كوريا الشمالية تصدم العالم بأكبر تفجير نووي على الإطلاق

أكدت كوريا الشمالية أخيرا أسوأ الاحتمالات بالإعلان عن قيامها بأقوى تجربة ذرية على الإطلاق، بحسب ترجيحات الكثير من المحللين وخبراء في الشأن العسكري، مكرّسة بذلك توجه النظام الشيوعي نحو التحصّن خلف أكثر الأسلحة تدميرا وفتكا في العالم.
السبت 2016/09/10
نسخ مطابقة للأصل

بيونغ يانغ - لم يكذّب زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون تقارير مخابرات كوريا الجنوبية ولا معلومات مؤسسات الرصد الأميركية المختصة حول استعداد بلاده للقيام بتجربة ذرية هي الأقوى حتى الآن.

وأفاق العالم، الجمعة، على وقع تجربة ذرية خامسة للشطر الشمالي، اعتبرتها جارته الجنوبية الأقوى على الإطلاق، حيث تسببت في هزة أرضية بقوة 5.3 درجات رصدتها أجهزة رصد الزلازل الأميركية.

وعلى الفور، عكف الخبراء حول العالم على التحقيق في التجربة لمحاولة تحديد ما إذا كان التفجير هو لقنبلة نووية أم هيدروجينية أقوى بكثير.

وبلغت تداعيات التجربة مداها بإعلان الصين أنها ستعكف على دراسة أثرها الإشعاعي، بينما قررت اليابان فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، وسط نفي روسي لوجود مؤشر على أنها تسببت في ارتفاع مستويات الإشعاع في أقصى شرق البلاد.

وأعلنت بيونغ يانغ أنها “أجرت تجربة نووية خامسة ناجحة”، ما رفع من منسوب قلق المجتمع الدولي جراء الاستفزاز المستمر للنظام في البلد الشيوعي، وسط تأكيد المحللين على أن التجربة ستؤدي إلى تفاقم التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

ووفقا لوسائل الإعلام الكورية الشمالية، فإن التجربة سمحت لبيونغ يانغ بتحقيق هدفها، وهو تصغير رأس نووي بطريقة تسمح بوضعه على صاروخ.

وقال التلفزيون الرسمي إن “علماءنا النوويين أجروا اختبارا لانفجار ذري لرأس نووي في موقع الاختبارات النووية بشمال البلاد”. وأضاف أن “حزبنا يوجه رسالة تهنئة إلى علمائنا النوويين لإجرائهم تجربة ناجحة لتفجير رأس نووي”.

10 كيلوطن، هي قوة انفجار القنبلة الذرية الجديدة، وهي أقل بـ5 كيلوطن من قوة قنبلة هيروشيما

ويبدو أن قوة الانفجار، هي الأكبر على الإطلاق في سلسلة تجارب بيونغ يانغ النووية إلى حد الآن، إذ نقلت وكالة أنباء كوريا الجنوبية “يونهاب” عن مسؤول عسكري في سول، لم تسمه قوله، إن “قوة الانفجار تعادل حوالي 10 كيلوطن وهو أقوى انفجار لليوم”.

وقال كيم نام-ووك، الذي يعمل في وكالة الأرصاد الجوية الكورية الجنوبية، إن “قوة التفجير أكبر بمرتين من قوة التفجير السابق وأقل بقليل من قنبلة هيروشيما التي بلغت قوتها نحو 15 كيلوطن”.

وكانت أقوى تجربة نووية قامت بها كوريا الشمالية هي تلك التي أجريت في فبراير 2013 وقدرت قوتها بما بين 6 و9 كيلوطن.

وفي حال تمكنت بيونغ يانغ من إنتاج قنبلة ذرية صغيرة بدرجة كافية لتحميلها على صاروخ وتعزيز دقتها ومداها وقدرات القذائف الناقلة لها، فإنها ستقترب بذلك من الهدف الذي أعلنته مرارا وهو إمكانية الوصول إلى أهداف أميركية بعدما كان الخبراء يشككون في ذلك سابقا.

وجاءت أولى تداعيات العملية من جيرانها، فقد وصفت رئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون هذه التجربة بأنها تدمير ذاتي وعمل استفزازي سيزيد من عزلة البلد. وقالت “بهذه التجربة النووية لن يجلب نظام كيم جونغ-أون سوى المزيد من العقوبات والعزلة”.

وفي اليابان، أعرب وزير الخارجية فوميو كيشيدا عن قلق بلاده العميق من الاستفزاز الكوري الشمالي. وقال إن “هذه التجربة إذا تأكدت ستكون خرقا لقرارات الأمم المتحدة، وتمثل تحديا خطيرا للجهود الدولية الرامية لمنع انتشار الأسلحة النووية”.

أما إدارة الرئيس باراك أوباما، فحذرت من العواقب الخطيرة للتجربة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست معلقا على التجربة، إن “الرئيس سيواصل مشاوراته مع حلفائنا في الأيام المقبلة لبحث التصرفات الاستفزازية لكوريا الشمالية”.

ومن جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن التجربة “مقلقة جدا ومؤسفة” إذا تأكدت. وقال المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة يوكيا أمانو إن “التجربة تشكل انتهاكا فاضحا لقرارات مجلس الأمن وازدراء كاملا بالطلبات المتكررة للأسرة الدولية”.

كما شجب الأمين العام لحلف الأطلسي (ناتو) بشدة التجربة، ووصفها بأنها تطور مزعج للغاية للأحداث. وقال ينس ستولتنبرغ “هذه الاستفزازات والانتهاكات لقرارات مجلس الأمن الملزمة تقوّض الأمن الإقليمي والدولي”.

ومنذ تجربتها النووية الأولى في 2006، فرضت على كوريا الشمالية خمس مجموعات من العقوبات الأممية، لكن ذلك لم يدفعها إلى التراجع.

ورغم اعتراض الصين الشديد على التجربة، إلا أن هامش المناورات لديها ظل ضيقا. فهي تسعى إلى منع انهيار نظام كوريا الشمالية الذي سيؤدي إلى أزمة على حدودها ويرجح كفة السلطة لمصلحة الأميركيين.

وقال شونجي هيرايوا، الأستاذ في جامعة كوانسي غاكوين والخبير في الشؤون الكورية، إن “الصين التي ينتظر منها الغربيون أن تعيد بيونغ يانغ إلى الصواب، ستجد نفسها في أكثر المواقف حساسية”.

ويعتقد المعهد الأميركي الكوري في جامعة جون هوبكينز، الذي تحدث الخميس عن نشاطات جديدة في موقع بونغي-ري، أن التجربة الجديدة تؤكد “الفشل الفاضح” لاستراتيجية واشنطن وسول في كبح الاندفاع العسكري لكوريا الشمالية.

وقال جويل ويت المحلل في المعهد إنه “لا أحد يجب أن يفاجأ بأن كوريا الشمالية تواصل إجراء هذه التجارب النووية لتحسين قدرات الترسانة المتزايدة. لا أحد يجب أن ينتظر من الصين أن تحل المشكلة لحساب الولايات المتحدة”.

5