كورونا يوحّد نجوم الكرة العربية

أزمة كورونا ساهمت في تلاحم اللاعبين الجزائريين على وجه الخصوص وتراص صفوفهم خلف هدف واحد: مواجهة الأزمة.
الأربعاء 2020/04/15
الراية تجمعنا

تمر الدول العربية على غرار باقي دول العالم بموقف صعب وحرج للغاية، بعد انتشار فايروس كورونا، وتسببه في مشكلات جمة، نتج عنها شلل تام في كل القطاعات الرياضية. ورغم أن هذه الجائحة خلطت الأوراق وأربكت حسابات كل العرب، إلا أنها أسهمت في كشف الجانب الإنساني والأخلاقي للاعبي كرة القدم.

تونس – في مثل هذه الوضعيات الحرجة واللحظات الإنسانية الحاسمة، يظهر البشر معدنهم الحقيقي، وفي عتمة كالتي أحدثها كورونا في الأشهر الأخيرة، قدم كثير من لاعبي كرة القدم أمثلة واقعية للتكاتف والدعم لمجتمعاتهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

وفي تونس والجزائر، كما في غيرهما من بلدان العالم، أظهرت أزمة كورونا الوجه الآخر للاعبين الذين سارعوا في الانخراط ضمن حملات التوعية والمد المالي للمؤسسات الصحية والاجتماعية في الدولة، للتخفيف من أضرار الوباء قدر الإمكان.

وساهمت أزمة كورونا في تلاحم اللاعبين الجزائريين على وجه الخصوص، وتراص صفوفهم خلف هدف واحد، هو مساعدة السلطات الصحية، والعائلات المعوزة والفقيرة على مواجهة الأزمة. وكثرت في الآونة الأخيرة مبادرات نجوم الكرة الجزائرية وحملاتهم التطوعية للمساهمة في الفوز بمعركة كورونا.

أول مبادرة

يعتبر نجم منتخب المحاربين السابق، رفيق صايفي، أول من بادر بإطلاق حملة لتحفيز اللاعبين الجزائريين ولاعبي المنتخب السابقين على مساعدة العائلات المتضررة.

ودعا صايفي لاعبي المنتخب إلى السير على خطاه، والتبرع بالمال لإحدى الجمعيات الخيرية التي تكفلت بتوزيع المساعدات على سكان ولاية البليدة بؤرة وباء كورونا. ولاقت مبادرة صايفي تجاوبا كبيرا من قبل زملائه السابقين في المنتخب على غرار القائد كارل مجاني ولاعب قلعة سراي التركي سفيان فيغولي.

رفيق صايفي أول من بادر بإطلاق حملة لتحفيز اللاعبين الجزائريين على مساعدة العائلات المتضررة.
رفيق صايفي أول من بادر بإطلاق حملة لتحفيز اللاعبين الجزائريين على مساعدة العائلات المتضررة

وصانع ألعاب نادي مولودية الجزائر عبدالمؤمن جابو كان من بين اللاعبين المحليين الأوائل الذين أطلقوا تحديا خاصا، للتكفل بالعائلات المعوزة في ولاية سطيف والمناطق المجاورة لها. ورفع لاعب وفاق سطيف السابق راية التحدي لكافة أصدقائه من اللاعبين والرياضيين للكشف عن حجم مساعداتهم للعائلات المتضررة، في سياق المنافسة على فعل الخير وتحفيز الغير. وصنعت مبادرة جابو الحدث وسط اللاعبين والرياضيين، حيث لبى العديد من النجوم النداء على غرار إبراهيم بكاكشي وأكرم جحنيط وأمير قراوي وسعدي رضواني.

وارتبط اسم الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان دائما باسم بلده الأصلي الجزائر، ليثبت في عز الأزمة حبه وتعلقه ببلد أجداده رغم كثرة الشائعات والأقاويل التي رافقت اللاعب طيلة مسيرته بشأن رفضه اللعب للمنتخب العربي.

ورغم تحفظه عن ذكر تفاصيل وقيمة المساعدات، إلا أن السلطات الجزائرية أكدت أن مدرب ريال مدريد تبرع بـ5 أجهزة إنعاش وعدد معتبر من أجهزة التنفس الصناعي وشاشات كشف ومضخات حقن لمستشفيات ولاية بجاية، مسقط رأس والده.

واختار نجم المنتخب الجزائري والأهلي السعودي يوسف بلايلي مد يد العون لمستشفيات وهران، حيث قام بالتبرع بعدد من أجهزة الإنعاش والتنفس الصناعي، وهي المبادرة التي لاقت الثناء والإشادة.

وعلى عكس باقي زملائه في المنتخب الذين قرروا إعلان قيمة مساعداتهم لتشجيع غيرهم وتحفيزهم على فعل الخير، فضل الجزائري رياض محرز، لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، التبرع لسلطات بلاده دون الكشف عن قيمة المبلغ.

 تبرع غالبية لاعبي منتخب تونس لصندوق 1818 المخصص من الدولة لمكافحة الوباء المتفشي حول العالم. وكانت الافتتاحية بصك مالي قيمته 17 ألف دينار، قدمه نجم الإسماعيلي المصري فخرالدين بن يوسف، كأول المبادرين، وتبعه يوسف المساكني متبرعا بـ22 ألفا، ثم لاعب يوفنتوس الشاب حمزة رفيعة.

قائمة اللاعبين التونسيين الدوليين والمحليين الذين تبرعوا ربما لم تخل من اسم معروف، على غرار النجوم علي معلول وفرجاني ساسي وفاروق بن مصطفى وياسين الخنيسي ووهبي الخزري وحمدي النقاز وأسامة الحدادي وأيمن عبدالنور وغيرهم الكثير. علما أن التبرعات التي قدمها لاعبو منتخب تونس حتى الآن بلغت قرابة 400 ألف دينار.

حملات كثيرة

نفى لاعب قيصري سبور التركي أيمن عبدالنور على صفحته الرسمية ما تم تداوله عن تبرعه بـ10 غرف بمستشفى سهلول بسوسة، وأكد أنه ساهم في صندوق 1818 فقط، إلى جانب تقديم مساعدات لبعض الفئات المحتاجة.

ودخل نجوم الكرة التونسية في حملات أخرى لإعانة الأسر المتضررة من أزمة كورونا، تحت شعار “تحدي الخير” الذي بدأه في تونس نجم الأهلي المصري علي معلول عبر فيسبوك. وتمثل التحدي في تكفل كل لاعب بعدد من العائلات التونسية الأكثر احتياجا لمدة معينة أقلها شهر واحد، وذلك بعد بدء الحجر الصحي العام في تونس منذ 22 مارس الماضي.

وقال معلول “نظرا لأن العديد من العائلات تضررت بسبب فايروس كورونا، وشهر رمضان على الأبواب، قررت أن أتكفل بمصاريف 20 عائلة تونسية لمدة شهر، وأتحدى يوسف المساكني وحمدي النقاز وياسين مرياح”. وقبل الجميع التحدي فتكفل المساكني بـ100عائلة، ثم تحدى فرجاني ساسي الذي قرر التكفل صحبة وكيل أعماله بـ100عائلة أيضا، لتتوسع دائرة الخير تدريجيا.

وشمل التحدي تكفل إيهاب المبارك بـ100 عائلة، معز بن شريفية 30 عائلة، سامح الدربالي 30، ياسين مرياح 100 وفخرالدين بن يوسف 20. وكان إيهاب المباركي لاعب الترجي أول من نفذ التحدي على أرض الواقع، إذ قام بنفسه بتوزيع المساعدات على العائلات المتضررة والأكثر احتياجا للدعم في هذه الظروف.

22