كورونا يهدد بتحويل الاقتصاد العالمي إلى حقل دمار

دعوات إلى ضرورة تعزيز الدول والحكومات التدابير الصحية والدعم المباشر لمن فقدوا أعمالهم أو عائداتهم.
الجمعة 2020/03/27
الخوف من الكساد

لندن - انتقل فايروس كورونا من مجرد كونه عدوى آسيوية لها آثار مضاعفة على سلاسل التوريد الدولية إلى جائحة عالمية ستدفع العالم كله إلى الركود. أزالت الأزمة تريليونات الدولارات من أسواق الأسهم العالمية وعرّضت للخطر مستقبل ملايين الشركات حول العالم، إلى درجة أن خبراء الاقتصاد يتوقعون أعنف انكماش في التاريخ الحديث. ويُتوقع أن يواكب ذلك ارتفاع في معدل البطالة. وسيكون حجم الصدمة مرتبطا بأساليب العلاج التي تتبعها الحكومات والمصارف المركزية والمؤسسات الدولية، وبمدة الأزمة الصحية.

انكماش أم كساد؟

يتوقع خبراء الاقتصاد في وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن “تواجه اقتصادات دول مجموعة العشرين الصدمة في الجزء الأول من العام وتسجل انكماشا في 2020 قبل أن تسجل ارتفاعا من جديد في 2021”. وقال الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أنخيل غوريا لشبكة “بي.بي.سي” إنه يتوقع أن يعاني الاقتصاد العالمي “لسنوات”.

وتبدو الأزمة الحالية أقسى من تلك التي حدثت في 2008 لأنها لا تطال القطاع المالي فقط بل تطال أيضا جزءا من الاقتصاد الحقيقي مع انهيار الإنتاج وبالتالي العرض، وكذلك الطلب بسبب العزل المفروض على ملايين الأشخاص.

النقل والسياحة والتوزيع كلها قطاعات منكوبة لكن قطاعات أخرى وضعها أفضل مثل الصيدلة والصناعات المرتبطة بالمعدات والمنتجات الصحية والتجارة الإلكترونية للمواد الغذائية.

ويفترض أن تشهد دول مجموعة العشرين مجتمعة انكماشا نسبته 0.5 في المئة من إجمالي الناتج الخام هذه السنة، حسب وكالة موديز. في الولايات المتحدة سيبلغ هذا الانكماش -2 في المئة، وفي الاتحاد الأوروبي -2.2 في المئة. وتضيف موديز أن نمو الصين سيبلغ 3.3 في المئة وهي وتيرة ضعيفة جدا لهذا البلد.

وتتوقع مجموعة موديز المصرفية للولايات المتحدة انكماشا نسبته 3.8 في المئة في 2020 بينما يرى “دويتشه بانك” أنه أسوأ انكماش للاقتصاد الأميركي منذ “الحرب العالمية الثانية على الأقل”.

في أوروبا، تحدث وزير الاقتصاد الألماني عن انكماش “لا يقل” عن خمسة في المئة في 2020 بألمانيا وفرنسا، بينما تتوقع وكالة موديز نسبة 1.4 في المئة. ويتحدث نونو فرنانديز الأستاذ في جامعة “آي.أي.أس.أي بيزنس سكول” عن انكماش نسبته -2 في المئة في 2020 وفق سيناريو يعتمد على انتهاء الأزمة الصحية بنهاية يونيو المقبل.

وبالنسبة للمملكة المتحدة تتوقع مجموعة “كي.بي.أم.جي” تراجعا أكبر يبلغ 2.6 في المئة ويمكن أن يبلغ الضعف إذا استمر الوباء حتى نهاية الصيف القادم.

البطالة

Thumbnail

في منطقة اليورو التي تمتلك تشريعات للعمل أكثر حماية، يتوقع مكتب “كابيتا إيكونوميكس” ارتفاعا في معدل البطالة بنسبة 12 في المئة بحلول نهاية يونيو المقبل “ما يسقط سبع سنوات من المكاسب في هذا المجال”، وإن كان سيُسجل تحسن في النصف الثاني من العام.

في بريطانيا والولايات المتحدة، يبلغ معدل البطالة مستويات منخفضة تاريخيا بفضل ارتفاع عدد الوظائف الهشة في إطار “أعمال صغيرة”.

وفي الولايات المتحدة حيث يمكن تسريح الموظفين الذين لديهم عقود طويلة الأمد، أعلنت وزارة العمل الخميس تقدّم 3.3 مليون شخص بأول طلبات مسجلة لتعويضات عن البطالة، وذلك للأسبوع الممتد بين 15 و21 مارس وبارتفاع بثلاثة ملايين طلب عن الأسبوع السابق الذي سجّل نحو 282 ألف طلب جديد. ويعدّ هذا الرقم غير مسبوق في الولايات المتحدة.

حتى أنّ جيمس بولارد رئيس المصرف المركزي في سانت لويس صرح في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ للأخبار المالية أن معدل البطالة قد يرتفع إلى ثلاثين في المئة في الأشهر المقبلة.

التضخم

يثير وباء كورونا المستجد الكثير من الشكوك حول تغير الأسعار بين مخاطر كساد اقتصادي وانكماش إذا انهار الطلب لفترة طويلة، لكن مع الضغط التضخمي إذا تم تخفيض أسعار العملات أو حدثت أزمات نقص في المواد… وتعدّ معدلات التضخم منخفضة حاليا وبعيدة بشكل عام عن أهداف المصارف المركزية خصوصا في المملكة المتحدة.

الديْن

في المملكة المتحدة يوضح، كارل إيمرسون، الباحث في معهد الدراسات الضريبية، أن الديْن الذي يشكل حوالي تسعين في المئة من إجمالي الناتج الداخلي مرتفع حاليا لكنه “بلغ نحو 260 في المئة بعد الحرب العالمية الثانية”. أما عجز الحسابات العامة فكان منذ فترة غير بعيدة يبلغ 2 في المئة وهو ما جعله المحافظون قاعدة في ميزانيتهم، وارتفع إلى عشرة في المئة خلال الأزمة المالية في 2008.

ويفترض أن يشكل الديْن والعجز آخر هموم المسؤولين بينما معدلات التمويل منخفضة تاريخيا على حد قول جوناثان بورت أستاذ الاقتصاد في جامعة كينغز كوليدج في لندن. لكن من واشنطن إلى برلين، يبدو أن السلطات تغض النظر عن السياسات المتشددة حيال ضبط الميزانية عبر الإعلان عن خطط إنعاش قيمتها آلاف المليارات من الدولارات.

وانضم نوريال روبيني، الاقتصادي الذي كان توقع حدوث أزمة 2008، إلى الرأي القائل بضرورة تعزيز الدول والحكومات التدابير الصحية وأيضا الدعم المباشر لمن فقدوا أعمالهم أو عائداتهم خشية الوصول إلى “كساد كبير جديد، وأسوأ” من كساد الثلاثينات، وذلك في مقالة في ذي غارديان البريطانية.

6