كورونا يلغي الاحتفال بذكرى اكتشاف كنوز فرعون مصر الذهبي

إلغاء المعارض السياحية الدولية زاد من معاناة القطاعات السياحية بمختلف الدول.
الأربعاء 2020/11/04
تاريخ لا يزال يبهر العالم

الأقصر (مصر) ـ ألقت تداعيات جائحة كورونا، بظلالها على الاحتفال بالذكرى 98 لاكتشاف مقبرة وكنوز الفرعون الذهبي، الملك توت عنخ آمون، والتي تحل الأربعاء، وتوافق يوم الرابع من شهر نوفمبر من كل عام بإقامة معارض فنية وعروض فلكلورية في مدينة الأقصر، وبين معالمها الأثرية والتاريخية.

وغابت مظاهر الاحتفال بالمناسبة التي تكتسب طابعا خاصا، إذ تحل تلك الذكرى، وقد اقترب العالم من رؤية المجموعة الكاملة لكنوز وآثار “الفرعون الذهبي” تحت سقف واحد في متحف الحضارة، أو ما يطلق عليه “المتحف المصري الكبير”.

وعن آخر تطورات العمل بقاعة مقتنيات الملك توت عنخ آمون بالمتحف الكبير، قال المشرف العام على مشروع المتحف عاطف مفتاح، المشرف العام على مشروع المتحف، إن عدد القطع الأثرية التي استقبلها المتحف من مجموعة الملك توت عنخ آمون بلغ نحو 5340 قطعة.

وتم وضع مومياء الفرعون الذهبي في فاترينة جديدة أهدتها إيطاليا لمصر، بهدف حماية المومياء من مخاطر التلف، جراء تأثرها بظروف الطقس في داخل المقبرة، خاصةً وأن هناك مجموعة من الأثريين، قد حذروا من تحول المومياء إلى رماد، خلال أقل من 30 سنة.

وجعلت محافظة الأقصر التاريخية بصعيد مصر من هذه المناسبة عيدا قوميا لها، جراء تراجع أعداد السياح وإجراءات مكافحة فايروس كورونا المستجد.

وفي السنة الماضية احتفلت الأقصر على طريقتها الخاصة بعيدها القومي من خلال تنظيم مسيرات شبابية بعلم ضخم لمصر بطول كورنيش النيل، وتم أيضاً تنظيم عروض بالمراكب ولنشات الإنقاذ النهري في قلب النيل العظيم، كما تم تنظيم احتفالية فنية شعبية ساهرة تزامناً مع هذه المناسبة.

وقال رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، محمد عثمان، إنه رغم غياب المظاهر الاحتفالية، فإن ذكرى اكتشاف مقبرة وكنوز الملك توت عنخ آمون، على يد المستكشف البريطاني، هوارد كارتر، تبقى مناسبة وحدثا عالميا مهما، “لكون ذلك الاكتشاف من أعظم الاكتشافات الأثرية التي شهدها العالم عبر التاريخ”.

ذكرى اكتشاف مقبرة وكنوز الملك توت عنخ آمون على يد المستكشف البريطاني هوارد كارتر تبقى مناسبة وحدثا عالميا مهما
ذكرى اكتشاف مقبرة وكنوز الملك توت عنخ آمون على يد المستكشف البريطاني هوارد كارتر تبقى مناسبة وحدثا عالميا مهما

وبحسب عثمان، كانت مدينة الأقصر تشهد في تلك المناسبة حالة من الزخم الثقافي والسياحي والفني، تتمثل في إقامة كرنفالات فلكلورية، وعروض للبالون الطائر (المنطاد) في سماء المدينة، إلى جانب عروض مائية وسط نهر النيل، وندوات ومؤتمرات تناقش الجديد في علوم المصريات، لكن تداعيات جائحة كورونا غيبت معظم تلك المظاهر الاحتفالية.

وكشف رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، أن مصر كانت بانتظار موسم سياحي غير مسبوق، وأنه حتى يوم السادس من شهر مارس الماضي، كانت جميع المؤشرات تدل على أن قطاع السياحة المصرية مقبل على موسم سياحي واعد، “لكن الجائحة حوّلت تلك الوعود المبشرة إلى حالة من التراجع السياحي غير المسبوق”.

وأضاف أن مصر حققت في عام 2019 عائدات سياحية بلغت 14 مليار دولار، وهو الرقم الذي تجاوز ما حققته مصر خلال عام 2010، موضحا أن خسائر قطاع السياحة الثقافية تتزايد يوما بعد يوم.

وأشار إلى أن السياحة الشاطئية تعمل على استحياء وتمنح الأمل للسياحة الثقافية في مدينة الأقصر من خلال رحلات اليوم الواحد، التي تنقل سياحا من محافظة البحر إلى الأقصر ضمن برنامج يتضمن زيارة معابد ومقابر قدماء المصريين لمدة يوم واحد.

وكشف عثمان أن إلغاء المعارض السياحية الدولية، مثل بورصة برلين السياحية ومعرض “الفيتور” السياحي في مدريد، زاد من معاناة القطاعات السياحية بمختلف الدول وذلك بجانب امتداد سياسة الإغلاق في معظم بلدان أوروبا.

وكان العالم، في يوم الرابع من شهر نوفمبر عام 1922، أي قبل 98 عاما، على موعد مع حدث أثري هو الأكبر من نوعه. وفي صباح ذلك اليوم، وبينما كان المستكشف البريطاني، هوارد كارتر (1873 – 1939) يقوم بمسح شامل لمنطقة وادي الملوك الغنية بمقابر ملوك مصر القديمة في البر الغربي من مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، موفدا من قبل اللورد البريطانى هربرت إيرل كارنافون (1866 – 1923)، عثر على أول عتبة حجرية قادته إلى اكتشاف مقبرة وكنوز الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، وهو الاكتشاف الذي نقل مصر إلى العالم، ونقل العالم إلى مصر.

وعثر كارتر وقتها على المقبرة وكنوزها كاملة دون أن تصل لها يد اللصوص طوال أكثر من ثلاثة آلاف عام. واحتوى الكنز الأثري الذي عثر عليه داخل المقبرة على مقاصير وتوابيت وتماثيل ومجوهرات وأثاث ذهبي ومحاريب وأوانٍ من الخزف.

Thumbnail
20