كوريا الجنوبية توقف رسميا استيراد النفط الإيراني بالكامل

واشنطن والرياض تقودان جهود تعويض الإمدادات الإيرانية، وترجيح توقف الهند واليابان بعد استكشاف موقف واشنطن.
الأربعاء 2018/09/12
روسيا سبقت الجميع في زيادة الإنتاج لتعويض انحسار إمدادات إيران رغم أنها من أقرب حلفائها

لندن - أكدت بيانات الشحن البحري أن كوريا الجنوبية توقفت بشكل تام عن استيراد النفط الخام من إيران، استجابة للضغوط الأميركية مع اقتراب فرض المرحلة الثانية من العقوبات ضد طهران في بداية نوفمبر المقبل.

وأكدت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية أن كوريا الجنوبية لم تستورد من إيران أي شحنة نفط منذ بداية الشهر الماضي، بعد أن اشترت منها نحو 194 ألف برميل يوميا في يوليو الماضي.

وقالت كيم جاي كيونغ الخبيرة في معهد اقتصاد الطاقة الكورية إن متانة علاقات سول بواشنطن أمر مهم للغاية وأن الأمن القومي لكوريا الجنوبية يستند على التحالف العسكري مع الولايات المتحدة، ولذلك سارعت قبل الجميع للالتزام بالعقوبات الأميركية ضد إيران.

ومن المرجح أن تتوقف الهند واليابان عن استيراد النفط الإيراني بنهاية الشهر الحالي بعد استكشاف موقف واشنطن من إمكانية تقديم إعفاءات من العقوبات، وهو أمر مستبعد في ظل التصريحات الأميركية التي تؤكد السعي لإيقاف جميع الصادرات الإيرانية.

وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو هذا الموقف خلال زيارته إلى الهند الأسبوع الماضي، حيث عرض عليها شراء إمدادات أميركية بدل الإيرانية.

ويبدو أن الصين، التي لم تعلن موقفا رسميا من شراء النفط الإيراني، تستعد لإيجاد بدائل. وقد أبرمت نهاية الشهر الماضي اتفاقية استراتيجية لتخزين وتسويق النفط العراقي.

28 بالمئة نسبة تراجع صادرات إيران النفطية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو

ويرى محللون أن بكين التي تخوض محادثات تجارية شاقة مع واشنطن يمكن أن تضحي بإيران إذا ما قدمت لها واشنطن صفقة لتخفيف حرب الرسوم الجمركية.

وتوقفت معظم الدول الأوروبية عن شراء النفط الإيراني، وبضمنها دول تبدي مواقف معارضة للعقوبات الأميركية، مثل فرنسا، التي لم تستورد أي قطرة نفط إيرانية منذ بداية شهر يونيو الماضي.

وتشير بيانات الشحن إلى تسارع انخفاض صادرات النفط الإيرانية التي تراجعت بنحو 28 بالمئة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 8 مايو الماضي لتصل حاليا إلى نحو مليوني برميل يوميا.

ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة الانخفاض مع اقتراب فرض المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية، التي تشمل تقييد صادرات النفط والغاز والمكثفات والبتروكيماويات في 5 نوفمبر المقبل.

وذكرت بلومبيرغ أن إيران قد تضطر إلى خفض معدلات استخراج الغاز في حال لم تتمكن من التخلص مما لديها من كميات مكثفات الغاز، وهو ما يمكن أن ينجم عنه نقص في الإمدادات خلال فصل الشتاء.

وفي موازاة ذلك ارتفعت إمدادات منتجي منظمة أوبك بأكثر من نصف مليون برميل. ويبدو أنها تسير في موازاة تراجع إمدادات إيران لتأمين حاجة الأسواق.

وزادت السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وغيرها من المنتجين في الشرق الأوسط وروسيا الصادرات بعد اجتماع في يونيو اتفقوا فيه على رفع الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا لتعويض تراجع صادرات فنزويلا وإيران.

في هذه الأثناء كثفت الولايات المتحدة والسعودية جهودهما لتأمين استقرار أسواق النفط  قبيل إعادة فرض عقوبات على صادرات الخام الإيرانية.

فرنسا لم تستورد أي قطرة نفط إيرانية منذ بداية يونيو الماضي رغم معارضتها للعقوبات الأميركية
فرنسا لم تستورد أي قطرة نفط إيرانية منذ بداية يونيو الماضي رغم معارضتها للعقوبات الأميركية

وقد اجتمع وزير الطاقة الأميركي ريك بيري بنظيره السعودي خالد الفالح في واشنطن يوم الاثنين، في وقت تحث فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب كبار الدول المنتجة للنفط على زيادة الإنتاج.

وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن الاجتماع ناقش الوضع في أسواق النفط العالمية وجهود تبادل الخبرات في تكنولوجيا تطوير “أنواع الوقود الأحفوري النظيف” إضافة إلى إمكانية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية.

ومن المقرر أن يجتمع بيري يوم الخميس المقبل في موسكو بوزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الذي أكد أمس أن روسيا يمكنها زيادة إنتاج النفط عن المستويات القياسية الحالية.

وسبقت روسيا جميع الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج إلى زيادة إمداداتها النفطية لتعويض تراجع الصادرات الإيرانية، رغم أنها من أقرب حلفاء طهران.

وارتفعت أسعار النفط أمس بما يقارب 2 بالمئة ليقترب مزيج برنت القياسي من حاجز 79 دولارا للبرميل، رغم إجماع المحللين على قدرة المنتجين على تعويض إمدادات إيران.

وكانت مصادر سعودية مسؤولة قد أكدت أن الرياض قادرة على زيادة إنتاجها إلى 11 مليون برميل يوميا خلال فترة قصيرة وأنها تملك طاقة إنتاج إجمالية تزيد على 12 مليون برميل يوميا.

ونسبت وكالة رويترز أمس إلى ثلاثة مصادر مطلعة تأكيدها أن شركة أرامكو السعودية ستورد كميات إضافية من الخام إلى اثنين على الأقل من المشترين الآسيويين في أكتوبر بعدما طلبا المزيد من الإمدادات.

وتجتمع الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج من داخل منظمة أوبك وخارجها في وقت لاحق هذا الشهر لمناقشة مقترحات لتقاسم زيادة إنتاج النفط بنحو مليون برميل يوميا.

10