كورونا يشطب 3.5 تريليون دولار من أجور الموظفين في العالم

منظمة العمل الدولية تحذر من أن الوضع قد يزداد سوءا بالنسبة للعمال في ظل استمرار تراجع المداخيل.
الخميس 2020/09/24
لا بوادر أمل في الأفق

جنيف - أكدت الأمم المتحدة أن فايروس كورونا شطب نحو 3.5 تريليون دولار من أجور الموظفين في العالم، حيث أرخى بثقله على الوظائف بشكل أكبر مما كان يخشى في السابق، مع خسارة مئات الملايين من الوظائف فيما يرزح العمال تحت وطأة تراجع “هائل” في مداخليهم.

وتوصلت دراسة حديثة لمنظمة العمل الدولية إلى أنه في منتصف العام، سجلت ساعات العمل على مستوى العالم تراجعا بنسبة 17.3 في المئة مقارنة بديسمبر الماضي، أي ما يوازي نحو 500 مليون وظيفة بدوام كامل.

ويفوق ذلك الرقم بنحو 100 مليون وظيفة توقعات منظمة العمل الدولية في يونيو بانخفاض ساعات العمل بنسبة 14 في المئة بنهاية فترة الأشهر الثلاثة الثانية في العام.

وقال مدير المنظمة غاي رايدر للصحافيين في مؤتمر بتقنية الفيديو، إن “التداعيات كانت كارثية” مشيرا إلى أن دخل اليد العاملة على مستوى العالم تراجع بنسبة 10.7 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بنفس الفترة في 2019.

ويمثل ذلك انخفاضا بمقدار 3.5 تريليون دولار، أي ما نسبته 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق المنظمة.

ومنذ رصد الفايروس للمرة الأولى في الصين أواخر العام الماضي، قضى قرابة مليون شخص في أنحاء العالم في الجائحة وأصيب أكثر من 31 مليونا.

وإضافة إلى التحديات الصحية وإجراءات الإغلاق والقيود على التنقل والسفر وتدابير أخرى اتخذت للحد من تفشي الفايروس، كانت تداعياته مدمرة على الوظائف والمداخيل في أنحاء العالم.

وحذرت منظمة العمل الدولية أيضا من أن توقعات الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2020 “ساءت بشكل ملحوظ” منذ تقريرها الأخير في يونيو.

وكانت المنظمة قد توقعت سابقا انخفاض ساعات العمل على مستوى العالم بنسبة 4.9 في المئة في فترة الأشهر الثلاثة الأخيرة مقارنة بالعام السابق، لكنها قالت إنها تتوقع الآن انخفاضا بنسبة 8.6 في المئة أي ما يوازي 245 مليون وظيفة بدوام كامل.

17.3 في المئة نسبة تراجع ساعات العمل في العالم خلال العام الجاري مقارنة بديسمبر 2019

وأوضحت بأن العمال في الدول النامية والناشئة، وخصوصا أولئك العاملين في وظائف غير رسمية، تضرروا بشكل أكبر مقارنة بأزمات أخرى.

وأشارت المنظمة إلى أنه فيما تم تخفيف جزء كبير من تدابير الإغلاق الأكثر صرامة في أماكن العمل، فإن 94 في المئة من العمال على مستوى العالم يتواجدون في دول لا تزال تطبق قيودا ما في أماكن العمل.

وحذر رئيس قسم سياسات التوظيف في المنظمة سانغيون لي، من أن الوضع بالنسبة للعمال قد يزداد سوءا.

وقال إنه في حال أدت موجات ثانية من الإصابات بالفايروس إلى تشديد القيود وتدابير إغلاق جديدة “فإن التداعيات على سوق العمل يمكن أن تقارن بالحجم الذي شهدناه في الربع الثاني من هذا العام”.

وحذر رايدر من الذين يدفعون أصحاب القرار للتركيز على الاقتصاد قبل الصحة في استجابتهم لأزمة الوباء.

ورأى أنه “من الواضح جدا أن قدرة وسرعة الاقتصاد العالمي في الخروج من سوق العمل، ترتبط بشكل وثيق مع قدرتنا على السيطرة على الوباء”.

وتابع “هاتان المسألتان متشابكتان بشكل وثيق جدا وعلينا أن نتصرف بناء على ذلك المفهوم”.

وذكر تقرير المنظمة أن الدمار الذي لحق بسوق العمل ربما كان أسوأ لولا خطط التحفيز المالي العديدة التي وفرتها الحكومات.

ومن دون خطط التحفيز تلك، والتي بلغت قرابة 9.6 تريليون دولار على مستوى العالم، لتراجعت ساعات العمل عالميا بنسبة 28 في المئة في الربع الثاني، وفق التقرير.

لكنه نبه إلى أن خطط التحفيز غير متساوية، إذ تتلقى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل دعما أقل بنحو 982 مليار دولار مقارنة بالدول الغنية.

ودعا رايدر إلى بذل جهود دولية لتقليص الهوة مشددا على أن “ما من مجموعة أو دولة أو منطقة يمكنها التغلب على هذه الأزمة بمفردها”.

10