كورونا يضع الصحة المصرية في مرمى الاستثمارات الخارجية

سباق خليجي أميركي بريطاني يستهدف الاستثمار في مجال الرعاية الطبية بمصر.
الجمعة 2020/06/19
نافذة استثمارية جديدة لتطوير القطاع

تمكنت رؤوس أموال أجنبية من اقتناص فرص استثمارية قوية في قطاع الصحة المصري لسد فجوة الرعاية الطبية، التي يشهدها المجال المترهل بعد أن أسهم وباء كوفيد – 19 في كشف هنّاته، وتحولت إلى نقطة وصول في سباق خليجي أميركي بريطاني للاستئثار أكثر ما يمكن من مشاريع في هذا المضمار.

القاهرة - شجعت التحديات التي يواجهها قطاع الصحة المصري بسبب فايروس كورونا رؤوس الأموال الأجنبية على الحصول على استثمارات جديدة في مجال الرعاية الصحية، والذي يعد من أكثر القطاعات ربحية، في بلد يحتاج لضخ المليارات من الدولارات في هذا المجال.

وأدّى ترهل المنظومة الصحية على مدى عقود إلى اتجاه شريحة كبيرة من المصريين لطلب الخدمة الصحية عبر مستشفيات القطاع الخاص، والهروب من سوء الخدمات الطبية عبر المنظومة الحكومية.

وأعلنت بعض الشركات الأميركية والخليجية والبريطانية عن ضخ استثمارات جديدة في قطاع الصحة مؤخرا، منها شركة إدارة الاستثمارات كونكورد إنترناشيونال إنفستمنتس، ومقرها نيويورك، وقررت تأسيس شركة للإدارة صندوق متخصص في قطاع الرعاية الصحية بالتعاون مع صندوق مصر السيادي.

حسام عمران: الوباء حفّز مستثمري الرعاية الطبية الأجانب للعمل بمصر
حسام عمران: الوباء حفّز مستثمري الرعاية الطبية الأجانب للعمل بمصر

وتسعى الشركة الأميركية لتوسيع نطاق عملها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، عبر القاهرة، ويصل رأس المال المبدئي للكيان الجديد نحو 300 مليون دولار.

كما أعلنت شركة الأهلي كابيتال، الذراع الاستثمارية للبنك الأهلي، أكبر البنوك في مصر، عن تأسيس شركة للرعاية الطبية مع مستثمرين إماراتيين باستثمارات تبلغ 150 مليون دولار

وتجهز مؤسسة سي.دي.سي للاستثمار المباشر، وهي مملوكة بالكامل للحكومة البريطانية، لتنفيذ أولى صفقاتها المباشرة بالسوق المصرية من خلال رصد استثمارات تفوق 100 مليون دولار لإتمام صفقة استحواذ في القطاع الصحي.

وشرعت القاهرة قانونا للتأمين الطبي الشامل يسمح للمواطنين بالحصول على خدمات الرعاية الطبية في مستشفيات القطاع الخاص، ويتم تطبيقه على جميع محافظات البلاد تدريجيا، الأمر الذي يفتح آفاقا كبيرة للاستثمار الأجنبي في هذا القطاع.

ويصل عدد سكان البلاد نحو 105 ملايين نسمة، بينما لا يزيد عدد المستشفيات في البلاد عن ألفي مستشفى، ما يجعل السوق المصرية في مرمى فوائض رؤوس الأموال التي تبحث عن أفضل عوائد.

وتساند المؤسسات الدولية القاهرة لمواجهة تحديات قطاع الصحة، فيما وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على قرض ميسر بقيمة 400 مليون دولار لدعم نظام التأمين الصحي الشامل، ضمن حزم الحماية المالية المؤقتة للمواطنين الأولى بالرعاية.

وخصص الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات بنحو 100 مليون دولار لقطاع الرعاية الصحية في مصر مايو الماضي، ضمن برنامج مساعدات صحية آخر بقيمة 1.68 مليار دولار.

كما عزز بنك الاستثمار الأوروبي قدرات القطاع لمصر و6 دول أخرى هي الأردن وتونس والمغرب وبيلاروسيا ومولدوفا وأوزباكستان، لتقوية البنية الأساسية للمستشفيات وتوفير وحدات العناية المركزة لمواجهة تداعيات كورونا.

60

مليار دولار التمويلات التي يحتاجها اقتصاد الرعاية الصحية المصري بحلول 2025

وتحفز تحركات المؤسسات الدولية خطوات المستثمرين نحو هذا القطاع في مصر، وقالت مؤسسة التمويل الدولية إن قطاع الرعاية الصحية يحتاج إلى استثمارات بقيمة 60 مليار دولار بحلول عام 2050 لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الطبية.

وأسهمت المؤسسة في ترتيب حزمة تمويل إسلامي بقيمة 125 مليون دولار لصالح شركة هيومانيا الخاصة للرعاية الصحية، بغرض التوسع في الخدمات الصحية وتحسين الرعاية الطبية في مصر والمغرب.

وقال حسام عمران رئيس قطاع التصدير بشركة فارما الدولية للصناعات الدوائية (بيكو) إن “أزمة كورونا شجعت المستثمرين على ضخ أموال بالسوق المصرية، فالجائحة تفرض تعاون الحكومات مع القطاع الخاص”.

وأوضح لـ”العرب” أن وقوع القطاع الصحي في مرمى المستثمرين الأجانب من شأنه استهداف فئة محدودة من المواطنين، لذلك يجب على الحكومة فرض شروط تُلزم بعدم المغالاة في الأسعار وتحديد تسعيرة للعلاج في المستشفى، سواء في الظروف العادية أو القهرية، مثل الأوضاع الحالية لجائحة كورونا، كي لا يتضرر الفقراء.

وتضع مؤشرات قطاع الصحة الفرص على طاولة المستثمرين، حيث تصل كثافة المستشفيات في مصر لنحو مستشفى واحد لكل 52.5 ألف مواطن، وسرير واحد لكل 736 مواطنا، الأمر الذي يجعل البلاد بحاجة شديدة لبناء مستشفيات جديدة.

وتعزز هذه الحاجة من جاذبية الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية، بسبب الزيادة السكانية الكبيرة وارتفاع فاتورة المرض، الأمر الذي تقرأه رؤوس الأموال الأجنبية بعناية شديدة.

محمد رضا: القطاع على أعتاب طفرة استثمارية خلال خمس سنوات
محمد رضا: القطاع على أعتاب طفرة استثمارية خلال خمس سنوات

وتخصص القاهرة نحو 6 مليارات دولار لقطاع الصحة في موازناتها العامة الجديدة بخلاف المبادرات المالية الخاصة بتعزيز قدرات قطاع الصحة لمواجهة كوفيد – 19.

وتوقع محمد رضا، الرئيس الإقليمي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال – مصر، أن يشهد قطاع الرعاية الصحية طفرة استثمارية كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة، فأزمة كورونا كشفت عوار النظام الطبي ومدى ضعفه.

وأشار إلى أن هذه الاستثمارات لن تقتصر على الأفراد، فيما تستحوذ الصناديق السيادية والحكومات على 60 في المئة من استثمار القطاع.

وتعزز غموض أزمة كورونا وعدم القدرة على التنبؤ بانتهائها الفورة الاستثمارية في الرعاية الطبية، وتشجع على دخول لاعبين جدد للقطاع.

وتشجع الأزمة أيضا على نشاط قطاعات استثمارية أخرى مرتبطة بالقطاع وتتجاوز الأصول، حيث فتحت أفقا للشركات التكنولوجية الصحية، في ظل حالة التباعد الاجتماعي، فيما أضحت الرعاية الصحية من مجالات البنية التحتية المهمة بعيدا عن التعريف التقليدي للكلمة.

وشهدت تطبيقات توصيل الدواء الناجحة نشاطا أيضا ومنها منصة “شفاء” و”علاجي”، الأمر الذي جعلها محل اهتمام صناديق الاستثمار المحلية والإقليمية بسبب الوضع الحالي.

وتمكنت “شفاء” من إتمام جولة خارجية لتمويل توسعاتها في ظل تصاعد الطلب عن بعد، فيما قنصت منصة “فيزيتا” الفرصة لإطلاق خدمات استشارات طبية عبر الهاتف، وجمعت 40 مليون دولار لتوسيع نشاطها.

ولا تقتصر الاستثمارات على قطاع المستشفيات فقط، بل تمتد للخدمات الصيدلية، والذي شهد هيكلة كبيرة نتيجة حاجة البلاد الملحة لتواكب تسارع وتيرة الاستثمارات في القطاع الصحي.

11