كوريا الشمالية تتحدى العالم بتفجير قنبلة هيدروجينية

أخيرا كوريا الشمالية أكدت أسوأ التوقعات وأجرت تجربتها على القنبلة الهيدروجينية، مكرسة بذلك توجهها للتحصن خلف أكثر الأسلحة تدميرا. ولم يُكذب “الدكتاتور الصغير” تقارير استخبارات سول ولا معلومات مؤسسات الرصد الأميركية المختصة بشأن تحضير بيونغ يانغ لأول تجربة من نوعها.
الخميس 2016/01/07
الاختبار النووي يعد تحديا صارخا لأعداء كوريا الشمالية ولحلفائها

بيونغ يانغ - العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية لم تردعها من القيام بتجربة نووية رابعة أثارت ضجة واسعة ولاقت تنديدا كبيرا من المجتمع الدولي.

وأعلن تلفزيون كوريا الشمالية الرسمي، الأربعاء، أن “الزعيم كيم جونغ أون شهد بنفسه التجربة الناجحة للقنبلة الهيدروجينية التي أجريت بسلام وإتقان”، وأن البلاد “ستتصرف بمسؤولية كدولة نووية، ولن تستخدم أسلحتها ما لم يحدث اعتداء على حقوقها السيادية”.

الإعلان جاء بعد أن رصدت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية زلزالا بلغت شدته 5.1 على مقياس ريختر بالقرب من موقع بونغي-ري، الذي أجريت فيه تجارب نووية في السابق.

وكان جونغ أون قد كشف مؤخرا عن شهية بلاده لمثل هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل بقوله “لقد تمكنا من أن نصبح دولا نووية كبرى، قادرة على حماية استقلالها وكرامتها الوطنية بقوة ضربات القنابل النووية والقنابل الهيدروجينية”.

غير أن خبراء المجال النووي شككوا بإعلان كوريا الشمالية أول تجربة “ناجحة” لقنبلة هيدروجينية، باعتبار أن النشاط الزلزالي الذي رصد يوازي بنظرهم تفجير قنبلة أقل قوة.

وقال الباحث الأسترالي في السياسة النووية كريسبن روفيري لوكالة الصحافة الفرنسية “إن المعطيات الزلزالية تشير إلى أن قوة الانفجار كانت أقل بكثير مما كنا نتوقعه من تجربة قنبلة هيدروجينية”.

وأضاف “للوهلة الأولى يبدو أنهم أجروا تجربة نووية ناجحة، لكنهم لم ينجحوا بشكل كامل في تنفيذ المرحلة الثانية، أي تفجير الهيدروجين”.

وأبدى الخبراء ارتيابهم، الشهر الماضي، عندما ألمح الزعيم الكوري الشمالي إلى أن بلاده أعدت القنبلة الهيدروجينية بالفعل، وبرزت أولى الشكوك بشأن التجربة الجديدة قبل يومين من عيد ميلاد كيم جونغ أون.

ويعتقد المراقبون، ومن بينهم نائب رئيس معهد الدراسات السياسية في سول شوي كانغ، أن الزعيم الكوري يسعى إلى تحقيق “نجاح” يمكن أن يفخر به في مايو المقبل عندما سينظم حزب العمال الشيوعي الحاكم مؤتمره الأول منذ 35 عاما.

وقبل عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة أنباء أحدث تجربة نووية لبيونغ يانغ، قال البيت الأبيض إنه سيرد بالطريقة التي يراها مناسبة على أي استفزازات من كوريا الشمالية، وأنه سيواصل حماية حلفائه في المنطقة.

واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان لها، أن تجربة كوريا الشمالية لقنبلة هيدروجينية، تعد خرقا للقانون الدولي، وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن. في حين ندد الأمين العام لحلف الناتو يانس ستولتنبرغ قائلا إن “تجربة السلاح النووي الذي ادعت كوريا الشمالية القيام بها اليوم (الأربعاء) تلحق الضرر بالأمن الإقليمي والدولي”.

الصين لم تعلق على الفور لكن رد فعلها سيكون عنيفا، بحسب المتابعين، إن تأكدت لها صدقية ما حدث، فقد مارست بكين في الماضي ضغوطا على جارتها الشيوعية، وبدا في الفترة الأخيرة أن صبرها بدأ ينفد بسبب رفض بيونغ يانغ التخلي عن برنامجها النووي، المثير للجدل.

وفي طوكيو، أدان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي التجربة، معتبرا أنها تشكل “تحديا خطيرا” لجهود العالم للحد من الانتشار النووي، و”تهديدا جديا” لليابان.

كما أدانت سيول بشدة التجربة النووية، معتبرة أنها “تحد خطير” للسلام العالمي، وأكدت أنها ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لمعاقبة بيونغ يانغ، وفور الإعلان عن التجربة، دعت الرئيسة الكورية الجنوبية بارك غيون هي إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي.

ويرى معظم المحللين أن بيونغ يانغ ما زالت بعيدة جدا عن إمكانية إنتاج قنبلة نووية حرارية، لكنهم منقسمون بشأن قدرتها على صنع أسلحة ذرية صغيرة.

وسواء كانت تجربة لقنبلة هيدروجينية أو غير ذلك، يشكل هذا الاختبار النووي تحديا صارخا لأعداء كوريا الشمالية ولحلفائها على حد سواء.

5