كورونا يخلف آثارا دائمة على الاقتصاد العالمي

بنك التنمية الآسيوي يكشف عن توقعات بتراجع النمو الاقتصادي في الدول النامية في قارة آسيا بشكل حاد هذا العام جراء تداعيات فايروس كورونا المستجد.
السبت 2020/04/04
التداعيات المؤجلة لاحقا أخطر

تصاعدت حدة التكاليف جراء تداعيات فايروس كورونا على الاقتصاد العالمي بعد أن أصاب ركود مختلف أركانه دافعا إلى خسائر مالية فادحة ومستقبل غامض يحدوه خطر إغلاق الملايين من الشركات وشطب العديد من الوظائف بعد أن لاحت ملامح أعنف انكماش تاريخي على الأوساط الاقتصادية والأسواق المالية.

مانيلا - خيّم التشاؤم على مستقبل الاقتصاد العالمي نظرا لإجماع المؤسسات الدولية على جسامة الكلفة الاقتصادية الحالية واللاحقة الأشد خطورة، ما جعل البنك الآسيوي يطلق صفارات الخطر مع ظهور ملامح انكماش عنيف فضلا عن ركن محركات النمو قيد الحجر في ظل انسداد الأفق.

وكشف بنك التنمية الآسيوي، الجمعة، عن توقعات بتراجع النمو الاقتصادي في الدول النامية في قارة آسيا بشكل حاد هذا العام جراء تداعيات جائحة فايروس كورونا المستجد، وهو ما قد يترك “ندوبا دائمة على وجه الاقتصاد العالمي”.

وفي تقريره السنوي عن “آفاق التنمية الآسيوية”، خفض البنك الذي يقع مقره في العاصمة الفلبينية مانيلا، توقعاته بشأن معدل النمو الإقليمي إلى 2.2 في المئة لعام 2020، مقارنة بتوقعات صدرت في شهر سبتمبر 2019، وتحدثت عن 5.5 في المئة.

ورغم تقديرات بانتعاش معدل النمو ليصل إلى 6.2 في المئة في 2021، حذر التقرير من أن الفايروس، الذي أصاب أكثر من مليون شخص في أنحاء العالم، يشكل خطرا داهما على توقعات النمو.

وجاء في بيان ياسويوكي ساوادا، كبير الاقتصاديين ببنك التنمية الآسيوي، أن “تطور الوباء العالمي غامض إلى حد كبير، وكذلك التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي والإقليمي، إذ يمكن أن يتحول النمو إلى مستوى أقل، وأن يكون الانتعاش أبطأ مما نتوقعه حاليا”.

ويمكن أن تصل الخسائر العالمية الناجمة عن تعطل النشاط الاقتصادي، وتكاليف الرعاية الصحية، إلى 4.1 تريليون دولار، ونحو 4.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للعالم.

وذكر التقرير أن نصيب الدول النامية في آسيا من هذه الخسائر، قد يصل إلى 36 في المئة.

4.1 تريليون دولار توقعات كلفة كورونا على الاقتصاد العالمي تستمر لسنوات

وقال ياسويوكي إن السيناريو الأسوأ سيكون “محتملا بالكامل حال استمر الوباء لأكثر من ستة أشهر، وامتد إلى الاقتصاد الأوسع“.

وأضاف “يمكن أن تتعطل سلاسل التوريد، ويمكن أن يكون هناك تقهقر في العولمة والاندماج الإقليمي”.

وتابع أن هذا من شأنه أن يوجه صفعة لآسيا التي استفادت بشكل كبير من الاقتصادات المفتوحة والتجارة الحرة وتدفق رؤوس الأموال على مدار العقد الماضي.

ويمكن أن يتغير الاستهلاك الشخصي والسلوك الاستثماري أيضا نظرا إلى أن الجمهور يصبح أكثر حذرا، وتخصص الشركات المزيد من الأموال “للأغراض غير الإنتاجية للحيلولة دون وقوع كارثة وبائية أخرى”، بحسب ما ذكره ياسويوكي.

وأشار التقرير إلى أن الوباء قد يتسبب في صدمة “أكبر للغاية” لاقتصاد الصين الذي تأثر بالفعل جراء التوترات التجارية مع الولايات المتحدة خلال 2019.

وفي ظل انتشار فايروس كورونا، من المتوقع أن يتباطأ معدل نمو الاقتصاد الصيني إلى 2.3 في المئة في 2020 قبل أن يعاود الانتعاش إلى 7.3 في المئة العام المقبل.

وأفاد التقرير بأن جميع المناطق في آسيا والمحيط الهادئ سوف تشهد نموا ضعيفا في 2020 جراء الوباء.

وسيتراجع الاقتصاد في شرق آسيا إلى 2 في المئة وفي جنوب شرق آسيا إلى 1 في المئة وفي جنوب آسيا 4.1 في المئة وفي وسط آسيا إلى 2.8 في المئة وسوف ينكمش الاقتصاد في منطقة المحيط الهادئ بواقع 0.3 في المئة.

بنك التنمية الآسيوي: السيناريو الأسوأ في حال استمر الوباء لأكثر من ستة أشهر
بنك التنمية الآسيوي: السيناريو الأسوأ في حال استمر الوباء لأكثر من ستة أشهر

وباستثناء الاقتصادات الصناعية الجديدة لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة الصينية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان الصينية، يتوقع التقرير أن تنمو آسيا النامية بنسبة 2.4 في المئة هذا العام، مقارنة بحوالي 5.7 في المئة في عام 2019، قبل أن ترتد إلى نمو بنسبة 6.7 في المئة في عام 2021.

وتنبأ البنك في تقريره بشأن توقعات التنمية الآسيوية لعام 2020 بنمو إقليمي نسبته 2.2 في المئة في عام 2020، في انخفاض بنسبة 3.3 نقطة مئوية مقارنة بنحو 5.5 في المئة التي توقعها البنك في سبتمبر عام 2019.

وتوقع التقرير أن يرتد النمو إلى 6.2 في المئة عام 2021 على افتراض انتهاء التفشي وعودة النشاط إلى طبيعته.

ويرتبط جزء كبير من الضعف في آسيا بتدهور البيئة الخارجية، مع ركود النمو أو الانكماش في الاقتصادات الصناعية الرئيسية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان.

وسيتأثر بعض مصدري السلع الأساسية والنفط، مثل أولئك في آسيا الوسطى، بانهيار أسعار السلع الأساسية. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 35 دولارا للبرميل هذا العام، منخفضا من 64 دولارا في عام 2019.

وأضاف التقرير أن المناطق الفرعية المنفتحة اقتصاديا مثل شرق وجنوب شرق آسيا، أو التي تعتمد على السياحة مثل منطقة الباسيفيك، ستتضرر بشدة. ومن المتوقع أن ينكمش النشاط الاقتصادي في منطقة الباسيفيك الفرعية بنسبة 0.3 في المئة في عام 2020 قبل أن يتعافى إلى 2.7 في المئة في عام 2021.

10