كوستاريكا تحرج مجموعة الموت وتقتل الأزوري بـ"سلاح" إيطالي الصنع

الأحد 2014/06/22

قبل انطلاق مونديال البرازيل، لا أحد كان يتوقع أن يكتب للمنتخب الكوستاريكي العيش في مجموعة “الموت” التي تضم منتخبات قوية هي إنكلترا وإيطاليا والأوروغواي.

لكن هذا المنتخب الذي افتك الإعجاب ونال أعلى درجات التنويه منذ المباراة الأولى ضد المنتخب الإنكليزي، نجح في تكذيب كل التوقعات ورفع رأسه فوق الجميع، لقد أثبت أنه قد يكون “الحصان الأسود” في هذه البطولة التي طغى عليها لون “السمار” اللاتيني، مقابل انحسار الدور الأوروبي وتساقط منتخبات القارة العجوز الواحد تلو الآخر. “الضحية” هذه المرة كانت المنتخب الإيطالي القوي وصاحب الإنجازات الخالدة في تاريخ المونديال وآخرها في مونديال ألمانيا 2006 عندما توّج باللقب العالمي. المنتخب الإيطالي العريق لم تشفع له كل صولاته وتاريخه المجيد لتجنب “الإعصار” الكوستاريكي الذي عصف بأحلام “الطليان” وجرح كبريائهم، بل وبات بقاؤه في الأراضي البرازيلية مهددا، بما أنه سيلاقي منتخب الأوروغواي “القوي” في آخر جولات الدور الأول.

لكن كيف لهذا المنتخب المغمور الذي بالكاد يضم لاعبين محترفين في أندية أوروبية من الصف الثالث أن يعبث بالهيبة الإيطالية، ويؤكد أحقيته في الفوز الأول الذي كان على حساب الأوروغواي في المباراة الأولى؟

نعتقد أن الإجابة واضحة وبسيطة ولا تستحق اجتهادا كبيرا، فالمنتخب الكوستاريكي أطاح بمنافسه الإيطالي بالأسلوب الذي كان يعتمده هذا المنتخب زمن “جبروته” وتألقه في المحافل الدولية الكبرى. فمدرب المنتخب الكوستاريكي لم يجتهد كثيرا، لكن كان ذكيا بما يكفي لإسقاط المنتخب الإيطالي بالضربة القاضية في هذه المباراة التي عجز خلالها عن فك طلاسم منافسه.

المنتخب المغمور يعبث بالهيبة الإيطالية

والسبب في ذلك انتهاج منتخب كوستاريكا لأسلوب دفاعي أتقنه سابقا “الطليان”، والمعتمد أساسا على تعبئة منطقة الدفاع مع إجبار المنافس على السقوط في كل مرة في فخ التسلل.

هذه الطريقة أو الأسلوب الدفاعي المتقن برع فيه الإيطاليون على مدار سنوات طويلة إلى درجة بات البعض يشبّهون أي منتخب ينجح دفاعيا بالمنتخب الإيطالي، الذي فاز سابقا بكأس العالم سنة 1982 بفضل “الكاتيناتشو”.

ففي تلك البطولة أيقن الجميع أن منتخب إيطاليا نجح بفضل الاعتماد على هذه الخطة التي تنبني أساسا على الدفاع المستميت من خلال التعويل على خمسة مدافعين، فضلا عن أربعة لاعبين في الوسط يعودون إلى الخلف، كلما اقتضى الأمر ذلك.

وتكرر الأمر ذاته في دورة 2006، عندما صمد الدفاع الإيطالي ليصل إلى المباراة النهائية ويتوج باللقب بفضل هذه الصلابة الدفاعية المبالغ فيها أحيانا إلى درجة جعلت البعض يقول إن: “إيطاليا سرقت كأس العالم أربع مرات، مرتين في فترة الثلاثينات عندما كان موسوليني يهدد الجميع بسطوة السلاح، ومرتين في الزمن المعاصر أي في مونديالي 1982 و2006 بفضل التكتيك الدفاعي الرافض للعب”.

لكن في مباراة إيطاليا وكوستاريكا لم يسرق المنتخب القادم من الساحل الغني لأميركا الوسطى، أو هكذا تترجم كلمة كوستاريكا، فوزه.

فهذا المنتخب لعب بأسلوب دفاعي ممتع رغم التعبئة المفرطة وقدم لوحات فنية رائعة، أي أنه لم يكتف بالدور الدفاعي فقط خلال الفترة الثانية، بل مزج بين الدفاع الثابت والمتحرك الذي أرهق كثيرا مهاجمي إيطاليا وبين الهجومات السريعة التي كادت تثمر في بعض الأحيان.

وفي المحصلة نجح المنتخب الكوستاريكي وكسب الرهان ضد مدرسة الدفاع المطلق، بفضل هذا “السلاح” الإيطالي الصنع، لكن مع قليل من الإضافات والتحسينات التي مكنت منتخبا مغمورا -كانت أفضل إنجازاته هي الوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال 1990 الذي أقيم في إيطاليا- من هزم إيطاليا وإحراجها أمام العالم.

كوستاريكا استحقت رفع القبعة، ليس لأنها صنعت المفاجأة بهزم الأوروغواي ثم إيطاليا لتصعد بذلك إلى الدور الثاني فحسب، بل لأنها أحيت طريقة إيطالية أصيلة وطورتها لتمزج بين الدهاء الدفاعي والتنظيم الجيد والقوة الهجومية الممتعة، لتضرب بها منتخب “الأزوري” وتعبث بكبرياء صاحب الألقاب المونديالية في أربع مناسبات.

23