كورونا يحوّل العمال الأجانب في قطر إلى جيش من المتسوّلين

أوضاع معيشية مزرية يرزح تحتها العمّال في قطر الذين باتوا مجبرين على التسوّل للحصول على الغذاء.
الجمعة 2020/05/08
وراء مظاهر الفخامة الخادعة قصص لا تمحى من الألم والمعاناة

الدوحة - ترزح شريحة واسعة من العمّال الأجانب في قطر تحت وطأة التداعيات الثقيلة لجائحة كورونا التي أثّرت بشكل مباشر على أوضاعهم الهشّة أصلا وأدخلتهم في دوامة من المعاناة بسبب الفاقة الشديدة التي باتوا يعيشنوها ويعجزون معها عن توفير الحدّ الأدنى من الضروريات اللاّزمة لاستمرار الحياة.

وتسود صفوف هؤلاء العمال المقدّر عددهم بمئات الآلاف وكانوا قد جلبوا خلال السنوات الأخيرة بشكل كثيف من بلدانهم مع فتح ورشات بناء منشآت كأس العالم 2022، مشاعر المرارة والخذلان بسبب تخلّي الدولة القطرية عن واجباتها تجاههم وتركهم يواجهون مصيرهم بعد أن أصبحت مواطن إقامتهم الجماعية بؤرا رئيسية لانتشار الفايروس بفعل ظروف الإقامة غير الملائمة والمفتقرة لأدنى مقوّمات الصحّة والسلامة.

ونقل تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية نماذج عن معاناة هؤلاء العمّال الذين باتوا مجبرين على التسوّل للحصول على الغذاء، في بلد شديد الثراء بفعل ما يجنيه من عوائد الغاز الطبيعي.

ووصف عمّال وافدون إلى قطر في شهادات أدلوا بها للصحيفة شعورا متزايدا باليأس والإحباط والخوف. وقال كثيرون منهم إنهم فجأة أصبحوا عاطلين عن العمل، ولا توجد طريقة أخرى لكسب لقمة العيش. ولفت آخرون إلى عدم قدرتهم على العودة إلى ديارهم واضطرارهم إلى التماس الطعام من أصحاب العمل أو من المؤسسات الخيرية.

وينقل تقرير الصحيفة عن عامل نظافة من بنغلاديش فقد وظيفته في مارس الماضي قوله “لم يعد لدي الكثير من الطعام. فقط بعض الأرز والعدس”، متسائلا “ماذا سيحدث عندما ينفد هذا الطعام”.

ويوجد في قطر أكثر من 2 مليون عامل مهاجر، وهم اليوم معرّضون للإصابة بفايروس كورونا بعد أن أصبحت هذه الدولة الخليجية في مقدمة دول العالم من حيث ارتفاع معدلات الإصابة بالفايروس قياسا بعدد السكّان.

وازدادت مشقة العيش لدى العمال الوافدين بعد أن استطاعت الشركات من خلال توجيه حكومي في منتصف أبريل الماضي من وضع العمال في إجازة غير مدفوعة الأجر أو إنهاء عقودهم، بعد أن توقّفت أعمال تلك الشركات بفعل انتشار كورونا.

مئات الآلاف من العمال الأجانب باتوا عاجزين عن إيجاد الطعام بعد أن توقّف مشغّلوهم عن صرف مرتّباتهم

وقالت الحكومة القطرية إنه يجب الاستمرار في تقديم الطعام والسكن الذي عادة ما يتم ترتيبه من قبل أصحاب العمل، ولكن شهادات العمال تشير في بعض الحالات إلى أن هذا لا يحدث.

وقالت خبيرة تجميل فلبينية وصلت إلى قطر قبل شهرين إنها لم تتقاض سوى نصف أجرها وتم تسريحها الآن، موضّحة “يقول مديري إنه ليس لديه مال”، متسائلة “ماذا عن عائلتي في الفلبين.. إنهم بحاجة إلى أموالي. كيف سأحصل على الطعام.. لا يوجد أحد يعطينا طعاما”.

ومن أكثر الأشخاص تضررا العمال العرضيون الذين لا يمتلكون عقود عمل تربطهم بمشغّل يمكن أن يوفّر لهم الطعام والسكن.

وقال عامل ديكور من بنغلاديش يعمل دون عقد إنه أصبح من دون عمل منذ منتصف مارس، مؤكّدا “لقد أنفقت كل مدخراتي. أقترض الآن المال من الأصدقاء والأقارب من أجل الطعام والإيجار. ومن الصعب جدا الاستمرار على هذه الحال”.

كذلك تواجه عاملات المنازل أخطارا استثنائية حيث أخبرت مجموعة من عاملات نيباليات يعملن في منازل خاصة خلال النهار ويعُدن إلى غرفهن الخاصة بهن في الليل، إنّهن يعشن الآن في فقر مدقع بعد أن رفضن الانتقال للعيش مع العائلات التي يخدمنها، خشية الفايروس وإمكانية التعرّض إلى الاعتداء.

وقالت عاملات إنّ الشركة التي توظفهن بشكل مباشر أجبرتهن على التوقيع على ورقة تفيد بأنها لم تعد مسؤولة عن رواتبهن. ومنذ أوائل مارس تلقّت كل منهنّ ما يعادل حوالي 27 دولارا فقط.

وأعلنت الحكومة القطرية مؤخرا تخفيف القيود على المنطقة الصناعية وهي منطقة شاسعة تحوي معسكرات العمل والمصانع والمستودعات على أطراف العاصمة الدوحة، وكان قد تمّ إغلاق معظمها بالكامل بعد تفشي فايروس كورونا في مارس الماضي. وتعد المنطقة موطنا لمئات الآلاف من الرجال يعيشون في مساكن متهالكة ومكتظة. وتحرس الشرطة بصرامة جميع مداخلها المغلقة.

وخصصت حكومة قطر قروضا بقيمة أكثر من 806 ملايين دولار للشركات لتستمرّ في دفع رواتب العمال في الحجر الصحي، لكن بعض هؤلاء العمال في المنطقة الصناعية أخبروا صحيفة الغارديان بأنهم أحيلوا على إجازة دون أجر.

ويقول عامل من الهند محاصر في المنطقة الصناعية لما يقرب من شهرين “قالت الشركة إنها لن تدفع لنا في أبريل، وسيعطوننا بعض المال لشراء الطعام، لكننا لم نحصل عليه. فقط أعطونا بيضا وبعض الزيت قبل بضعة أيام. وكان هذا كل شيء”.

3