بأي مدينة تونسية أخرى، نظراً لعوامل تاريخية ودينية عديدة أكسبت المدينة الواقعة وسط تونس طابعاً مميزاً، جعل منها وجهة الزائرين في هذه المناسبة من كل عام.

واقتصر الحفل الديني على ثلة من الأئمة والمقرئين بالجامع الأعظم، وأعضاء من الجمعية القرآنية، وجمعية مهرجان المولد.

وشهد الحفل المتواضع حلقة ذكر بجوار أقدم منبر في شمال أفريقيا، وعند المحراب العتيق الذي تزيّنه مربعات جليزية (تشبه الخزف) والمصنوعة من الذهب والفضة، يتلون ما تيسر من آيات القرآن الكريم ويسردون السيرة النبوية.

وغاب الإشراف الرسمي المعتاد على الاحتفالات في الجامع، وحُجبت المسابقات السنوية والجوائز لحفظة القرآن والأحاديث النبوية.

وافتقدت الساحة الخارجية للجامع عروض الموسيقى الصوفية والأناشيد الدينية في المدينة التي جذبت حوالي مليون زائر العام الماضي، كما غابت العروض الضوئية على مئذنته.

وتتزايد أعداد الزوار كل عام، إذ تنظم رحلات خاصة لهذه الليلة إلى القيروان من كافة أنحاء تونس وأخرى من الجارتين ليبيا والجزائر‎.

ولم تقم معارض الصناعات التقليدية ولا السوق التجارية التي تمتد عادة على جانبي الطريق المحيط بمقام “أبي زمعة البلوي” بهذه المناسبة، في حين نشطت سوق المدينة العتيقة بشكل أفضل من المعتاد.

وتقول الروايات المتداولة إن مقام أبي زمعة البلوي يحتضن رفات الصحابي أبي زمعة البلوي الشهير باسم حلاق الرسول، كما تفيد الروايات نفسها أنه دفنت معه شعرات للرسول الأكرم.

وبدا الزوار مشتاقين لمقام أبي زمعة البلوي (صحابي)، الذي أغلق بابه الضخم بقرار من اللجنة الجهوية لمجابهة وباء جائحة كورونا.

وصدح المقام من أعلى المئذنة ذات الطابع المعماري الأندلسي بأناشيد مديح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، المسجلة بأصوات المنشدين الراحلين من أبناء القيروان مثل محمد البراق وعبدالمجيد بن سعد وغيرهما.

كما ألغيت المسابقة الوطنية في الإنشاد الصوفي التي كان يحتضنها المقام سنويا بمناسبة المولد وألغيت تظاهرة الختان الجماعي للأطفال من العائلات الفقيرة.

ولم يتسن لبعض الزوار الإقامة في مقام “أبي زمعة البلوي” ليلة المولد، ولن يتمكنوا من طبخ “عصيدة الصباح” بالمعلم كما جرت العادات.

وأعلنت مدينة القيروان التونسية إلغاء احتفالات المولد النبوي، جراء تسارع وتيرة تفشي فايروس كورونا بالبلاد.

الساحة الخارجية للجامع افتقدت عروض الموسيقى الصوفية والأناشيد الدينية في المدينة
الساحة الخارجية للجامع افتقدت عروض الموسيقى الصوفية والأناشيد الدينية في المدينة 

وذكرت الولاية في بيان لها، أنه “تقرر إلغاء الاحتفالات بمناسبة المولد النبوي الشريف نظرا للوضع الوبائي والصحي الخطير بالبلاد وحفاظا على سلامة المواطنين”.

وأضاف البيان، أن قرار الإلغاء جاء “بعد التشاور مع كافة الأطراف المعنية خاصة المصالح الأمنية والصحية وجمعية المولد النبوي الشريف ( مستقلة)”.

الإجراءات الاحترازية لمجابهة أزمة كورونا، وحظر التجول الذي فرض على المدينة قبل 9 أيام من يوم المولد (من الثامنة مساء إلى الخامسة فجرا)، لم يمنعا العائلات من إظهار فرحة الاحتفال رغم حالتي الحذر والقلق.

ولم تتغير العادات الاجتماعية في إحياء هذه المناسبة، ومنها زغاريد النسوة الصباحية والعصيدة، الطبق الذي لا يغيب في هذه المناسبة إلا أنه يختلف في طرق الإعداد ‏حيث تتميز أغلب العائلات التونسية بإعداد عصيدة الزقوقو (عصيدة تعد من حبوب الصنوبر ‏الحلبي).

وفي القيروان تعد النساء العصيدة من سميد وزيت زيتون وعسل، حيث تتفنن نساء القيروان في إعدادها بنكهات مختلفة من الفواكه الجافة وتزيينها بحلويات الزينة، رغم الشكاوى من ارتفاع الأسعار وتقلص القدرة الشرائيّة.

وجرت العادة أن تتبادل الأسر القيروانية أطباق العصيدة و”المقروض” الشهي في ما بينها حتى تزيد صلة الرحم واللحمة أكثر فأكثر في هذه المناسبة.

وسُجلت العديد من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية للعائلات مثل التنقل وارتياد محلات بيع وتحضير مكونات العصيدة التي تعدها العائلات صبيحة المولد وتتهاداها في ما بينها.

كما شهدت الاحتفالات المحدودة مبادرات بيئية لتجميل المدينة تتمثل في توزيع العشرات من المزهريات الضخمة لنباتات الزينة من قبل مؤسسة القيروان.

وعلى الهامش، قال رئيس بلدية القيروان رضوان بودن، إن احتفالات هذا العام تأثرت بشكل كبير بسبب منع التظاهرات والاجتماعات وقلّصت العادات المعمول بها، والحركة الاقتصادية، وبوابات الحرفيين والتجار.

وأكد أن البلدية قامت بما دأبت عليه من مظاهر الزينة والنظافة والتنظيم، مشيرا إلى أن احتفال هذا العام ليس شعبيا إنما هو عائلي.

وحتى مساء الأربعاء، ارتفع إجمالي الإصابات بالفايروس إلى 54.278، منها 1.153 وفاة، وفق بيان لوزارة الصحة التونسية.

ويحتفل المسلمون في أنحاء العالم في 12 ربيع الأول هجريا، بمولد الرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وتشهد الاحتفالات طقوسا من قبيل الأناشيد وحلقات الذكر.

احتفالات محدودة
احتفالات محدودة

 

20