كورونا يكبد سونلغاز الجزائرية خسائر قياسية

تراكم فواتير الاستهلاك يربك التوازنات المالية ويجمد خطة الاستثمار.
السبت 2020/11/28
موارد الجزائر التقليدية في خطر

جرّت تداعيات كورونا شركة الغاز الجزائرية الحكومية سونلغاز إلى تسجيل خسائر قياسية جراء ارتباك توازناتها المالية بسبب تراكم فواتير الاستهلاك غير المسددة، ما دفع الحكومة إلى مراجعة خطتها الاستثمارية في المجال وبدء التفكير في سحب الدعم عن الكهرباء والغاز.

الجزائر - تكبدت شركة سونلغاز الحكومية المحتكرة لتوزيع الكهرباء والغاز في البلاد خسائر قياسية، بفعل إجراءات الحكومة لتسهيل دفعات الاستهلاك للزبائن المتضررين من الوباء، ما أربك توازناتها المالية.

وحسب بيانات رسمية، بلغت خسائر شركة الغاز الحكومية إلى الآن نحو 170 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري في سابقة خطيرة ووضع اقتصادي صعب بفعل انهيار عائدات الطاقة المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.

وتعتبر سونلغاز من كبريات الشركات الحكومية في الجزائر التي تكبدت خسائر كبيرة بسبب جائحة كورونا، وتتجه الى مراجعة توازناتها الداخلية، خاصة في ما يتعلق بالاستثمارات المبرمجة ومخطط تحسين الجودة، لتبقى بذلك في انتظار مساهمات الخزينة العمومية لإنقاذها من خطر الانهيار.

وكانت الشركة تعتزم استثمار قرابة ثلاثة مليارات دولار في آفاق 2028، إلا أن جائحة كورونا أعادت خلط أوراقها وترتيب أولوياتها، في ظل غموض الوضع الصحي في البلاد، وتقلص الإمكانيات المالية للدولة التي كانت تتدخل دوريا لإنقاذ الشركات المملوكة لها من الانهيار.

وقال وزير الطاقة محمد عرقاب “لقد وضعنا خطة للاستثمار تمتد لعشر سنوات، حيث نعتزم تسخير نحو 2.4 مليار دولار في آفاق 2028 لتحقيق كل مشاريعنا الاستثمارية، غير أن الوضع الصحي المستجد شل مخطط الشركة”.

وتكافح شركات عمومية أخرى تبعات كورونا من بينها شركة الطيران الجوي الجزائرية وشركة السكك الحديدية وغيرها من القطاعات المتضررة بفعل ضربات مزدوجة من الوباء وتقلص الإيرادات.

محمد عرقاب: خطة الاستثمار تمتد لعشر سنوات، غير أن الوباء شل المخطط
محمد عرقاب: خطة الاستثمار تمتد لعشر سنوات، غير أن الوباء شل المخطط

ومازالت الحكومة الجزائرية تدعم استهلاك الكهرباء والغاز، في إطار الالتزامات الاجتماعية التي أنهكت التوازنات المالية للبلاد، الأمر الذي دفع الحكومة في قانون المالية الجديد إلى البدء في الانسحاب التدريجي من سياسة الدعم الاجتماعي، بداية من مادتي السكر والزيت.

ومع ذلك مازالت الشركة مستمرة في نهج “التضامن” مع الزبائن، عبر عدم إجبارهم على دفع فواتير الاستهلاك بسبب ظروف كورونا، وحسب تقارير، حجم الخسائر مرشح إلى الارتفاع إلى 200 مليون دولار، الأمر الذي أربك توازناتها المالية الداخلية وأثر على خططها الاستثمارية وتحسين خدماتها.

وكانت الناطقة الرسمية باسم الشركة فاطمة مرزوقي قد نفت في تصريح للإذاعة الحكومية “نية الشركة قطع التموين عن زبائنها المتخلفين عن دفع مستحقاتهم بسبب جائحة كورونا”، وذلك ردا على الأخبار التي راجت حول توجيه الشركة لاعتذارات لهؤلاء من أجل تسوية المستحقات العالقة لديهم.

وأكدت أن “مستحقات الزبائن لدى الشركة بلغت مستويات قياسية في نهاية السداسي الأول من العام الجاري حيث تجاوزت ما يعادل 170 مليون دولار، وذلك جراء تداعيات وباء كوفيد – 19 على عملية تسديد الفواتير، ورغم ذلك قررت سونلغاز عدم قطع التموين على الزبائن”.

وجددت المتحدثة تضامن الشركة مع زبائنها، حيث قامت طوال هذه الفترة الاستثنائية المتمثلة في الوضعية الصحية الناجمة عن تفشي فايروس كورونا، بتعليق عملية تحصيل الفواتير غير المسددة، مما أدى إلى ارتفاع مستمر لنسبة مستحقاتها على القطاعين الخاص والحكومي بنسبة تتجاوز 300 في المئة.

ومع ذلك، لم تغلق المسؤولة الإعلامية في سونلغاز الباب أمام ما تم تداوله حول تضرر الشركة من تأخر دفع الزبائن لفواتير الاستهلاك عبر كشفها عن استحداث طرق مختلفة لتلافي تراكم المستحقات، ودعت إلى “ضرورة جدولة الديون من أجل ضمان ديمومة الخدمة”.

وكان بيان منسوب للشركة قد ذكر “حرصا منا على ديمومة الخدمة العمومية وتفاديا لتراكم فواتير استهلاك الطاقة، تلتمس الشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز قيم المواطنة وروح المسؤولية الجماعية والفردية، لدعوة زبائنها الكرام إلى دفع مستحقاتهم من خلال طرق الدفع والصيغ المختلفة التي تضعها تحت تصرفهم”.

وأفادت الناطقة الرسمية لسونلغاز بأن “أكثر من 60 في المئة من الديون المتراكمة طيلة الأشهر الثمانية الأخيرة، وغير المسبوقة في تاريخ الشركة، تقع على عاتق المستهلكين الخواص والمنزليين”، مع الإشارة إلى أن عدد زبائن الشركة يقدر بعشرة ملايين مشترك.

وفي خطوة تعكس حجم الأزمة التي تتخبط فيها الشركة، أعلنت الإدارة عن توقيع مجمع سونلغاز للكهرباء والغاز على عقود إدماج وتكتل أربع شركات فرعية تابعة له لإلحاقها بالشركة الأم، وذلك بهدف مراجعة تنظيمها وإعادة هيكلتها في ظل الأزمة المالية والصحية.

ويتعلق الأمر بكل من شركة المراجعة والاستشارات القانونية، ومركز البحث وتطوير الكهرباء والغاز، وشركة طب العمل، والشركة الجزائرية لتقنيات الاتصال كما تم التوقيع على اتفاقيات إطار لتحويل موظفي الشركات الفرعية إلى الشركة الأم.

وطمأن المدير العام للشركة شاهر بولخراص  الموظفين التابعين لفروع الشركة المعنية بالإدماج والتكتل، والحفاظ على مكاسبهم الاجتماعية والمهنية، ولفت إلى أن العملية ستتبعها إجراءات أخرى مماثلة في إطار خطة لإعادة هيكلة الشركة تماشيا مع الظروف الاقتصادية والمالية للبلاد.

11