كوزموس إنرجي تحقق اكتشافا كبيرا للغاز في موريتانيا

التقديرات الأولية للاحتياطات تصل إلى 8.9 مليارات برميل من المكافئ النفطي.
الثلاثاء 2019/10/29
نظرة إلى مستقبل الطاقة الموريتانية

دخل الاقتصاد الموريتاني في أفق جديد بعد الإعلان أمس عن اكتشاف احتياطات كبيرة للغاز في سواحل البلاد التي تشهد تحولات اقتصادية متسارعة. ويرجّح محللون أن تؤدي الاكتشافات الجديدة إلى تدفق استثمارات كبيرة إلى البلاد من شركات الطاقة العالمية.

نواكشوط - فتح إعلان شركة كوزموس إنرجي الأميركية أمس عن اكتشاف كبير للغاز في موريتانيا، آفاقا اقتصادية جديدة للبلاد التي تعدّ من أفقر الدول العربية.

وقالت كوزموس إنرجي في بيان إنها “تمكّنت من تحقيق أحد أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة في المياه قُبالة سواحل موريتانيا”.

وقدّرت كمية الغاز التي من المحتمل أن تحويها المنطقة بما يعادل 8.9 مليارات برميل من المكافئ النفطي، مما قد يجعلها أحد أكبر الاكتشافات في العالم منذ اكتشاف إيني الإيطالية حقل ظهُر المصري الذي يحوي 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز في عام 2015.

واعتبر وزير النفط والطاقة والمعادن الموريتاني محمد ولد عبدالفتاح في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك أن “الاحتياطات الجديدة تفتح آفاقا واعدة”.

وتتوقّع كوزموس أن يرفع الاكتشاف الجديدة حجم الاحتياطات المؤكدة إلى أكثر من 50 تريليون قدم مكعبة، أي ما يعادل إجمالي إنتاج أفريقيا حاليا لمدة 7 سنوات، ويمكن أن يستمر إنتاج الغاز من تلك الاحتياطات لمدة تصل إلى نصف قرن.

 اكتشاف احتياطات كبيرة للغاز
 اكتشاف احتياطات كبيرة للغاز 

وفي ضوء الاكتشاف بالبئر أوكرا- 1، أشارت كوزموس إلى أنها قررت مد الجدول الزمني لبيع جزء من حصتها في المنطقة للعام المقبل.

وأضافت أن “هذا الاكتشاف يؤكد توقعاتها بخصوص هذا الحقل، وأنه يسير في الطريق الصحيح نحو توصيل أول كمية من الغاز في النصف الأول من عام 2022”.

وقال الرئيس التنفيذي لكوزموس آندرو إنجليس في بيان “يقدّم أوكرا- 1، الذي نعتقد أنه أضخم اكتشاف للهيدروكربونات في المياه العميقة في العالم حتى الآن هذا العام، مزيدا من الأدلة على الجودة العالمية لحوض غاز موريتانيا”.

ويؤكد المختصون في قطاع الطاقة أن المنطقة قُبالة موريتانيا وجارتها السنغال في غرب أفريقيا من أكثر الأحواض التي تحظى باهتمام في العالم في ما يتعلق بالتنقيب عن الغاز.

وخلال السنوات القليلة الماضية، جذبت تلك المنطقة استثمارات من عدة شركات مثل وودسايد إنرجي الأسترالية وبي.بي وإكسون موبيل الأميركية…

وتستغل كوزموس بالشراكة مع بي.بي حقل السلحفاة – آحميم للغاز الطبيعي، الواقع في عمق المحيط الأطلسي والمشترك بين موريتانيا والسنغال، ويحوي أكبر احتياطي للغاز في أفريقيا. وكانت الشركة الأميركية قد ذكرت في يوليو الماضي أنها ستبدأ الأنشطة الفعلية لاستغلال هذا المشروع العام المقبل.

احتياطات الغاز التي اكتشفتها في الحقل الذي يقع على بعد نحو 300 كلم جنوب غرب العاصمة نواكشوط في مياه المحيط الأطلسي، تبلغ نحو 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي

وقالت إنها ستبدأ تشييد الحاجز أولا بوضع الحجارة القادمة من موريتانيا، وفوقها سيتم وضع الخرسانة الأسمنتية التي سيتم جلبها من العاصمة السنغالية دكار.

ومع مطلع 2021 سيبدأ حفر أول بئر للإنتاج، وسيتم وضع الأنابيب، ومع نهاية العام ستصل المحطة العائمة أف.بي.أس.أو التي كانت تشيّد في الصين.

ومع بداية العام 2022 ستصل أيضا محطة أف.أل.أن.جي قادمة من سنغافورة وتبدأ مرحلة توصيل هذه المحطات في ما بينها وتوصيلها بالآبار، لتبدأ عملية التصدير.

وزاد الاهتمام بحقول النفط والغاز البحرية في موريتانيا منذ الاكتشافات الكبيرة، التي حققتها كل من كارين إنرجي وكوزموس إنرجي في مشاريع منفصلة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وتنتج موريتانيا في الوقت الحالي نحو 5 آلاف برميل من النفط يوميا، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

وواجهت استثمارات النفط والغاز في موريتانيا تحديات كثيرة، في مقدمتها ضعف السياسات الاقتصادية وانتشار الفساد وغياب الحوكمة الرشيدة، إضافة إلى تردي البنية التحتية وانعدام الكفاءات المحلية المتخصّصة في مجال النفط.

مورتيانيا من أجل اقتصاد أفضل
موريتانيا من أجل اقتصاد أفضل

لكن الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي فتحت شهية كبرى الشركات العالمية على ما يبدو، دفعت الحكومة إلى تقديم ضمانات لاستقطاب المستثمرين.

وكانت موريتانيا قد وقّعت مطلع 2017، عقودا للتنقيب عن النفط والغاز في مياهها الإقليمية مع بي.بي وتوتال الفرنسية، وهو ما يجعل المنافسة على أشدّها بين تلك الشركات، الأمر الذي سيعود بالنفع على البلاد مستقبلا.

وقبل ذلك بأشهر، أعلنت بي.بي أن احتياطات الغاز التي اكتشفتها في الحقل الذي يقع على بعد نحو 300 كلم جنوب غرب العاصمة نواكشوط في مياه المحيط الأطلسي، تبلغ نحو 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وتعكف نواكشوط منذ فترة على إجراء إصلاحات عميقة في كافة المجالات الحيوية، حيث أعلنت عن رؤية تمتد حتى عام 2030 تهدف إلى تغيير النمط الحالي في إدارة الاقتصاد المحلي.

ويهدف برنامج الإصلاح الموريتاني الذي يدعمه صندوق النقد الدولي إلى تعزيز النمو، وتحسين مستويات معيشة المواطنين، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلّي وإعادة الدين إلى مستوى معقول والحد من الفقر.

وتؤكد المؤشرات أن موريتانيا يمكن أن تتجه إلى طفرة اقتصادية كبيرة، بعد تزايد الاهتمام بالثروات الطبيعية الكبيرة التي تملكها، وتحسّن المؤشرات المالية، مثل التضخم والدين العام بعد جهود حكومية لمكافحة الفساد.

وتملك البلاد ثروة معدنية كبيرة تمتد من الحديد والنحاس والذهب والكوارتز والفوسفات، وصولا إلى الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.
 

11