كورونا ينال من سياحة بساتين الكروم في جنوب أفريقيا

جائحة كورونا غيرت مجري سياحة الأعناب والنبيذ.
الأحد 2021/04/11
غاب متذوقو النبيذ

كيب تاون - تصطف بساتين الكروم على طول الطريق السريع “آر.45”، الذي يصل بين مدينة كيب تاون وبلدة فرانشهوك، وذات صباح صحو ومنعش ينتهز مزارعو العنب في جنوب أفريقيا فرصة الطقس البارد لجني محصولهم.

ويتم جني الأعناب البيضاء المعروفة باسم سيفينون في بداية الشهر، وبعد ذلك يتم جني أعناب بيضاء أخرى تعرف باسم تشاردوناي، ثم أعناب زرقاء داكنة تسمى ميرلوت وسوداء يطلق عليها غريناش.

واعتاد الزوار الحضور من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة جني الأعناب في بلدة فرانشهوك، حيث يتمحور كل نشاط حول سياحة الأعناب والنبيذ. وتقع البلدة على مسافة 100 كيلومتر من رأس الرجاء الصالح.

غير أن جائحة كورونا غيّرت كل ذلك، فلا يوجد سوى عدد قليل من السياح هذه الأيام، كما تشكو منطقة رأس الرجاء الصالح من ندرتهم.

ويوضح إريك بولبيت وهو طاه بمطعم “بيرنييف”، قائلا “في يوم مثل هذا، كان ينبغي أن يحفل المكان بنحو 250 زائرا”.

وعمل بولبيت بالعديد من المطاعم في مختلف أنحاء العالم، ولكنه يجلس الآن على أريكة وتحيط به طاولات شاغرة.

وعلى مدار أيام الأسبوع يقدم بولبيت أطباق اللحوم بدلا من قائمة الأطعمة الشهية التي كان يقدمها في السابق، وهي قائمة لا تسمح بها الأعداد القليلة من الضيوف.

ويقول بولبيت “الإحساس العام يسوده نوع من الغموض، وهذا الوضع يفسد المزاج ويوقف حالتك الإبداعية، ولا يمكّنك من إنفاق نقودك من أجل اكتساب خبرات جديدة، أو حتى على الطعام لأنك لن تجد من يقدمه إليك”.

ويحاول بولبيت ألا يجعل هذا الوضع يصيبه بالاكتئاب، ويسعى بدلا من ذلك لأن يتبنى نظرة إيجابية تجاه المستقبل. وقد قام بتعديل الخدمات التي يقدمها في الوقت الحالي بحيث تتناسب مع احتياجات ضيوفه.

ويضيف “أسعى على الدوام إلى تنفيذ مشروع ما، وهذا وقت محزن لنشاط المطاعم الآن، ولكن علينا أن نواصل العمل”.

ومن الأنباء الإيجابية أنه تم السماح لمطاعم فرانشهوك بأن تفتح أبوابها مجددا منذ أوائل فبراير الماضي، ولكن لا يمكن رؤية سوى عدد قليل من الزوار على طول الشارع الرئيسي الذي عادة ما يكون حافلا بالحركة والنشاط، ويمر عبر البلدة صاعدا إلى التلال.

ومن ناحية أخرى، هناك شعاع أمل خلال عطلات نهاية الأسبوع، حيث يأتي الزوار من كيب تاون.

وتنقذ عطلات نهاية الأسبوع الكثيرين من الإفلاس، وبينهم آرشي ماكلين الطاهي وصاحب مطعم إنتري الجديد الذي يقع على الطريق الرئيسي.

وكان ماكلين فقد مطعمه الأول الكائن في مزرعة قريبة للكروم بسبب حالة الإغلاق الأولى، وهو الآن يحاول تنفيذ مشروع جديد.

السياح اعتادوا الحضور من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة جني الأعناب في بلدة فرانشهوك، حيث يتمحور كل نشاط حول سياحة الأعناب والنبيذ

ويعد ماكلين في عجالة طعام الغداء وهو عبارة عن طبق روزيتو بالبازلاء والفطر مع أضلاع البقر، قبل أن يجلس ليتحدث، وأصبح أمامه متسع من الوقت للثرثرة حيث لا يوجد أي ضيوف بالمكان.

وهذه المنطقة ضربتها الأزمة بشدة، خاصة بسبب الحظر المؤقت على مبيعات الكحوليات وسط الجائحة.

ويقول جان فان هوستين مدير مطعم يكتي بريدج “ذهبت إلى حد كبير الأيام التي كان السياح يأتون فيها للمشاركة في تذوق النبيذ، ثم شرائه”. وفي كل مكان يحاول صناع النبيذ إنعاش النشاط بتقديم خصومات بعضها كبير.

وتفوح في الهواء رائحة الأعناب التي تم جنيها حديثا، وتنطلق معها لمسة من التفاؤل.

ويضيف هوستين “بدأت عمليات التطعيم ضد فايروس كورونا في بعض البلدان القليلة التي تشكل أهم أسواقنا السياحية، وأعتقد أن الناس حريصون للغاية على السفر مرة أخرى”، ووصف الوضع بأنه “ضوء في نهاية النفق”.

ولكن، وفقا لما يراه هاين كويجلنبرج مدير مصنع “لاموت” للكحوليات، فإن المستقبل لن يعود كما كان في السابق.

وقال كويجلبنرج “كانت فرانشهوك معروفة دائما بالطعام الجيد والشراب الجيد، وقمنا بتسويق ذلك على الدوام بتنظيم المهرجانات والليالي السياحية”.

غير أنه يخشى ألا تعود أيام “التجمعات الحميمة في المطاعم”، مثلها في ذلك مثل الكثير من الجوانب التي كانت تمثل الحياة الطبيعية.

ويعرب عن اعتقاده بأن البلدة التي تعيش على السياحة، ستجد طريقا صوب الأمام بطرح الأنشطة المقامة في الهواء الطلق، وتوجد بالفعل خطط لتنظيم ألعاب التزحلق بالحبال من أماكن مرتفعة وممارسة الرياضات المائية بالقرب من خزان نهر بيرج القريب.

كما يمكن للزوار استكشاف النباتات المحلية، سواء كل بمفرده أو عن طريق الجولات التي يقودها مرشد سياحي.

وقد اختفت الفيلة من الوادي منذ فترة طويلة، ولكن الفهود لا تزال موجودة وسط المناطق الجبلية.

ويمكن لمحبي السير على الأقدام أن يشاهدوا أرانب الصخور ذات الفراء وهي تركض وسط الصخور.

ومن جانب الجبل، يطل قرد كبير من فصيلة البابون وكأنه يتأمل الطبيعة الجميلة.

وهنا في الممر الجبلي الذي يربط بلدة فرانشهوك بالداخل، تكون قرود البابون أقل خجلا، وتبدو صغارها بشكل خاص وكأنها تريد الظهور أمام الزوار في واجهة الشعب العميقة للجبال.

وربما كانت هي الأخرى تفتقد وجود السياح.

16