كورونا يفرض علاقة جديدة بين الشعر والإبداع والمتلقي

دار الشعر بتطوان تنظم ندوة عن الشعر والإبداع في زمن كورونا لمناقشة أهم المتغيرات الثقافية والفنية والأدبية.
الثلاثاء 2020/06/30
الجائحة مصدر إلهام للآداب والفنون

تطوان (المغرب) – تنظم دار الشعر بتطوان ندوة عن بعد حول “الشعر والإبداع في زمن كورونا”، بمشاركة الناقد والباحث المسرحي خالد أمين والناقد الأدبي والفني شرف الدين ماجدولين، ورئيس مؤسسة مهرجان تطوان السينمائي الأستاذ أحمد حسني. وتبث الندوة على منصات وقنوات التواصل الاجتماعي الأحد 5 يوليو الجاري.

لقد نبهنا فايروس كورونا إلى أهمية الشعر في حياتنا، وأكد حاجتنا إلى اللقاء والتواصل والعناق، وسواها من اللحظات المعبرة عن شعرية الإنسان وإبداعية الحياة. ذلك بعدما فرضت علينا الجائحة ألا نصافح وألا نلتقي وألا نغادر بيوتنا.

مؤخرا، سُئل المفكر الفرنسي إدغار موران، صديق المغرب والمغاربة، عن الإحساس الذي افتقده في زمن الحجر الصحي، فأجاب “ما أفتقده في هذه اللحظة هو أن أعانق من أحبهم”. لنا أن نتذكر أيضا ذلك الإحساس الذي انتاب العديد من الناس والأطفال تحديدا، وهم يغادرون مساكنهم، بعد رفع الحجر الصحي في الكثير من الدول والمدن.

ومن هذه المنطلقات سيثير المشاركون في الندوة الكثير من الأسئلة، بداية بالتساؤل حول تلقي الآداب والمعارف والفنون في زمن كورونا، وما بعدها. وكيف السبيل إلى تمثيل الإبداعات الإنسانية وتداولها في المرحلة المعاصرة؟ وكيف سيلتقي الممثلون على خشبة المسرح، وأمام الجمهور، وكيف سنلتقي بالكتاب والمبدعين في مسرح الحياة؟ وهل سنفقد عادة الذهاب إلى السينما؟

وتبحث الندوة في ظاهرة التهافت على التنظير المتسرع لشعريات جديدة وجماليات مغايرة، بينما قد لا تعدو الجائحة أن تكون مصدر إلهام للآداب والفنون نفسها، والتي تواصل الإنسانية إبداعها عبر الملايين من السنين.

التباحث من باب الشعر إلى عوالم الثقافة والفنون
التباحث من باب الشعر إلى عوالم الثقافة والفنون

كما تبين أدوار المنصات والوسائط والقنوات التواصلية الجديدة، وهل يمكن اعتبارها توسطا بين الأثر الفني والمتلقي، وبدائل جديدة لا مفر منها لنشر الأفكار والأشعار وسائر الإبداعات الإنسانية؟ خاصة إذا علمنا أن الكثير من المتاحف والمسارح والمعاهد الثقافية سوف تقفل أبوابها لا محالة، وأخرى ستفقد الكثير من مواردها، بينما توقفت الآن مشاريع لإنشاء مؤسسات ثقافية في دول نامية كثيرة.

من مباحث الندوة أيضا أن هذه الجائحة أثبتت ضرورة الانخراط في الزمن الرقمي دون رجعة، وحتى لو عاد الجمهور إلى قاعات المسرح والسينما والشعر والتشكيل، فلا مناص من تدوين هذه اللقاءات والمعارض والندوات تدوينا رقميا، بل لعلها الحاجة إلى عصر تدوين جديد.

والحالة هاته، يبدو واجبا علينا أن نحول كل الأرصدة الوثائقية، من كتب ومجلات وصحف وأعمال مسرحية وسينمائية وتشكيلية وغيرها إلى سجلات رقمية، بما يحفظ الذاكرة الإنسانية ويجعلها متاحة أمامنا عن بعد/ عن قرب، ويسهل مأمورية الولوج إليها مهما كانت الأحوال والأهوال.

لكن، أليس ثمة تسرع على المستوى الإبداعي أيضا، كشف عن ارتجالية في عرض الأعمال الأدبية والفنية وتصويرها وبثها؟

وهنا سيناقش المتدخلون إمكانيات ربط علاقات أكثر عمقا ووعيا بين الأدب والفضاء الرقمي، علاقة لا تقوم على الخفة والاستسهال بقدر ما تقوم على الفهم والإدراك وخلق مشهد جديد مختلف عما مضى.

وإذا كانت طرائق الإبداع وصيغ عرضه سوف تختلف -في الكثير من الجوانب- فإن سبل تلقيه سوف تختلف هي الأخرى. ولنا أن نسجل في هذا السياق والمساق مدى إقبال الناس على الكتب، وعلى متابعة الأفلام، خاصة، في أزمنة الحجر، ومسارعتهم إلى زيارة المعارض والمتاحف التي شرعت أبوابها رقميا، بينما كان الأمر يقتضي شد الرحال إليها، وأداء رسوم مكلفة قبل السماح بولوجها سابقا.

والندوة فرصة للنقاش والتباحث بجدية من باب الشعر إلى عوالم الثقافة والفنون بمختلف أنماطها.

15