كورونا يُخفت بريق المدينة العتيقة في تونس

السكون يخيّم اليوم على المدينة بجدرانها الباهتة وأزقتها الخالية ومحلاتها المغلقة.
الأربعاء 2020/04/01
ستنبض الحياة من جديد

تونس - خفت بريق المدينة العتيقة قلب تونس العاصمة النابض بالحياة على وقع إجراءات صارمة للغلق التام في إطار جهود مجابهة تفشي فايروس كورونا المستجدّ.

فالمعروف عن المدينة العتيقة أنها وجهة سياحية تفوح أزقتها الضيّقة بعبق الماضي وتروي حكايات عن تاريخ تونس وحاضرها، ولكن فيروس كورونا أفقدها بريقها في الآونة الأخيرة.
فصخب أزقتها التي كانت تعج بالمارة افتقده التونسيون اليوم، فقد غاب عن المدينة رنين الطرق على النحاس وأصوات باعتها التي تطوق أرجاءها، وأنغام المألوف والموشحات التّونسية التي تطرب مسامع مجالسها ومقاهيها.

وبالنظر إلى جدرانها الباهتة ومحلاتها المغلقة وشوارعها الخالية، يبدو لك أن قلب العاصمة قد فقد نبض الحياة أو أن المدينة تأخذ قسطا من الراحة.
فبعد أن كانت روائح العطور والبخور والعنبر تنبعث من أزقتها الضيقة المتعرجة، التي كانت تعج بزائرين وسياح يأتونها أفواجا من كل حدب وصوب، بات السكون اليوم يخيّم على المدينة وكأنها تعيش غربة في وطنها.

المدينة كمعلم سياحي وتاريخي تأثرت في الفترة الأخيرة كسائر مدن العالم من جائحة كورونا، فالخوف من تفشي هذا "الزائر الثقيل" بات هاجس يشغل كل دول العالم.

أزقة فقدت نبض الحياة
أزقة فقدت نبض الحياة

وفي بدايات إجراءات الغلق، لم يفتح في "المدينة العتيقة" سوى عدد ضئيل من المحلات، اضطر أصحابها إلى ذلك علّهم يجدون قوتا يعودون به إلى أطفالهم وعائلاتهم، لكن تشديد التدابير من قبل الحكومة التونسية فرض غلق جميع المحلات دون استثناء.
كما أقفلت كل معالم المدينة العتيقة، حتّى "جامع الزيتونة" أحد أبرز المنارات العلمية والدينية عبر التاريخ، أوصد أبوابه أمام المصلين مخافة تفشي المرض بينهم.
المدينة أقفلت أبوابها في سابقة لم يسجلها تاريخ تونس الحديث، فمنذ زمن الحروب لم تغلق في وجوه روادها، لكن هذا العدو المشترك وغير المرئي فرض بالغلق التام، فالجميع يؤجل مشاغله إلى حينٍ، لقطع الطريق أمام انتشار هذا الوباء.
وفرضت السلطات التونسية الغلق التام في كامل تراب الجمهورية وفرض الحجر الصحي باعتباره السبيل الوحيد لمجابهة هذا الوباء الذي اجتاح العالم بأسره.
الكل في تونس معزول في منزله، مخافة تفشي الفيروس بين الناس، ورغم ذلك فإن الجميع على يقين بأن الأزمة ستنجلي قريبا وأن هذه النفق المظلم بآخره نور وسينجلي الوباء.
وبنظرة إيجابية حيال هذه الأزمة، يرى خالد المعالي، أنّ "هذا المرض غزا العالم وتنقل عبر بلدانه، لا حدود له ولا جنسية له، تنقل بين الناس بصفة كبرى وبإذن الله سيصل العلماء إلى حل له فلكل داء دواء”.
ويشدد "المعالي" على ضرورة التزام الجميع بالحجر الصحي وبالإجراءات التي فرضتها السلطات لمحاربة الفايروس.

وفي السياق ذاته قرر مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس التونسي قيس سعيد تمديد إجراءات الغلق التام أسبوعين إضافيين.

وتثير هذه الأزمة وحزمة الإجراءات المتخذة مخاوف التونسيين من مزيد تدهور اقتصاد البلاد وتفاقم البطالة.

وفي آخر حصيلة لوزارة الصحة التونسية، أودي فايروس كورونا بحياة 10 مصابين، فيما بلغ العدد الجملي للإصابات 394 إصابة مؤكدة.
وأمر الرئيس التونسي باعتباره القائد الأعلى للمؤسسة العسكرية بتعزيز انتشار وحدات من الجيش في كامل أرجاء البلاد، لحث المواطنين على تطبيق الحجر الصحي الشامل، ضمن تدابير الوقاية من كورونا.