كورونا يرسم مشهدا سياسيا مقلقا في الجزائر

رغم الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الجزائر في ظل استشراء الشكوك بين السلطة والشارع تستمر وتيرة الاعتقالات السياسية للناشطين والمعارضين لتكميم الأفواه.
الخميس 2020/04/30
السلطة تتعقب نشطاء الحراك دون حسيب ولا رقيب

الجزائر- توارت غالبية الأحزاب السياسية الناشطة في الجزائر عن الأنظار منذ دخول البلاد في مرحلة حجر صحي بسبب وباء كورونا، واكتفى أنشطها في أحسن الحالات بإصدار بيانات مقتضبة “تدعم جهود الحكومة في مواجهة جائحة كورونا وتدعو المواطنين إلى التزام تدابير الحيطة والحذر”.

ورغم الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد في ظل استشراء الشكوك بين السلطة والشارع حول التوظيف السياسي للجائحة من خلال تعمد السلطة استغلال تعليق الحراك الشعبي للاحتجاجات السياسية، في تنفيذ أجندة سياسية وصفت بـ”الانتقامية”، حيث تستمر وتيرة الاعتقالات السياسية للناشطين والمعارضين، كما جرى سن نصوص تشريعية جديدة لقمع الحريات وتكميم الأفواه.

ولم يصدر عن الطبقة السياسية في الجزائر، أي موقف يضغط على السلطة من أجل إطلاق سراح مساجين الرأي، في إطار قرار العفو الرئاسي الذي شمل أكثر من خمسة آلاف سجين، أو أي انتقاد للمسار التشريعي الذي تنتهجه الحكومة.

وفي أحسن الأحوال اكتفت الطبقة السياسية التي تشتكي في كل استحقاق انتخابي من عزوف الشارع، بتكرار نفس خطاب الحملات التحسيسية التي تنفذها السلطات للحيلولة دون المزيد من الإصابات بوباء كورونا، لكنها لم تشأ لحد الآن الخوض في مدى قدرة الحكومة على مواجهة الطوارئ، وسلبيات تسيير الأزمة الصحية القائمة، وتهاوي المنظومة الصحية، فضلا عن القرارات الارتجالية المتخذة في هذا الشأن، وانهزام الحكومة في كل الامتحانات بداية من كيس الحليب إلى كيس السميد، والتخبط بين الرفع التدريجي للحجر من عدمه.

لم يصدر عن الطبقة السياسية في الجزائر، أي موقف يضغط على السلطة من أجل إطلاق سراح مساجين الرأي

وأمام فرصة الهدنة السياسية المعلنة في البلاد بين السلطة والمعارضة، رغم اختراقها المتكرر في حق ناشطي الحراك الشعبي، نوه رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، بـ”دور حكومة عبدالعزيز جراد، في مكافحة تفشي جائحة فايروس كورونا، رغم أنها ورثت وضعا صعبا على كافة الأصعدة هي تتحمل تبعاته الآن”.

ولولا خشية أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد، من لوم المدونين وتحسبا لأي دعاية عكسية المفعول على شبكات التواصل الاجتماعي، لكانت “حمس”، قد ذهبت إلى أبعد من ذلك في الإطناب للحكومة وللسلطة الجديدة، بعدما تراجع صوت ما كان يعرف بـ”أحزاب السلطة” (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، وهو ما يكرس العودة المتجددة للإخوان إلى حضن
السلطة.

وصرح مقري في هذا الشأن “إن الحكومة ورغم الجهود المبذولة في مجابهة الجائحة، إلا أنها سجلت بعض النقائص التي نبهت لها الحركة في الكثير من المرات، إلا أن أعضاء الحكومة يعملون من أجل كبح انتشار الفايروس التاجي الخطير الذي هزم كل العالم”.

4