كورونا يشكل ضغطا على أطفال التوحد

فترة الإغلاق تفتح الباب أمام عودة المرضى إلى الأنماط القديمة التي تغلبوا عليها بمساعدة العلاج.
الأربعاء 2021/04/21
بحاجة لعناية اجتماعية مركزّة

برلين - أجبرتنا جائحة كوفيد – 19 جميعا تقريبا على إعادة تنظيم حياتنا. وهذا صعب للغاية بصفة خاصة بالنسبة إلى الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد الذي يحتاج بشدة للهيكل والقدرة على التنبؤ والروتين المحدد والطقوس.

كيف يتعاملون مع الموقف؟ تقول كارولين توفيل وهي مديرة مركز علاج التوحد وأبحاثه في ألمانيا، إن التغييرات الناتجة عن الإغلاقات والتباعد الاجتماعي يمكن أن تعكس التقدم الذي جرى تحقيقه في العلاج.

والتوحد هو مرض ذو صلة بتطور المخ، ويتسم بمجموعة واسعة من الأعراض والحدة التي جرى جمعها في “طيف”. ويبدأ اضطراب طيف التوحد في المرحلة المبكرة من الطفولة وتشمل متلازمة أسبرجر التي يعتقد بشكل عام أنها توجد في النهاية المعتدلة للطيف.

تشترك جميع أشكال اضطراب طيف التوحد في صعوبة التفاعل الاجتماعي والتواصل، والميل لأنماط سلوكية أو اهتمامات أو أنشطة تتسم بكونها محدودة ومتكررة.

لدى مركز علاج التوحد وأبحاثه في ألمانيا عيادة خارجية للأطفال والمراهقين. لم يكن أي من أفراد أسر المرضى هناك على استعداد لمشاركة معاناتهم مع أحد الصحافيين، ولا حتى في مقابلة هاتفية قصيرة. ومنذ بداية الجائحة قبل أكثر من عام شهد موظفو المركز تزايد الضغط على الأسر.

وتقول تويفل “كلما طالت مدة الإغلاق زاد إدراكنا بأن فقدان الهياكل المعتادة يمثل مشكلة (…) وهذا أدى إلى حالة من الغموض وزيادة أشكال صعبة من السلوك”.

وتشمل الأشكال الصعبة من السلوك القلق والتوتر والعنف وإيذاء النفس. ويعود المرضى إلى الأنماط القديمة التي تغلبوا عليها بالفعل بمساعدة العلاج أو الهروب من خلال الانغماس المفرط في الألعاب الإلكترونية على سبيل المثال.

وتشير تويفل إلى أن “هذا يحمل في طياته احتمال حدوث خلافات داخل الأسر (…) وتزداد التحديات التي كانت موجودة من قبل”.

وتمثل الكمامات مشكلة أيضا. فنظرا إلى أن الأطفال المتوحدين لديهم مشكلة في الاعتياد على الأشياء الجديدة، فقد يجدون ارتداء الكمامة أمرا صعبا. ونتيجة لذلك يتعرض آباؤهم وأمهاتهم للوم في الأماكن العامة أكثر من المعتاد بسبب أطفالهم الذين يفترض من يوجهون اللوم أنهم لم يتلقوا تربية حسنة، مما يدفع الآباء والأمهات إلى العدول عن مغادرة المنزل مع أطفالهم ويؤدي هذا إلى زيادة انسحاب الأطفال.

21