كورونا يغيّب محمد المليحي رائد الفنّ التشكيلي المغربي

أعمال المليحي التشكيلية ساهمت في تشكيل جمالية الشبكات الفنية العربية.
الخميس 2020/10/29
عقود من الإبداع والإبتكار

باريس – توفي الفنان التشكيلي المغربي، محمد المليحي، الأربعاء، عن عمر 84 عاما، بعد دخوله لقسم العناية المركزة بأحد مستشفيات باريس على إثر إصابته بعدوى فايروس كورونا.

وكان محمد المليحي، وهو أحد الوجوه البارزة في مجال الفن التشكيلي المغربي المعاصر، يقيم في فرنسا من أجل إجراء فحوصات طبية قبل إصابته بالفايروس، حيث وافته المنية بالمركز الاستشفائي الجامعي أمبرواز باري الذي اعتمد به في قسم العناية المركزة.

ويعتبر المليحي المولود في أصيلة عام 1939، من أهم رواد الفن التشكيلي العربي، درس الفن في كلية الفنون الجميلة في تطوان، في الخمسينات، وغادر لمتابعة دراسته في إسبانيا ثم إيطاليا فالولايات المتحدة.

وعاد إلى المغرب في 1964 وعمل أستاذا للرسم والنحت والتصوير بمدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء، وشكل مع زميليه فريد بلكاهية ومحمد شيبا “جماعة الدار البيضاء” التي اتسم أسلوبها بالحداثة والتجديد.

وشغل خلال مسيرته العديد من المناصب الرسمية، حيث عمل مديرا بوزارة الثقافة بين 1985 و1992 ومستشارا لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون 1999-2000.

وسعى المليحي منذ استقراره بالمغرب إلى إقناع طلبة مدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء بأهمية الموروث البصري المغربي، علاوة على جهوده لتقريب التشكيل من المواطن العادي في الفضاءات المفتوحة، بعيدا عن قاعات المعارض، بمعية بعض أصدقائه الرسامين؛ فريد بلكاهية ومحمد شبعة ومحمد حميدي ومحمد أطاع الله، الذين أقاموا معرضا تشكيليا في ساحة جامع الفناء بمراكش صيف سنة 1969؛ لتحقيق التواصل المباشر بين الفنان والجمهور من دون حواجز، في أول سابقة من نوعها. وهي التجربة التي تكرّرت أكثر من مرة بعد ذلك.

وساهمت أعماله في تشكيل جمالية المنظومات الفنية لما بعد فترة الاستعمار والشبكات الفنية العربية من خلال تعبيراته الهندسية، والثورة الثقافية المنبثقة مع مدرسة الدار البيضاء، وكذا عمله كمصور فوتغرافي، وناشر، ومصمم، وفنان ملصقات ورسام جداريات.

وتأثّرت أعمال المليحي بالهندسة المعمارية، والتراث الإسلامي بشكل كبير، لكن هذا لا يمنع حضور الأثر الأوروبي، أما الألوان فليست بعيدة عن حرارة المغرب وألوان بيوته وعمارته وثيابه التقليدية الحارة التي تتراوح بين الأزرق والأصفر بشكل أساسي.

وكانت إبداعاته الفنية موضوعا للعديد من المعارض عبر العالم، كما خصصت له العديد من الفعاليات التي تحتفي بفنه.

وشارك الراحل في معارض مشتركة في البرازيل وإسبانيا والعراق والجزائر والسنغال ومصر، وأخرى فردية في فرنسا والولايات المتحدة والكويت واقتنت أعماله العديد من المتاحف حول العالم.

وبيعت مؤخرا لوحة الفنان المغربي المليحي “السود” التي رسمها أثناء إقامته في نيويورك بسعر 494 ألف دولار، ضمن مزاد دار سوذبيز في لندن المخصص للفن الحديث والمعاصر بأفريقيا والشرق الأوسط

وفي أبريل 2019 أقام رواق الفن “فضاء التعبيرات” بالرباط معرضا استعاديا ضخما لأعمال الفنان المغربي حمل شعار “60 سنة من الإبداع.. 60 سنة من الابتكار”، في احتفاء بمرور 60 عاما على انطلاق تجربة محمد المليحي المجدّدة في الفضاء التشكيلي المغربي والعربي عامة، وهو الذي تناول العديد من نقاد الفن تجربته الإبداعية في أكثر من كتاب.

ومؤخرا احتفى مركز السركال أفنيو بدبي، عبر معرض استعادي، بتجربة محمد المليحي، الذي يوصّفه نقاد الفن برسام الأمواج اللونية والأشكال التجريدية والرموز التراثية الغنية بالإضاءة الناصعة في جمع فريد بين الصنعة والجمال.