كورونا يحيل مليون إيراني على البطالة

مهن النساء تفقد الفرص بوتيرة أكبر من الرجال.
الاثنين 2021/03/15
موجات تسريح كبيرة

خلفت جائحة كورونا آثارا اقتصادية واجتماعية مدمرة على الاقتصاد الإيراني، حيث تسببت في فقدان حوالي مليون مواطن لوظائفهم فضلا عن ضغوط اقتصادية حادة وسط تدهور القدرة الشرائية وتعطل محركات النمو في ظل العقوبات الأميركية.

طهران - ألقت جائحة كورونا بظلال قاتمة على سوق العمل الإيراني حيث تسببت في تقويض أداء الشركات في ظل شح الموارد وركود مختلف مفاصل الاقتصاد ما دفع إلى موجات تسريح كبيرة للعمالة تسارع معها انفجار أزمة البطالة لأكثر من مليون إيراني.

ونسبت وسائل إعلام محلية إيرانية لوزير الداخلية الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي قوله إن “أكثر من مليون شخص فقدوا وظائفهم في البلاد بسبب تفشي فايروس كورونا”.

وفي تصريحات للتلفزيون الحكومي الأحد حول آثار وباء كورونا على البلاد، قال فضلي إن “الشعب الإيراني عاش أيامًا صعبة خلال عام 2020”.

وأشار الوزير الإيراني إلى أن الوباء ألحق ضررًا واسع النطاق باقتصاد البلاد.

وفي يوليو الماضي أظهرت بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني أن عدد العاطلين في البلاد التي تعاني وضعا اقتصاديا صعبا زاد مليونين خلال الربع الأول من السنة الفارسية الجارية (بدأت يوم 21 مارس 2020).

وانخفض مستوى فرص العمل في إيران بنسبة 3 في المئة منذ الربيع الماضي بسبب التداعيات السلبية الناجمة عن تفشي فايروس كورونا المستجد.

وكانت النساء أكثر تضررا مقارنة بالرجال إذ فقدت 17 في المئة منهن أعمالهن بعد تفشي كورونا، في حين أن هذه النسبة لم تتجاوز 1 في المئة عند الرجال، في وقت بلغت نسبة العاطلين عن العمل 15 في المئة على المستوى الوطني.

عبدالرضا رحماني: أكثر من مليون شخص فقدوا وظائفهم بسبب فايروس كورونا
عبدالرضا رحماني: أكثر من مليون شخص فقدوا وظائفهم بسبب فايروس كورونا

وتظهر الإحصاءات الحكومية الرسمية في إيران أن حوالي 30 إلى 40 في المئة من الإيرانيين يعيشون حاليًّا تحت خط الفقر، فيما يتوقع المسؤولون ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة بنحو 40 في المئة في ظل التضخم الكبير والكساد.

ويرى متابعون أن أعداد الذين خسروا أعمالهم جراء تفشي فايروس كورونا مرجحة لأن تفوق العدد الرسمي بكثير لأن مئات الآلاف من العاملين في إيران غير مسجلين لدى الجهات الحكومية.

وكانت فاتورة الوباء أكثر حدة على إيران نظرا لتزامنها مع العقوبات الأميركية، حيث استهدفت قطاعات حيوية وشخصيات بارزة في إيران مثل قطاع النفط ومرشد الثورة علي خامنئي والحرس الثوري.

وكانت إيرادات إيران النفطية ارتفعت بعد إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية عام 2015 مما وضع حدّا لنظام عقوبات فُرض عليها قبل ذلك بثلاث سنوات بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

ولكن أعيد فرض عقوبات جديدة بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق في العام 2018 وهي العقوبات الأميركية الأكثر إيلاما لطهران.

وقلصت العقوبات على صادرات عدد من الصناعات وواردات مواد خام تدخل في عدة قطاعات صناعية حجم الاقتصاد المحلي في إيران.

ويواجه رجال الدين الذين يحكمون طهران ضغوطا اقتصادية متصاعدة ويرغبون في الحيلولة دون تجدد المظاهرات التي اندلعت في الأعوام الأخيرة بسبب مشاكل اقتصادية تحولت إلى احتجاجات سياسية.

ويرى معهد التمويل الدولي في أحدث تقاريره أنه إذا استمرت العقوبات الأميركية فإنه “بعد عامين من الركود الشديد، سيظل النمو ضعيفا على المدى المتوسط وسيرتفع معدل البطالة أكثر ليتجاوز 20 في المئة، ما ينذر بتفجر اجتماعي وستواصل الاحتياطات الرسمية تراجعها إلى حوالي 20 مليار دولار بحلول مارس 2023”.

وأضاف المعهد أنه في المقابل إذا جرى رفع العقوبات الأميركية، فإن نمو الاقتصاد الإيراني قد يتجاوز 6 في المئة سنويا على أن تستأنف الاحتياطات ارتفاعها إلى 143 مليار دولار وقد يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي إلى مثليه ليصل إلى 639 مليار دولار بحلول مارس 2024.

10