كورونا يهدّد خيول مراكش بالمجاعة

سائق عربة حنطور: "السياحة فقط هي التي يمكن أن تنقذنا من هذه الكارثة التي نواجهها".
الثلاثاء 2020/08/11
مصير غامض في غياب السياح

مراكش (المغرب) - أميرة الماصايتي - باع عبدالنبي نويدي حصانه المفضل مقابل 150 دولارا للمساعدة في إطعام الأحصنة الأخرى التي تجوب بالسياح، في عربات الحنطور، في شوارع مراكش الصاخبة.

وعلى إثر جائحة كورونا، ظهرت مشكلة تتمثل في احتمال تعرض خيول عربات الحنطور والحيوانات الأخرى، التي تستخدم عادة في مدينة مراكش السياحية، للمجاعة، لاسيما بعد اختفاء الزوار خلال فترة الأزمة. تقول جمعية “سوسايتي فور ذا بروتكشن أوف أنيمالز أبرود”، أو “سبانا”، إن المئات من الخيول والحمير المغربية مهددة وسط انهيار صناعة السياحة. فهي من بين ما يقدر بنحو 200 مليون حصان وحمار وجمل وفيل في جميع أنحاء العالم توفر سبل عيش متنوعة لأكثر من نصف مليار شخص. وأغلقت المملكة المغربية أبوابها أمام الغرباء بعد تأكيد أول حالة إصابة بالفايروس في 2 مارس. وأصدرت السلطات مؤخرا حظرا على السفر الداخلي إلى ثماني مدن، بما في ذلك مراكش.

يقول عبدالجليل بلغوت، سائق عربة حنطور في مراكش، “يعتمد الآلاف من الأشخاص على عربات الحنطور في معيشتهم. تدعم عربة واحدة فقط من أربع إلى خمس عائلات، بمن فيهم الملاك والسائقون والسائسون”. تحدث بلغوت من على عربته، منتظرا في طابور بالقرب من ميدان جامع الفناء الشهير، على أمل أن يرغب شخص ما في ركوب عربته.

وقال عبدالجليل النويدي “إذا كان لديك متجر، يمكنك إغلاقه. إذا كنت تبيع البضائع، فإنك تخزنها. ولكن تخيل أن تكون لديك خيول تحتاج إلى الطعام والشراب والحصول على الرعاية الطبية”. وعلى مدى عقدين من الزمن، أخذ الإخوة النويديون الأربعة السياح في رحلات سياحية في عربات الحنطور. والآن يقف الأخوة أمام أفواه فارغة يريدون الطعام، سواء في المنزل أو في المجمع المتهدم خارج مراكش حيث يقوم السائقون بتثبيت خيولهم. أُجبر الأخوان على بيع سبعة من خيولهم في يوليو، كان من بينها كوكوت المفضل لدى عبدالنبي نويدي.

200 مليون حصان وحمار وجمل وفيل  توفر سبل عيش لأكثر من نصف مليار شخص في العالم

وقال عبدالنبي “هذا شيء لا يمكنني أن أسامح نفسي عليه بسهولة”، متذكرا الوعد الذي قطعه لكوكوت منذ 15 عاما لإبقائه معه إلى الأبد. يشتبه الأخوان النويديون في أن خيولهم، التي تبدو الآن عصبية بشكل واضح، تعلم أن التغيير المفاجئ في حياتها قد يأتي. ومع عدم وجود جولات بالعربات، تعطل روتين الخيول، وانخفضت كميات الأعلاف، وغادر زملائها إلى الأبد. ساعدت “سبانا” أصحاب عربات الحنطور على توفير الأساسيات لخيولهم عندما وصلت جائحة كورونا إلى المغرب.

وسلمت الجمعية ما يكفي من العلف لمدة ثلاثة أشهر إلى ما يقرب من 600 حصان في المدينة ومدينة آيت أورير المجاورة خلال فترة إغلاق البلاد. وقال حسن لمريني، كبير الأطباء البيطريين في جمعية “سبانا” بمراكش، “لقد أصبح واضحا لنا عندما فُرض الإغلاق لأول مرة أن العديد من حيوانات العمل والسياحة في مراكش ستحتاج إلى مساعدتنا أو ستواجه عواقب وخيمة”.

نشاط رهين عودة القطاع السياحي
نشاط رهين عودة القطاع السياحي

وتعد الجمعية مقصدا رئيسيا للآلاف من الحيوانات العاملة في المدينة. ومنذ عام 1988، قام فريق الأطباء البيطريين والفنيين برعاية الحمير والبغال والخيول مجانا. وقال لمريني “إن الجمعية عالجت عددا متزايدا من حالات المغص، وهو ألم في البطن يسبب مضاعفات في الجهاز الهضمي، غالبا بسبب سوء التغذية، ويمكن أن يكون المغص قاتلا“.

قال بوجماع نينيش، الذي كرس من حياته 50 عاما للعمل مع سبانا، “لا يوجد في العالم ما يهمني أكثر من رعاية هذه الحيوانات.. إنها حياتي كلها”. يقضي بوجماع أسابيع متتالية وهو ينام في غرفة صغيرة في الجمعية لرعاية الحيوانات بعد أن يحل الظلام.وقال “إنها تعطي الكثير لأصحابها.. يمكننا رد الجميل ولو بالقليل”. وأضاف “في زيارتي الأخيرة، كانت مراكش خاوية على عروشها. كانت ساحة جامع الفنا، وهي منطقة شاسعة بها باعة متجولون وبائعون طعام وراقصون، مهجورة تقريبا”.

وقال بلغوت، سائق عربة حنطور، “السياحة فقط هي التي يمكن أن تنقذنا من هذه الكارثة التي نواجهها”.

أطلقت الحكومة المغربية في وقت سابق من هذا العام حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع المواطنين على استكشاف بلادهم، لكن ارتفاع أعداد حالات الإصابة بفايروس كورونا أدى إلى حظر السفر لثماني من أكبر المدن السياحية في البلاد.

سجلت السلطات حوالي 29 ألف إصابة و435 حالة وفاة حتى الخميس الماضي، يقول بلغوت “كلما طال هذا الأمر، ستكافح الخيول والعائلات من أجل البقاء. نخشى حقا من مدى سوء هذا الأمر”.

20