كورونا يعيد النظر في مفاهيم تصميم البيوت

مواصفات اقتناء الشقق والمنازل في ظل جائحة كورونا اختلفت عن السابق حيث أصبح من الضروري اختيار تصميمات للبيوت يمكنها أن تساعد على تحقيق جودة للحياة.
الأربعاء 2020/07/08
التغيير ضروري

عمان- أكد مهندسون معماريون أن أزمة كورونا أعادت مفاهيم التصميم المعماري الابتكاري، الذي يراعي صحة الإنسان ونفسيته ورفاهيته والتقليل ما أمكن من خطر الفايروس والتكيف مع أية مستجدات أو أزمات محتملة.

وقالت الدكتورة ديالا الطراونة، رئيسة قسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة بالجامعة الأردنية، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن التحولات السريعة لجائحة كورونا، فرضت علينا العديد من التغيرات في مجال العمارة والعمران، ولا بد من أخذها بعين الاعتبار في التصاميم المقبلة.

وأوضحت الطراونة وهي أيضا مساعد مدير مركز الابتكار والريادة في الجامعة، أن المنزل أصبح مكانا للعمل والاسترخاء في آن واحد، الأمر الذي يدعو لتعزيز ابتكار تصميمات تحقق جودة للحياة، كوجود إضاءة وتهوية جيدة من شأنها تدعيم الإنتاجية، وتحسين المزاج، إضافة لوجود عناصر في المنزل كالشرفات والأسطح لتوفير المتنفس المناسب.

وأفادت “استطعنا خلال فترة الجائحة إعادة تقييم المنازل وفق الأولويات المستجدة، حيث سيفكر المستخدم بكيفية قضاء الوقت داخل المنزل لفترات أطول، فأولوية الغرف الإضافية لن تعود للضيوف كما هو حاليا، بل ستعود لأفراد الأسرة”. ومن جانبه قال أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة العلوم التطبيقية المهندس علاء قموه إن الجائحة سلطت الضوء على جوانب مهمة لا بد من أخذها بعين الاعتبار في التصميم المعماري، وضرورة التفكير بطريقة مرنة لاستيعاب أي احتياجات طارئة مستقبلا، إضافة إلى الأخذ بمفهوم التغيير أو التعديل العمراني لتواكب التغيرات المستجدة التي فرضتها الجائحة.

وأضاف قموه أن صالة الضيوف وفي ظل ظروف الجائحة، أصبحت مكانا للعمل عن بعد، وصالة المعيشة مكانا للتعلم عن بعد، والممر داخل البيت مكانا للعب مع الأطفال، والشرفات إن وجدت، فهي بديلة عن الفراغات الخارجية في المدينة. ودعا إلى دراسة إعادة تأهيل واستخدام أسطح المباني، بجعلها منتجة كاستغلالها للزراعة، وإعادة التفكير بتصميم الساحات الخارجية لضمان تحقيق شرط التباعد الجسدي.

التوجه نحو شراء منزل بمساحة أكبر وقربه من الخدمات، أصبح من أولى أولويات الاختيار والتملك في هذا الوقت

وأشار عدد من أصحاب المكاتب العقارية إلى أن مواصفات اقتناء الشقق والمنازل في ظل الجائحة اختلفت عن السابق. وتحدث سالم علاوي، عن ازدياد الإقبال على مواصفات محددة من الشقق، وعلى وجه الخصوص، الأرضية منها، التي تتوفر فيها مساحات محيطة تتضمن حديقة بالإضافة لموقف سيارة، في وقت عمد فيه آخرون لبيع شققهم وشراء منازل في أطراف عمّان وكذلك في المحافظات.

ولفت أنور عودة صاحب مكتب عقاري آخر، إلى أنه في الوقت الذي يبحث فيه الناس عن أسعار شقق منخفضة التكلفة، إلا أنهم ما زالوا يصرون على شراء الشقق المحتوية على شرفات، على الرغم من الركود الذي يعاني منه قطاع بيع الشقق.

وبيّن خبير التخطيط العمراني والتنمية ورئيس لجنة التخطيط العمراني في نقابة المهندسين الدكتور خالد المومني أن “أزمة كورونا تدعونا كمتخصصين إلى ضرورة تقييم مدى قوة العمران وأنسنته في المدن بشكل متدرج وعلى مراحل عدة، من خلال مراجعة تشريعٌات البناء وإعادة صياغتها بما يلبي الاحتياجات الإنسانية وتوفير فراغات مفتوحة جاذبة كالساحات والحدائق والمناطق المخصصة للمشاة”.

وأشار إلى أهمية تجهيز الأماكن العامة بمرافق صحية نظيفة ومعقمة، واستخدام التقنيات الذكية فيها للتقليل من لمس الأسطح، ورصد ودراسة الخصائص الإدراكية والسلوكية لمستخدمي المساحات الخارجية، قبل إعداد التصاميم النهائية لها، بحيث تراعي الاحتياجات كافة، بطريقة ذكية.

عدد من المواطنين تحدثوا عن أهمية التخطيط العمراني السليم الذي يوفر الراحة والتهوية ويراعي كل التغييرات المستجدة. وقال مروان العورتاني إن أزمة كورونا أتاحت لنا فرصة تقييم الأشكال الهندسية والعمرانية للشقق التي نقطن بها. ورأى الدكتور شفيق علقم، وهو مستشار تربوي، أن التوجه نحو شراء منزل بمساحة أكبر مع توفر حديقة وقربه من الخدمات أصبح من أولى أولويات الاختيار والتملك في هذا الوقت.

21