كوستاريكا لا تحتاج إلى الإلهام فقط

السبت 2014/07/05

في خطوة “جميلة” ومعبرة قام المنتخب الكوستاريكي بزيارة إلى المتحف الخاص بالجوهرة البرازيلية بيليه بنادي سانتوس الفريق التاريخي للنجم البرازيلي الأبرز، هذه الزيارة تم وصفها برد الجميل للفريق البرازيلي الذي احتضن أغلب تدريبات منتخب كوستاريكا فضلا عن الاحتفاء بالأسطورة بيليه والتبرك بإنجازاته التاريخية التي تخلدها محتويات المتحف.

زيارة هذا المتحف اعتبرها البعض أنها ربما تكون بحثا عن الإلهام من إرث بيليه قبل المباراة المصيرية ضمن ربع نهائي المونديال ضد المنتخب الهولندي القوي، فالتبرك بصاحب أفضل إنجاز في تاريخ المونديال قد يساعد المنتخب الكوستاريكي على المضي قدما في البطولة العالمية ولما لا تجاوز عقبة منتخب هولندا القوي وبلوغ المربع الذهبي.

لكن هل يكون ذلك كافيا لتجاوز الاختبار القوي والصمود أمام منتخب “الطواحين” الهولندي القوي والطامح بدوره إلى الوصول إلى المربع الذهبي؟؟

لا نعتقد أن هذا التصرف قد يكون كافيا من أجل تقديم مستوى استثنائي وتجاوز عقبة منافس قوي، فالأمر قد يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.

في المباراة الأخيرة واصل المنتخب الكوستاريكي الطموح عروضه القوية وأمكن له بفضل ثباته وتركيزه التام تجاوز عقبة المنتخب اليوناني، ورغم أنه اضطر إلى اللعب بعشرة لاعبين لفترة طويلة إلا أن منتخب كوستاريكا عرف كيف يكسب بطاقة العبور التاريخية إلى محطة دور الثمانية بعد أن أبهر العالم بأسره في الدور الأول الذي قهر خلاله منتخبات قوية هي منتخبات الأوروغواي وإيطاليا وإنكلترا.

بينتو اعترف بأنه استلهم طريقة عمله من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو

فالمنتخب الذي تمكن من العودةفي النتيجة وقلب تأخره في المباراة الافتتاحية ضد الأوروغواي قبل أن يفوز بثلاثية، ثم قهر المنتخب الإيطالي في المباراة الثانية بعد أن قدم مستوى رائعا وتميز بانضباط تكتيكي كبير، وخرج “سالما غانما” من مجموعة الموت، ليس بعزيز عليه أن يرعب أيضا المنتخب الهولندي في هذه المواجهة التي يعتبرها البعض مسألة تحصيل حاصل بالنسبة إلى المنتخب الهولندي صاحب الكفاءة والمهارة والخبرة العالية ضد منتخب كوستاريكي حقق أكثر مما حلم به.

ربما يبدو أن التخوف أو الخشية المبالغ فيها قد جعلت بعض أعضاء المنتخب الكوستاريكي يتوجهون إلى متحف بيليه من أجل استلهام إنجازاته الخالدة وأخذ جرعة إضافية من المعنويات قبل ملاقاة المنتخب الهولندي، لكن لا يجب على المنتخب المتحفز والقوي أيضا أن يخشى من أي شيء، فكتابة التاريخ تتطلب التحلي بأعصاب من حديد وعدم التخوف من أي منافس مهما كان اسمه وقيمته وتاريخه.

ولعل قوة هذا المنتخب التي خولت له الوصول إلى هذا الدور تتمثل أساسا في حسن توظيف مهارات كافة اللاعبين بدءا بالحارس المتألق كيلور نافاس الذي أبهر العالم بأسره في المباراة الأخيرة وأنقذ مرماه من أهداف محققة ضد المنتخب اليوناني، مرورا بالقائد المبدع رويز الذي قدم لوحات فنية رائعة وأكد أنه القائد المثالي لتشكيلة متجانسة، وصولا إلى المهاجم الهداف جو كامبل الذي افتك النجومية في هذا المونديال وأظهر للجميع أنه يستحق اللعب في أقوى الأندية العالمية، وهدفه في مرمى موسليرا حارس الأوروغواي يؤكد أنه مهاجم استثنائي.

قوة المنتخب الكوستاريكي تكمن أيضا في نجاح مدربه خورخي لويس بينتو الذي أوجد تركيبة متقدة حيوية ومنضبطة تكتيكيا بشكل مدهش، وهو ما تجلى في المباراة الثانية ضد المنتخب الإيطالي الذي عجز آنذاك عن التعامل مع الأسلوب الخططي المميز الذي اعتمده المدرب بينتو، فأسقط المنتخب الإيطالي باعتماد طريقة إيطالية قديمة، قبل أن يتوجه بعيدا في هذه البطولة، فلم يخسر ضد إنكلترا وأعد جيدا للإطاحة بالمنتخب اليوناني وهو ما حصل فعلا.

صحيح أن هذا المدرب اعترف بدوره أنه استلهم طريقة عمله من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن ما يحسب له أنه تعلم سريعا ولم يبق مكتوف الأيدي، ما سمح له بالذهاب بعيدا على رأس هذا المنتخب الكوستاريكي الرائع الذي يبقى قادرا على مباغتة المنتخب الهولندي متى تخلى عن البحث عن الإلهام فقط.

23