كورونا يعصف بالقطاعات الهشة في تونس ويحيل الآلاف على البطالة

مهنيون يستغيثون: إفلاس 80 في المئة من المقاهي و70 ألف عامل في القطاع أجبروا على البطالة.
الثلاثاء 2021/01/19
مقاه خالية من الزبائن

تونس - تعاني القطاعات الهشة في تونس على غرار المقاهي والمطاعم من أزمة حادة، حيث بات معظمها مهددا بالإفلاس، في ظل انتقادات للحكومة بشأن عدم اتخاذها إجراءات دعم.

وفاقمت قرارات الحكومة التونسية الأخيرة، لاحتواء تفشي فايروس كورونا، من وضعية هذه القطاعات ومن رفع نسب البطالة فيها، باعتبار نشاطها الوثيق بالاستهلاك اليومي للمواطن.

وأكّد صدري بن عزوز نائب رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المقاهي الثلاثاء، أنّ قرار رفع الكراسي في المقاهي هو بمثابة غلقها، مبرزا أنّه أدّى إلى تدهور مردودية البيع، مشددا على أن المقاهي والمطاعم حريصة على تطبيق البروتوكول الصحي.

ونقلت إذاعة "إكسبراس أف.أم" المحلية عن بن عزوز إشارته إلى أنّ أغلب المقاهي مغلقة، مضيفا "80 في المئة من أصحاب المقاهي في حالة إفلاس ولم يتمكنوا من سداد فواتير الكهرباء والماء والأداءات والإيجار، وقرابة 70 ألف عامل في حالة بطالة".

واعتبر أن السلطات اتخذت القرارات دون أخذ وضعيات أصحاب المهن الحرة بعين الاعتبار.

رفع الكراسي إجراء منقوص من الجانب الاجتماعي
رفع الكراسي إجراء منقوص من الجانب الاجتماعي

ويشار إلى أنّ المقاهي والمطاعم استأنفت نشاطها بداية من الاثنين مع رفع الكراسي واقتصار خدماتها على بيع المأكولات والمشروبات دون جلوس، بالإضافة إلى تخفيف ساعات حظر التجول ليعود من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا.

واستنكر منذر الفرادي عضو الغرفة الوطنية لأصحاب المقاهي ورئيس الغرفة بنابل (شمال شرق)، الثلاثاء قرار رفع الكراسي ووصفه بالإجراء المنقوص من الجانب الاجتماعي، وطالب الحكومة بالإيفاء بتعهدّاتها تجاههم ومراعاة ظروفهم الصعبة.

وأضاف الفرادي، في تصريح لإذاعة "الجوهرة أف.أم" المحلية أنّ "هذا القرار ستنجر عنه تداعيات سلبية على القطاع وسيضطر البعض من أصحاب المقاهي إلى تسريح العمّال، بسبب العجز عن دفع رواتبهم، خاصة في ظل تواصل تراجع مواردهم أمام المصاريف القارة".

وطالب الفرادي المسؤولين بالتعويض المادي لأصحاب المقاهي، حتى يتمكنوا من تطبيق القرارات المعلن عنها، ودفع رواتب العاملين، مشيرا إلى أن أصحاب المقاهي لم يتمتعوا بأي تعويض عن الفترة التي تمّ فيها غلق المقاهي خلال الحجر الصحي الشامل، مجددا المطالبة بالسماح لهم بالعمل بطاقة استيعاب محدودة.

وسبق أن نفذ عمال المقاهي والمطاعم في 16 أكتوبر الماضي تحركات احتجاجية في ولايات تونسية مختلفة ضد القرارات الحكومية، مطالبين بحمايتهم من تداعيات الغلق وحظر التجوّل الليلي في نحو سبع ولايات، من بينها إقليم تونس الكبرى، الذي يقطنه نحو 4 ملايين شخص ويمثل منطقة التركّز الكبرى للمقاهي وصالونات الشاي والمطاعم السياحية.

صورة

وأكدّ محمد حواص المدير التنفيذي للجامعة التونسية للمطاعم السياحية الجمعة "أنّ وضع قطاع السياحة عموما والمطاعم السياحية على وجه الخصوص كارثي، والقطاع بجميع أصنافه التي تشمل النزل ووكالات الأسفار والصناعات التقليدية والخدمات المتصلة بالسياحة، منكوب"، مشيرا إلى أنّ تونس كسائر دول العالم عاجزة اليوم عن مقاومة الجائحة.

وقدّر حواص الخسائر التي تكبّدتها المطاعم السياحية بـ100 في المئة، مضيفا أنّ رقم المعاملات انحدر إلى ما دون 80 في المئة، جرّاء غياب الزبائن سواء من تونس أو الأجانب، وهو ما يعكس حالة الانهيار التي تشهدها.

وكشفت دراسة أصدرها معهد الإحصاء الحكومي أن 35 في المئة من مجموع 1.5 مليون تونسي يعملون في القطاع الموازي، ويشتغلون في القطاع الخدماتي بما في ذلك المقاهي والمطاعم والسياحة.

ولا يزال الوضع الوبائي في البلاد دقيقا وعدد الإصابات في ارتفاع متواصل رغم الإجراءات الاستثنائية المتخذة، منها خاصة حظر الجولان الذي تمّ التمديد فيه إلى أجل غير مسمى.

وسجلت تونس حتى مساء الأحد 58 حالة وفاة مما يرفع العدد الجملي للوفيات إلى 5750 حالة، و1795 إصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع بذلك العدد الجملي للإصابات منذ ظهور الوباء إلى 181.885.