كورونا يغرق الملاهي الليلية البريطانية في الظلام

قطاع السهر في بريطانيا يكافح من أجل البقاء بعد توقّف نشاطه بسبب سياسة الإغلاق للحدّ من انتشار فايروس كورونا المستجد.
الأحد 2020/09/20
محاولة للصمود

يشكو العاملون في الملاهي الليلية ببريطانيا من الكساد بسبب سياسة الإغلاق المفروضة عليهم، إذ أنهم من بين القطاعات القليلة التي لم يُسمَح لها بعد بمعاودة نشاطها وفتح أبوابها منذ بداية انتشار فايروس كورونا.

لندن – يغرق ملهى “برينتووركس” الليلي العملاق في جنوب لندن في ظلام دامس منذ ستة أشهر، وغابت عنه الأنوار الملونة المتراقصة وأصوات الموسيقى الصاخبة، وافتقد جموع الراقصين في أرجائه، فعاد مجرّد مخزن صناعي ضخم ولكنه حزين لمطبعة “متقاعدة”.

ويعتبر قطاع السهر في بريطانيا أحد القطاعات القليلة التي لم يُسمَح لها بعد بمعاودة نشاطها وفتح أبوابها منذ بداية انتشار فايروس كورونا المستجد، ويخشى مسؤولوه ألا يستعيد عافيته بعد اليوم.

وقال الشريك المؤسس لـ”برينتووركس” سيميون ألدرد في القاعة الضخمة التي تمتلئ عادة بنحو خمسة آلاف راقص في الليلة “نكافح من أجل البقاء”.

ومع تجدد ارتفاع عدد الإصابات بالفايروس في بريطانيا، وهو ما يعتبره البعض ناتجا من إقامة حفلات تحظرها تدابير مكافحة كوفيد – 19، سارعت السلطات إلى فرض قيود جديدة في البلد الذي شهد أكبر عدد وفيات في أوروبا جراء كورونا. وتتراوح هذه التدابير بين منع فتح الحانات في بعض المناطق، وحظر التجمعات التي يفوق عدد المشاركين فيها ستة أشخاص في بعض المناطق الأخرى.

وأضاف ألدرد “نحن نحرق السيولة المتوافرة لدينا”. وانتقد عدم وضوح الرؤية، إذ يحار وشريكه برادلي تومسون في ما يجب أن يفعلاه: هل يلجآن إلى صرف 400 موظف، أم يراهنان على إعادة فتح الملهى في الربيع فيضعان برنامجا لاستضافة الفنانين؟

أما رئيس “دلتيك”، إحدى أكبر مجموعات الحانات والملاهي الليلية في بريطانيا، فأبدى بدوره قلقه، إذ إن إقفال المواقع الـ53 التابعة للمجموعة يتسبب في خسارتها 600 ألف جنيه إسترليني شهريا، هي مجموع النفقات الثابتة، من دون احتساب بدلات الإيجار المتأخرة التي تكاد تبلغ مليون جنيه.

خطر الإفلاس
خطر الإفلاس

وتابع “إذا لم يساعدنا المالكون (في مسألة الإيجارات)، قد نشهر إفلاسنا”.

وذكّر بأن المجموعة كانت “في أوج ازدهارها”، لكنها “تنازع حاليا”. وأشار إلى أن “الموظفين الـ450 خائفون على وظائفهم ويتساءلون كيف سيدفعون إيجارات مساكنهم”.

ويولّد قطاع الليل في بريطانيا، بكل مكوناته من مطاعم وحانات ودور عروض فنية وملاه ليلية، نحو 66 مليار جنيه إسترليني سنويا، ويوفر فرص عمل لنحو 1.3 مليون شخص، بحسب جمعية “أن.تي.آي.إي” المختصة بالقطاع.

وتوقعت الجمعية عددا كبيرا من عمليات صرف الموظفين في الخريف عند وقف الدعم الحكومي الجزئي للرواتب في نهاية أكتوبر المقبل، بعدما كانت الحكومة اعتمدته منذ مارس الماضي للحدّ من الأثر السلبي للجائحة.

لكنّ الحكومة البريطانية قاطعة في شأن تدابيرها، إذ قال بيتر ماركس، الناطق الرسمي باسمها، “نعلم أن المرحلة شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الملاهي الليلية، لكنها يجب أن تبقى مغلقة”.

وانتقد ماركس هذا التشدد قائلا “لا نريد أن نتسبب في زيادة الإصابات الجديدة بالفايروس، لكننا نعتقد أن في استطاعتنا أن نحافظ على السلامة في حال فتحنا، من خلال تطبيق بروتوكولات صحية”.

أعمال مؤجلة
أعمال مؤجلة

والضرر لا يقع على المؤسسات وحدها، بل كذلك على الفنانين، كمنسقة الأسطوانات نبيهة إقبال، التي كانت آثار الجائحة “كارثية” عليها، إذ أكدت “عادة أكون باستمرار في جولات، ولكن كل شيء توقف الآن”.

أما منسقة الأسطوانات شوش وفرقتها، فقضت الجائحة على حياتها المهنية. وقالت “كان من المقرر أن تكون لنا جولة في 2020” تشمل ليون وأمستردام وغلاستونبوري حيث يقام أشهر مهرجان موسيقي إنجليزي.

وتابعت “كان ذلك بمثابة تتويج لسنوات عدة من العمل، ولكن كل شيء مجمّد الآن”، مضيفة “أنا قلقة على مستقبل فرقتي. كنا نبقى معا طوال الوقت، أما الآن فلا نلتقي إطلاقا تقريبا”.

ومع ذلك، يحاول الفنانون أن يكونوا مبتكرين خلال وجودهم في منازلهم، فيلحنون ويختبرون أشكالا جديدة على موقع “زوم” بالواقع الافتراضي، وبواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع أن الكثير منهم يرون أن الرقص أمام شاشة لا يمكن أن يعوض أبدا الطاقة التي تولّدها تجربة الرقص الجماعي.

ويرى ألدرد أن “الأمور قد لا تعود تماما كما كانت قبل الجائحة، ولكنني أعتقد أن الناس سيرغبون دائما في أن يجتمعوا ويأكلوا ويرقصوا معا”.

استمتاع بالعمل في المنزل
استمتاع بالعمل في المنزل