كوريا الشمالية تتحدى أميركا باحتجاز أحد رعاياها

الأحد 2013/11/24
بيونغ يانغ تستفز واشنطن وتلوح بحمام دم في سيول

بيونغ يانغ- اعترفت كوريا الشمالية بأنها تحتجز أميركيا في الخامسة والثمانين من عمره، إلا أن دبلوماسيين غربيين لم يتمكنوا من زيارته، كما ذكرت وزارة الخارجية الأميركية. وتسعى كوريا الشمالية الشيوعية منذ أكثر من 3 عقود إلى انتهاج سياسة التصعيد مع الجانب الأميركي وحلفائه في المنطقة وخاصة مع شطرها الجنوبي في محاولة منها لاستعراض القوة وإثبات الذات.

وكشفت عائلة ميريل نيومن عن اعتقاله وسجنه في وسائل الإعلام الأميركية. ويؤكد ذووه أنهم لا يعرفون سبب توقيفه. ووجهت زوجة ميريل نيومن، لي نيومن نداء إلى حكومة بيونغ يانغ للإفراج عن زوجها.

وقد وجهت النداء من دار بالو ألتو للمسنين قرب لوس أنجلوس حيث كان يعيش الزوجان قبل أن يقرر ميريل نيومن، المقاتل السابق في الحرب الكورية أن يقوم برحلة لاستعادة الذكريات في كوريا الشمالية.

وأوضحت أن زوجها الذي أوقف وسجن في 26 أكتوبر- تشرين الأول الماضي، أنهى في ذلك اليوم "رحلة كان ينوي القيام بها منذ فترة طويلة". ووصفت لي نيومن احتجاز زوجها بأنه "سوء تفاهم" وطالبت بعودته إلى عائلته "القلقة والمضطربة".

وأضافت زوجة ميريل نيومن أن زوجها قد أوقف قبيل توجه طائرته إلى بكين. فقد اقترب منه مسؤول كوري شمالي وطلب منه النزول من الطائرة وهو منذ ذلك الحين موقوف في مكان ما في كوريا الشمالية، كما قالت.

وأوضحت لي نيومن: "لا تتوافر لدينا أية معلومات تتعلق بوضعه الصحي ولا نعرف ما إذا كانت الأدوية التي كانت ستنقلها إليه سفارة السويد" التي تمثل المصالح الدبلوماسية لواشنطن هناك "قد وصلته أم لا". ولا تقيم كوريا الشمالية أية علاقات دبلوماسية رسمية مع الولايات المتحدة الأميركية، وكانت زيارات بعض المسؤولين الأميركيين إلى الشطر الشمالي تقع بصفة غير معلنة وفي سرية تامة على غرار زيارة الرئيسين جيمي كارتر وبيل كلينتون. وكانت الزيارات تتم غالبا لإخراج مسجونين أميركيين من السجون الشمالية، من ذلك زيارة مبعوث باراك أوباما بيل كلينتون إلى بيونغ يانغ في 2009 والتي كانت بغاية إطلاق سراح صحفيين أميركيين.

وأقر وزير الخارجية جون كيري، ضمنا، بأن هذا المتقاعد الأميركي موقوف من قبل بيونغ يانغ وطالب أيضا بالإفراج عنه في تصريح تلفزيوني، معتبرا أن توقيفه جزء من "الخيارات المقلقة للكوريين الشماليين".

وإذ رفضت الخارجية الأميركية تأكيد هوية الموقوف، إلا أنها قالت الجمعة بلسان المتحدثة باسمها جنيفر بساكي إن السويد "تبلغت من كوريا الشمالية بأن مواطنا أميركيا مسجون لديها". وأضافت "نتعاون تعاونا وثيقا مع مسؤولين في سفارة السويد لإيجاد حل لهذه المسألة". وأشارت بساكي إلى أن السويديين يطالبون يوميا بأن يتمكنوا من التحدث معه، لكنهم "لم يحصلوا على الموافقة لزيارته".

وتحتجز السلطات الكورية الشمالية أميركيا آخر هو كينيث باي (45 عاما) الذي اعتقل في نوفمبر- تشرين الثاني 2012 وحكمت عليه بيونغ يانغ بالأشغال الشاقة 15 عاما لأنه مبشر أنجيلي أدخل إلى البلاد بطريقة سرية مواد ترمي إلى تقويض استقرار البلاد.

وتعيش كوريا الشمالية منذ عقود عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي وسط حالة استنفار أمني وعسكري دائمة. وكان المحللون يتوقعون تغيرا في توجهات بيونغ يانغ بوفات الزعيم كيم يونغ إيل، الذي خلفه ابنه كيم يونغ أون في آذار 2011، إلا أن هذه التوقعات اصطدمت بصاروخ باليستي طويل المدى أطلقه الإبن في أبريل2011، ثم صاروخا آخر في ديسمبر – كانون الأول في تهديد جدي لاستهداف" غوام" الجزيرة التابعة للولايات المتحدة الأميركية في المحيط الهادي.

ويرى خبراء مختصون في الشأن الكوري أن استفزازات كوريا الشمالية للولايات المتحدة الأميركية سواء من خلال اختطافها لرهائن أميركيين أو دعمها للنظام السوري الذي ساندته في حربه على الشعب السوري لوجستيا وعسكريا لا تعدو أن تكون إلا مجرد استعراض للقوة ولا تشكل تهديدا حقيقيا لواشنطن على خلاف الأمر بالنسبة إلى الشطر الجنوبي الذي اجتاحته في 1945.

وفي هذا السياق توعدت كوريا الشمالية بضرب المجمع الرئاسي الكوري الجنوبي إن هي تعرضت لاستفزاز مماثل لذلك الذي دفعها قبل ثلاث سنوات لمهاجمة جزيرة في الجنوب. وكانت كوريا الشمالية أطلقت العشرات من قذائف المدفعية على جزيرة يونبيونغ يوم 23 نوفمبر – تشرين الثاني 2013 مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم مدنيان في واحد من أقوى الهجمات على جارتها الجنوبية منذ انتهاء الحرب الكورية عام 1953.

ولم يهدأ التوتر بين البلدين إلا بعد مرور عدة شهور لكنه تجدد في مارس – آذار الماضي خلال التدريبات العسكرية السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وهدد الشمال آنذاك الذي أجرى ثلاث تجارب نووية بشن هجمات نووية على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وهدأت الأمور منذ ذلك الحين لكن الرسالة التي بعثها الشمال في ذكرى الهجوم على الجزيرة الجنوبية تحمل تذكرة بصعوبة التكهن بتصرفات بيونغ يانغ.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن متحدث باسم الجيش قوله "قبل ثلاث سنوات اقتصرت الضربة الانتقامية على جزيرة يونبيونج وحسب لكن هذه المرة سيكون البيت الأزرق (المقر الرئاسي) وغيره من قواعد قوات الدمية في مرمى النيران". وهدد الشمال بمهاجمة سيول من قبل لكنها تعتبر تهديدات مستبعدة نسبيا.

5