كورونا يفرض تأجيل مشاريع قطرية

الدوحة تسعى لجمع السيولة من خلال تسويق سندات بالدولار الأميركي لأجل خمس سنوات وعشر و30 عاما وسط انخفاض أسعار النفط وحالة ضبابية في السوق.
الأربعاء 2020/04/08
انقطاع التمويل

أجبر تراجع إيرادات صادرات الغاز السلطات القطرية على تأجيل عدد من المشاريع وتوسيع لجوئها إلى الاقتراض، في وقت يرجح فيه محللون أن تكون الدوحة من أكبر المتضررين بسبب اعتمادها التام على صادرات الغاز، التي تعاني من انهيار الأسعار بسبب تلاشي الطلب وتخمة الأسواق.

لندن - أكدت وثيقة نشرت أمس، أن الحكومة القطرية بدأت ترتيبات إصدار سندات دولية واسعة النطاق، لتغطية نقص السيولة وارتفاع العجز في الموازنة في ظل انهيار إيرادات صادرات الغاز الطبيعي.

وأظهرت أن الدوحة بدأت أمس، تسويق سندات بالدولار الأميركي على ثلاث شرائح لأجل خمس سنوات وعشر و30 عاما، سعيا لجمع سيولة وسط انخفاض أسعار النفط وحالة ضبابية في السوق بسبب تفشي فايروس كورونا.

ولجأت النشرة إلى تبرير لجوء الحكومة القطرية إلى الاقتراض من أسواق المال العالمية في إجراء غير معتاد يكشف حجم الضائقة المالية التي تهدد البلاد.

وجاء في النشرة أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني طلب من الحكومة إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع إنفاق رأسمالي بما قيمته 8.2 مليار دولار بسبب تفشي فايروس كورونا.

وأقرت الحكومة القطرية في نشرة خطط إصدار السندات بأن تفشي الوباء قد يستمر في التأثير السلبي على الاقتصاد وأسواق المال القطرية وربما يفضي إلى ركود.

وقالت الدوحة إن انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر اقتصادي كبير على إيرادات الدولة وأوضاعها المالية، إذ ساهم قطاع النفط والغاز بنسبة 83.3 في المئة من إجمالي إيرادات 2018 و34 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في العام الماضي.

ويرجح محللون أن يصبح الاقتصاد القطري من أشد المتضررين من انتشار فايروس كورونا بسبب اعتماده الشديد على تصدير سلعة واحدة هي الغاز، الذي انهارت أسعاره نتيجة انهيار الطلب العالمي وتخمة الأسواق بالإمدادات الوفيرة.

Thumbnail

وترجح تقارير عالمية أن يضطر الصندوق السيادي القطري لتكثيف عمليات بيع الأصول الخارجية لمعالجة أزمة السيولة المتواصلة في البلاد منذ فرض المقاطعة العربية على الدوحة قبل نحو 3 سنوات.

وسبق للحكومة القطرية أن طرقت أسواق الدين العالمية في العام الماضي، حيث جمعت 12 مليار دولار في مارس 2019.

وعرضت قطر سعرا استرشاديا أوليا عند حوالي 355 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية لشريحة الخمس سنوات ونحو 340 نقطة أساس فوق لشريحة العشر سنوات ونحو 4.75 في المئة للثلاثين عاما.

والشريحة الأخيرة من سندات فورموزا التي تُباع في تايوان من مقترضين أجانب وتكون مقومة بعملات غير الدولار التايواني.

وتظهر الفوائد المرتفعة للسندات الوضع الاستثنائي في أسواق المال العالمية، وتعكس حاجة الدولة الماسة إلى السيولة لتمويل تضخم إنفاقها الاستعراضي، الذي يستنزف مواردها.

وتشير بيانات رفينيتيف إلى أن السعر الاسترشادي الأولي يتضمن علاوة بنحو 80 نقطة أساس فوق السندات الحالية لقطر، الأمر الذي يعكس ارتفاع تكلفة اقتراض الدوحة بشكل كبير.

وقالت كاسيلريه أسوسيتش في مذكرة هذا الأسبوع “يعتمد نجاح بيع السندات على التسعير، حيث سيحدد إقبال المستثمرين على الصفقة”.

وكلفت قطر مصارف باركليز وكريدي أغريكول ودويتشه بنك وجي.بي مورغن وكيو.أن.بي كابيتال وستاندرد تشارترد ويو.بي.أس لترتيب الصفقة.

وتجد قطر صعوبة في بيع الغاز بعد إلغاء عقود شراء، الأمر الذي يضغط على إيراداتها المالية التي تحتاجها بشدة لمواجهة تضخم إنفاقها المحلي وتداعيات المقاطعة العربية.

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمر بإرجاء عقود مشاريع إنفاق رأسمالي تبلغ قيمتها 8.2 مليار دولار

وكشفت مصادر مطلعة الأسبوع الماضي، أن شركة قطر للبترول خاطبت في تحرك نادر عددا من المشترين في آسيا وأوروبا، عارضة عليهم شحنات غاز طبيعي مسال في السوق الفورية.

ويأتي ذلك بعد ازدياد عدد الناقلات المحملة بالغاز القطري، التي تجوب البحار دون أن تجد مشترين، بسبب تراجع الطلب وقيام بعض الشركات بإلغاء عقود مبرمة.

وأصدرت شركة بترونت الهندية، أكبر مستورد للغاز في الهند، إخطارا للشركة القطرية بإلغاء الشحنات المتعاقد عليها بسبب إعلان حالة القوة القاهرة بسبب تراجع الطلب وعدم قدرتها على استلام الشحنات القطرية.

كما أجبر التراجع الحاد في الطلب على الغاز في أوروبا، الناجم عن عمليات إغلاق حدت من الإنتاج الصناعي، موردي الغاز الطبيعي المسال مثل قطر على البحث عن مشترين بدلاء.

لكن العثور على مشترين أصبح في غاية الصعوبة بسبب انهيار الطلب الناجم عن شلل الاقتصاد العالمي وكون الأسواق متخمة بالمعروض أصلا قبل تفشي وباء كورونا.

وقالت ريبيكا تشيا المحللة لدى شركة كبلر للبيانات إن ناقلة الغاز المسال “السهلة” التي كان من المفترض أن تتجه إلى الهند في الأول من أبريل، متوقفة دون عمل في ميناء رأس لفان.

ولا يبدو أن أمام الدوحة سوى مواصلة السحب من الاحتياطات المالية، في ظل التزاماتها الاستعراضية الواسعة في مشاريع البناء استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 ومعاناتها من المقاطعة العربية، التي قوضت معظم النشاطات الاقتصادية.

ويبدو أن قطر تتجه لاحتقان اقتصادي مهدد بالانفجار، حين تتحول مشاريع البناء الكبيرة إلى عبء ثقيل، بعد استخدامها لمرة واحدة في استضافة البطولة.

11