كورونا يكرس أزمة الثقة بين السلطة والشارع الجزائري

إعلان الحكومة الجزائرية فتح حسابات للتبرعات يتناقض مع الخطاب الرسمي المؤكد على "السيطرة على الوضع".
السبت 2020/04/04
نفور من القنوات الرسمية للعمل الإنساني

الجزائر - حمَلت التبرعات الإنسانية المعلنة في مختلف المستويات في الجزائر نوايا الاستثمار في جائحة كورونا تحسبا لاستحقاقات سياسية مرتقبة، وهو ما ظهر في الجدل المرافق لها في بعض الدوائر الضيقة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

وأثير جدل صاخب في أروقة البرلمان الجزائري، بعد التركيز غير العادي على دور النواب في التضامن مع الشعب في الضائقة التي تمر بها البلاد، لاسيما مع التسريبات التي تحدثت عن مساهمات وصفت بـ”المتواضعة”، التي تقرر تنزيلها في حسابات التضامن من طرف النواب.

ولم تتم الإشارة إلى المبلغ الذي تم الاتفاق بين النواب على التبرع به في البيان الذي صدر في هذا الشأن، مما زاد في حدة الجدل المحتدم حول دور النخب والكوادر السامية في التضامن مع الشعب.

وفي الغرفة البرلمانية الأولى (المجلس الشعبي الوطني)، سجل خلاف واضح بين النواب حول قيمة المساهمة الموجهة للتضامن مع صناديق جائحة كورونا، وتحول إلى حسابات سياسية وحزبية بين الكتل النيابية، ففيما أعلن بعض النواب التبرع براتبهم الكلي كقرار شخصي، تقدمت كتلتا حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، الحائزتان على الأغلبية في الهيئة التشريعية، باقتراحات تبرع متباينة لم تحدد فيها القيمة المذكورة.

وبات التوظيف السياسي للعمل التضامني في الضائقة التي تمر بها البلاد، جليا في الترويج الممنهج لنواب وهيئات ومؤسسات للتبرعات التي يتقدمون بها، رغم المفعول العكسي الذي تؤديه تلك الحملات لدى الرأي العام، الذي بات يمقت التوظيف السياسي للمآسي التي تعيشها البلاد.

وكانت السلطة قد أعلنت مؤخرا عن فتح حسابات بالعملة المحلية والصعبة، بغرض جمع التبرعات، مما أثار جدلا سياسيا واجتماعيا صاخبا، نظرا لتزامنها مع الخطاب الرسمي القائل بـ”السيطرة على الوضع”، و”التحكم في الوضع”، والتصريح بتقديم مساعدات إنسانية لدول ضعيفة.

وصرح الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في لقاء جمعه بوسائل إعلام محلية، بأن “الحكومة تتحكم في الوضع، وأن الإمكانيات المالية للبلاد تسمح لها بتسيير الوضع بكل أريحية”، وهو ما يتناقض مع فتح حسابات التضامن واستقبال التبرعات.

وكرست أزمة كورونا وجها آخر من أوجه أزمة الثقة المستشرية بين السلطة والشارع، حيث لم يصدر لحد الآن أي رقم عن حملة التبرعات المعلن عنها من طرف الحكومة، ولو أن التوقعات تذهب إلى مؤشرات متواضعة قياسا بالإقبال المحتشم ولنفور الجزائريين من القنوات الرسمية للعمل الإنساني والتضامني.

4