كورونا يضاعف الصفقات الخليجية في قطاع الصحة المصري

صفقة "كليوباترا – ألاميدا" تغير موازين القوى في سوق الخدمات الصحية.
الاثنين 2021/01/18
قطاع الصحة يشعل لهيب المنافسة

عززت جاذبية الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية في مصر من نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ، وفتحت شهية استثمارات خليجية على توسيع نطاق أعمالها واقتناص الفرص، في ظل حاجة السوق المصرية إلى المزيد من الاستثمارات في قطاع الصحة والتي تقدر بنحو 60 مليار دولار خلال العقود الثلاثة المقبلة.

القاهرة – يهيمن الحديث في قطاع الصحة المصري حاليا على صفقة استحواذ مجموعة مستشفيات كليوباترا المملوكة لعدد من المستثمرين الخليجيين ومؤسسات فرنسية وألمانية وهولندية، على الأصول التابعة لمجموعة “ألاميدا الإماراتية” للرعاية الصحية في مصر.

وتقلب الصفقة الكثير من موازين السوق، حيث سيترتب عليها مولد كيان عملاق جديد يستحوذ على نحو 15 في المئة من عدد الأسرّة في مستشفيات القطاع الخاص.

ولضخامة الصفقة هرع جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر إلى إصدار بيان أبدى فيه قلقه وعبر عن ملاحظاته حول صفقة الاستحواذ، خوفا من ظهور تكتل يسيطر على قطاع الصحة ويتحكم في تسعير الخدمة الصحية.

وتعد الصفقة الجديدة ضمن صفقات الفئة (أ)، أي تجمع كبرى المستشفيات الخاصة التي تقدم خدمة صحية من فئة خمس نجوم في كيان عملاق، تحت شعار كليوباترا.

داليا رضا: صفقات جديدة لتلبية تزايد الطلب على الرعاية الصحية
داليا رضا: صفقات جديدة لتلبية تزايد الطلب على الرعاية الصحية

وعبر صفقة الاستحواذ تصبح مستشفيات السلام الدولي في منطقة المعادي على نيل القاهرة، وفرعي دار الفؤاد في مدينة السادس من أكتوبر بغرب القاهرة، ومدينة نصر في شرق القاهرة، والسلام الدولي في القطامية، ومعامل يوني لاب والمركز الألماني لإعادة التأهيل ومجموعة عيادات “طبيبي”، كلها تابعة لمجموعة كليوباترا.

وتمتلك هذه المجموعة مستشفيات كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل البدراوي والشروق والكاتب وكوينز ومستشفى بداية، الأمر الذي يجعلها تسيطر على سوق الخدمات الصحية في نطاق محافظتي القاهرة والجيزة بالكامل.

وبات قطاع الصحة المصري في مرمى الصفقات مدفوعا بترهل المنظومة الصحية على مدى عقود، واتجاه شريحة كبيرة من المصريين لطلب الخدمة الصحية عبر مستشفيات القطاع الخاص، هروبا من سوء الخدمات عبر المنظومة الحكومية.

وزاد من نشاط سوق الصفقات والاندماجات تدشين مصر لأول منظومة متكاملة للخدمات الصحية من خلال قانون التأمين الصحي الشامل، ويسمح للمواطنين بالحصول على خدمات الرعاية الطبية في مستشفيات القطاع الخاص. ويتمّ تطبيقه في جميع المحافظات تدريجيا، ما يفتح أفقا كبيرا للاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.

ويشجع عدد سكان البلاد الذي يزيد على مئة مليون نسمة، على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية لقطاع الصحة، في ظل حاجة مصر لتأسيس الآلاف من المستشفيات الجديدة، حيث إن الأعداد الحالية لا تزيد على ألفي مستشفى، الأمر الذي يجعل السوق المصرية في مرمى فوائض الأموال التي تبحث عن أفضل عوائد استثمارية.

وقالت مؤسسة التمويل الدولية، وهي الذراع الاستثمارية للبنك الدولي، إن قطاع الرعاية الصحية المصري يحتاج إلى استثمارات بقيمة 60 مليار دولار بحلول عام 2050 لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الطبية.

وتوقعت الدكتورة داليا رضا الخبيرة في اقتصاديات الصحة، المزيد من الصفقات في قطاع الصحة خلال الفترة المقبلة، وضخ استثمارات في تأسيس المستشفيات من قبل صناديق الاستثمار العاملة بقطاع الصحة لسدّ فجوة الطلب على الخدمات الصحية.

وأكدت الخبيرة في تصريح لـ”العرب”، أن الاحتكار ليس جريمة، لكن الممارسة الاحتكارية جريمة يعاقب عليها القانون، ما يستلزم وضع ضوابط من جانب جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وعدم تحكم الكيانات الكبيرة في فرض نظم تسعير تضرّ بمصلحة المواطن.

وتضع مؤشرات قطاع الصحة المصري فرصة على طاولة المستثمرين، حيث يصل معدل طاقة الاستيعاب إلى نحو 52 ألفا و500 مواطن لكل مستشفى، وسرير واحد لكل 736 شخصا، وهو ما يجعل مصر بحاجة شديدة إلى الاستثمار في إنشاء المستشفيات.
وشهدت الأسابيع الماضية إعلان عدد من الشركات الأميركية والخليجية عن ضخ استثمارات جديدة في قطاع الصحة.

حسام عمران: الاستثمارات تقصد الصحة وصفقة كليوباترا تستهدف الأثرياء
حسام عمران: الاستثمارات تقصد الصحة وصفقة كليوباترا تستهدف الأثرياء

وكشفت شركة إدارة الاستثمارات كونكورد “إنترناشيونال إنفستمنتس” الأميركية ومقرها نيويورك، عن تأسيس شركة لإدارة صندوق متخصص في قطاع الرعاية الصحية بالتعاون مع صندوق مصر السيادي.

وتسعى الشركة الأميركية إلى توسيع نطاق عملها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، عبر القاهرة، بما يصل رأس المال المبدئي للكيان الجديد نحو 300 مليون دولار.

وكشفت شركة الأهلي كابيتال، وهي الذراع الاستثمارية للبنك الأهلي المصري، أكبر البنوك المصرية، أنها دخلت في مفاوضات لتأسيس شركة للرعاية الطبية مع مستثمرين إماراتيين باستثمارات تصل إلى نحو 150 مليون دولار.

وتجهز مؤسسة “سي.دي.سي” للاستثمار المباشر، وهي مملوكة بالكامل للحكومة البريطانية، لتنفيذ أولى صفقاتها في السوق المصرية عبر رصد استثمارات تفوق 100 مليون دولار لإتمام صفقة استحواذ في القطاع الصحي.

وأشار حسام عمران، العضو المنتدب لشركة رويال إنترناشيونال فارما، إلى أن الاستثمارات الخليجية تستهدف دائما قطاع الصحة في مصر. وأوضح لـ”العرب”، أن إتمام الصفقة “كليوباترا – ألاميدا” يؤكد جاذبية قطاع الصحة للاستثمارات، لأن الصفقة تستهدف تقديم الخدمة الصحية لفئة الأثرياء فقط.

وحققت مجموعة كليوباترا عائدات في العام الماضي بلغت نحو 130 مليون دولار، فيما حققت ألاميدا حوالي 96 مليون دولار خلال أول تسعة أشهر من نفس العام.

وتخصص القاهرة نحو 7 مليارات دولار لقطاع الصحة في موازناتها العامة الجديدة بخلاف المبادرات المالية الخاصة بتعزيز قدرات قطاع الصحة لمواجهة كوفيد – 19، والتي وصلت إلى نحو مليار دولار منذ اندلاع الجائحة حتىالآن.

ولفت الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إلى أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد يتصدى للصفقة، إذا رأى أنه يترتب عليها بُعد احتكاري من شأنه التحكم في أسعار خدمات القطاع الصحي، مطالبا بضرورة حماية المواطن من مخاطر الاحتكار في ذلك القطاع الحيوي.

وذكر لـ”العرب”، أن الاستثمارات الخليجية تستهدف قطاع الصحة المصري، بوصفه من أهم القطاعات المربحة باعتبار ارتفاع عدد السكان، ولا يقل ربحا عن قطاع العقارات.

وتتسم الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية بسرعة تدفق العائد، ودوران رأس المال، ما يضمن دخولا وخروجا آمنا للاستثمارات، وهي من المحفزات الجاذبة، وتعدّ نقطة رئيسية يبحث عنها دائما الاستثمار الأجنبي.

11