كورونا ينقل الفنانين من المسارح إلى منصات الألعاب

منصات ألعاب الفيديو تحولت إلى ميدان للحفلات الافتراضية وهي مكملة وليست تهديدا لقطاع الموسيقى والحفلات الخاضع للضغوط منذ ما قبل جائحة كورونا.
الخميس 2020/05/21
فرصة ثمينة لاستقطاب المزيد من المتابعين

تحولت منصات ألعاب الفيديو إلى ميدان جديد للحفلات والمهرجانات الموسيقية الافتراضية خلال مرحلة الحجر الصحي، مستقطبة فنانين حقيقيين بهدف تعزيز نفوذها، وكسب المزيد من اللاعبين.

نيويورك- أفرغ فايروس كورونا خشبات المسارح في العالم أجمع، وهو ما فتح المجال أمام ألعاب الفيديو مثل “فورتنايت” و”ماينكرافت” لتعزيز نفوذها من خلال تنظيم حفلات في عالمها الافتراضي مع فنانين حقيقيين.

وظهر مغني الراب ترافيس سكوت في نهاية أبريل الماضي فجأة تحت سماء مليئة بالنجوم عبر لعبة الفيديو فورتنايت وأدى أغنيته “سيكو مود”. وشاهد العروض الخمسة المجانية بين 23 أبريل و25 منه 12.3 مليون لاعب، بحسب شركة “إيبيك غايمز” الأميركية المنتجة للعبة.

وكانت فورتنايت استضافت مطلع فبراير 2019 منسق الأسطوانات الأميركي مارشميلو. لكن مذاك، تسبب وباء كوفيد – 19 في إلغاء الحفلات في العالم الحقيقي ما دفع منصة إيبيك غايمز إلى خوض غمار الحفلات الافتراضية.

وأطلقت المنصة في مطلع مايو الحالي الحفلة الافتراضية العملاقة “بارتي رويال” التي أحياها منسقو أسطوانات معروفون بينهم ستيف أوكي. وقال ديمتري وليامز الأستاذ في جامعة “يو.أس.سي أننبرغ” في كاليفورنيا، إن “هذا الأمر جيد للفنان والشركة الناشرة” لألعاب الفيديو.

وأشار إلى أن الفنان “يصل إلى فئة كبيرة من الناس لا يبلغها في الأوقات العادية”، خصوصا لدى الشباب اليافعين وهم فئة سكانية مرغوبة. أما بالنسبة إلى الشركة الناشرة، فهذا “نجاح ضخم لأنها تجد نفسها مرتبطة بأمر مسل وحقيقي” يزيد من نسبة استخدام منتجاتها.

ونظمت لعبة أخرى هي ماينكرافت، في منتصف أبريل الماضي، مهرجانا افتراضيا مجانيا حمل اسم “نيذر منت”، وأقامت كذلك في 16 مايو الحالي مهرجانا آخر باسم “بلوك باي بلوكويست” خصوصا بمشاركة فرقة “أغينست ذي كارنت” للروك.

ولفت آدم أريغو، المدير العام لشركة “ويف” المتخصصة في الحفلات الافتراضية، إلى أن الفكرة لا تكمن في “صنع شيء ما يمكنكم فعله في العالم الحقيقي” بل “إعطاء قيمة” للتكنولوجيا. وأضاف “لستم مقيدين بقوانين الفيزياء والجاذبية، لذا يمكنكم فعل أي شيء. هذا عرض بصري يتطور في اتجاه السريالية”.

وكان ترافيس سكوت في لعبة فورتنايت أكبر بعشر مرات من حجم المتفرجين الذين جرى تجسيدهم بمجسماتهم التقليدية في اللعبة، وتمكنوا جميعا من الرقص والتخالط. وهو غيّر مرات عدة مجسّمه وسط ديكور متغير ومؤثرات ضوئية لافتة.

وأوضحت تشيري هو، المشرفة على نشرة “ووتر أند ميوزيك” المتخصصة في المجال، أن “الكثير من الفنانين وشركات الإنتاج والمهرجانات ومنظمي الأحداث يرون في ألعاب الفيديو الوجهة الجديدة لتقديم عروضهم”.

وينظر هؤلاء إلى هذه المساحة الجديدة على أنها منصة مكملة وليست تهديدا لقطاع الموسيقى والحفلات الخاضع أصلا للضغوط منذ ما قبل الجائحة ولا يزال يعاني حاليا. وقال أريغو “هذا الأمر سيبقى مجالا إضافيا على ما يقدمه العالم الحقيقي” مع إعطاء “أبعاد أخرى للعرض عينه”.

ويقوم هذا النموذج من الحفلات على الصعيد الاقتصادي، على الطابع المجاني فيما يقرب معدل سعر التذاكر لحضور حفلات شخصيا من مئة دولار. وأفادت تشيري هو بأن “كثيرين بدأوا يأخذون الطابع البصري على محمل الجد حتى مع ملازمة الفنان المنزل”.

وبعض الفنانين خطوا خطوات متقدمة مع فرض بدل مالي على الراغبين في حضور حفلاتهم الافتراضية، بمن فيهم إريكا بادو، لكن عدد هؤلاء لا يزال قليلا للغاية وهم يتلقون انتقادات لاذعة على هذه الخطوة، وفق تشيري هو.

وعلى صعيد منصات ألعاب الفيديو، تندرج هذه الاستثمارات الجديدة في إطار المساعي لاستقطاب لاعبين جدد وكسب ولاء المستخدمين الحاليين. وبات البعض ينظر إلى فورتنايت، مع مستخدميها البالغ عددهم 350 مليونا، على أنها شبكة اجتماعية حقيقية قادرة على منافسة عمالقة القطاع من أمثال فيسبوك.

24