كورونا يحيل أكثر من نصف التونسيين على البطالة

دراسة تكشف أن أزمة فايروس كورونا تسببت في توقف 57 في المئة من التونسيين العاملين بكافة القطاعات عن أعمالهم.
السبت 2020/05/30
طفح الكيل

تونس – كشفت دراسة أجراها المعهد الوطني للإحصاء بتونس (حكومي)، أن أزمة فايروس كورونا تسببت في توقف 57 في المئة من التونسيين (بكافة القطاعات) عن أعمالهم.

وأجريت الدراسة في الفترة الممتدة من 29 أبريل الماضي إلى 8 مايو الجاري، وشملت ألفا و369 عائلة تونسية، وخصصت لمتابعة التأثير الاجتماعي والاقتصادي لفايروس كورونا.

وأوضحت الدراسة أنّ 60 في المئة ممن توقفوا عن العمل لم يتحصلوا على رواتبهم (للفترة التي سبقت الحجر الصحي الشامل والذي كان مسموحا فيه للخروج فقط للضرورة القصوى).

وشهدت تونس حجرا صحيا شاملا من 22 مارس الماضي إلى 3 مايو الحالي، وهي تخضع منذ الرابع من الشهر الجاري إلى إجراءات حجر صحي موجهة سمح فيه بعودة بعض الأنشطة ومنع التنقل بين المدن خلال فترة العيد رغم تدابير كورونا المفروضة في البلاد.

ولفتت الدراسة إلى أنّ النشاط الاقتصادي تقلص بنسبة كبيرة مع انخفاض كبير في دخول المواطنين.

ووفق الدراسة، فإن تقلص دخول العائلات مرتبط مباشرة بغلق بعض المؤسسات أو بشكل غير مباشر عبر غياب الزبائن وصعوبة نقل السلع وعدم توفر المواد الأولية لبعض القطاعات، بسبب ما فرضته الأزمة الصحية من تطبيق للحجر الصحي الشامل وفرض لعدم التنقل بين المدن والمحافظات.

ووفق آخر إحصاء، يبلغ عدد العاملين في تونس 3 ملايين و566 ألفا من أصل نحو 11 مليونا هو إجمالي عدد السكان. وكغيره من دول العالم، تأثر الاقتصاد التونسي من تداعيات أزمة فايروس كورونا.

وتوقعت تونس في رسالة وجهتها الشهر الماضي إلى صندوق النقد الدولي، انكماش اقتصادها بنسبة 4.3 في المئة خلال العام الجاري، بسبب التداعيات السلبية لفايروس كورونا.

الاحتجاجات الجديدة تمثل اختبارا حقيقيا لرئيس الوزراء إلياس الفخفاخ الذي اقتربت حكومته من السيطرة على فايروس كورونا.

وتلقي الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت مع وباء كورونا بظلالها سلبا على الأوضاع الاجتماعية مع ارتفاع نسب البطالة، حيث توسعت دائرة الاحتجاجات في تونس للمطالبة بالتنمية وفرص عمل.

وتظاهر المئات من التونسيين الخميس في سبع مدن على الأقل للمطالبة بالتوظيف والتنمية، ليضعوا مزيدا من الضغوط على الحكومة. وتمثل الاحتجاجات الجديدة اختبارا حقيقيا لرئيس الوزراء إلياس الفخفاخ الذي اقتربت حكومته من السيطرة على فايروس كورونا، لكنها تتوقع أسوأ أزمة اقتصادية منذ 60 عاما مع ارتفاع أعداد العاطلين وتضرر قطاع السياحة الحيوي.

وخرج المئات من المحتجين في مدينة حاجب العيون بولاية القيروان الجمعة وفي مناطق أخرى في البلاد للمطالبة بالتنمية وفرص عمل غداة وفاة سبعة وإصابة العشرات في كارثة شرب مواد كحولية سامة.

وجاب المحتجون شوارع المدينة ومن بينهم أهالي الضحايا الذين توفوا الأحد الماضي تحت تأثير مادة الإيثانول الممزوجة بعطورات تم ترويجها بشكل غير قانوني في الجهة.

وبرغم عراقتها التاريخية تعد ولاية (محافظة) القيروان التي تبعد 170 كيلومترا عن العاصمة، من بين المناطق الأكثر فقرا والأقل تنمية في تونس حيث ترتفع فيها نسب الانتحار والجريمة والفقر إلى مستويات عالية.وردد محتجون شعارات غاضبة “لا خوف ولا رعب.. السلطة بيد الشعب” و”سراقين بلادنا.. قتالين أولادنا”.

وفي معتمدية حفوز التابعة لنفس الولاية خرج العشرات من العاطلين في مسيرة للوصول إلى قصر قرطاج الرئاسي بالعاصمة مشيا على الأقدام بهدف مقابلة الرئيس قيس سعيد وعرض مشاكل الجهة.

وكانت مدينة بنزرت شهدت في وقت سابق احتجاجات وأعمال شغب. وفي مدينة قفصة تجمع المئات من خريجي الجامعات أمام مقر الولاية مرددين شعارات “التشغيل حقنا”. ورفعوا لافتات كتب عليها “التشغيل استحقاق يا عصابة السراق”، مطالبين الوالي بالإنصات لمطالبهم وإيجاد حلول سريعة لهم. وقادت الاحتجاجات إلى توقف إنتاج الفوسفات بالكامل في منطقة الحوض المنجمي جنوب البلاد.

وفي سوسة نفذ عمال وحرفيون في المدينة العتيقة السياحية وقفة احتجاجية ضد قرار السلطات البلدية منع نصب العربات العشوائية. وفي منطقة الحوض المنجمي المنتج للفوسفات بولاية قفصة عطل معتصمون من العاطلين الإنتاج للمطالبة بالكشف عن نتائج متأخرة لاختبارات تخص الانتداب في شركة الفوسفات.

وتوقع رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ في وقت سابق تراجع النمو هذا العام بسبع نقاط تحت وطأة فايروس كورونا المستجد وارتفاع قياسي في نسبة التداين الخارجي.

ولم تتجاوز نسبة النمو في تونس في 2019 الواحد في المئة فيما توقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد بنسبة 4.3 في المئة في2020. وقالت الحكومة إنها ستطرح في نهاية يونيو المقبل برنامجا سيحدد الأولويات القادمة للإنعاش الاقتصادي.

وتواجه تونس، التي تحتاج إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار في شكل قروض أجنبية في 2020، ضغوطا قوية من المقرضين لخفض الإنفاق والسيطرة على العجز ولكنها تواجه في نفس الوقت احتجاجات اجتماعية من شبان محبطين دفع اليأس الآلاف منهم إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر باتجاه أوروبا.

7