كوستا الشرير يتنازل عن دور الملاك

الأحد 2015/11/22

قلما نجد مهاجما بارعا وهدافا يحظى بقدر كبير من الكره من منافسيه وأغلب متابعي الكرة العالمية مثل الأسباني البرازيلي الأصل دييغو كوستا، فنجم تشيلسي الإنكليزي يوصف بكونه اللاعب الأكثر شراسة وعنفا وغطرسة في منافسات الدوري الإنكليزي، الأمر الذي تسبب له في التعرض لعدة عقوبات بعد شجاره المستمر مع عدد من اللاعبين المنافسين.

ربما من أجل فهم حقيقة شخصية هذا اللاعب واتخاذه التصرفات “العنيفة” سلاحه الأول على الميدان، لا بد من العودة إلى تصريحاته الأخيرة، حيث أبرز كوستا أنه لاعب برتبة مقاتل لا يبحث سوى عن الفوز والانتصار وقياده فريقه إلى التتويجات. كوستا شدد على أنه فخور بسلوكه فوق الملعب، إذ لا مجال حسب رأيه للضعف والاستكانة، ففي المباريات والمنافسات يكون الطرف الأفضل وخاصة الأقوى هو الفائز، كوستا أشار أيضا إلى أنه لن يغير أبدا من أسلوبه القتالي الذي جعله يحظى بهذه المكانة العالمية، ويتدرج في سلم المجد بما أنه بدأ لاعبا مغمورا قبل أن ينتمي بعد ذلك لنادي بورتو البرتغالي ثم أتليتيكو مدريد الأسباني وأخير تشيلسي الإنكليزي.

الحديث عن هذا اللاعب وسلوكه العنيف ربما يتطلب بالضرورة العودة إلى بعض تفاصيل مسيرته الرياضية، وتسليط الضوء على حالات عديدة تؤكد “قتالية” هذا المهاجم ورغبته الجامحة في الاستهزاء بمنافسيه والاعتداء عليهم في بعض الأحيان.

ربما بدأت قصته مع الضرب والاعتداء منذ بداية مسيرته، ولكنّها تجلت بشكل واضح في مواسمه الأخيرة سواء مع أتليتيكو مدريد أو تشيلسي، ففي إحدى المباريات القوية في الدوري الأسباني بين الجارين الأتليتيكو والريال استشاط هذا اللاعب غضبا بعد احتكاك قويّ مع دي ماريا، ولم يهنأ باله إلاّ بعد أن ضرب بطريقة عنيفة منافسه، وتكرر الأمر في عدة مباريات ما جعله يكون عرضة للإيقاف والعقوبات في عدة مناسبات خلال تجربته الأسبانية، وفي إحدى المباريات ضد ليفانتي ضمن منافسات الدوري أراد التخلص من الرقابة اللصيقة التي فرضها عليه منافسه محمد سيسوكو، ولكن بطريقته الخاصة، حيث ضربه على صدره بالمرفق ثم بنطحة رأس خلفية أفقدت لاعب ليفانتي رصانته وتركيزه.

انتقل دييغو كوستا بعد ذلك إلى تشيلسي حاملا معه رصيدا “مشرّفا” من الأهداف والتألق، وحاملا معه أيضا راية “القتال” مهما كانت الوسيلة، ولم يسلم منه عدد كبير من اللاعبين منذ انضمامه للفريق اللندني، فكوستا يمعن أحيانا في استفزاز منافسيه وإخراجهم عن سياق الروح الرياضية، والأكثر من ذلك أنه لا يتورع بالمرة عن الاعتداء عليهم، ففي الموسم الماضي مثلا داس بقوة وعنف قدم لاعب ليفربول إيمري رغم أن هذا الأخير كان ملقى على الأرض يعاني من إصابة.

سلوك كوستا العنيف و”الوحشي” استمرّ، ففي حادثة طريفة لكنها غريبة تعمد نجم تشيلسي، خلال إحدى مباريات الموسم الماضي، الاعتداء بطريقة عنيفة على لاعب باريس سان جيرمان ماركينوس، رغم أن الأخير لم يكن في صراع مباشر على الكرة معه، ولم ينج منه أيضا النجم السابق لنادي ليفربول ستيفن جيرارد، حيث حاول كوستا تعنيفه وركله بعد أن افتك منه الكرة.

ورغم كثرة الإيقافات والانتقادات، وهو ما كلفه أيضا كره الجماهير الأسبانية له وعدم رغبتهم في لعبه مع المنتخب الأسباني الذي لم يبرز معه منذ الانضمام إليه قبيل مونديال 2014، فإن كوستا لا يبدو مستعدا بالمرة للتخلي عن سلوكه العنيف وتصرفاته غير المقبولة في الملاعب.

على العكس تماما، بل وصل به الأمر إلى حد التفاخر بما يقوم به، فكوستا يعتبر نفسه مهاجما قويا ومقاتلا شرسا، معتبرا أن قتاليّته وأسلوبه “الخاص جدا” يمثلان روح التنافس الرياضي المميز.

كوستا لا يعترف بكونه لاعبا متهورا أو صاحب سلوك عنيف، فهو يرى نفسه دوما على حق، والأكثر من ذلك أنه لا يرى نفسه في ثوب "الملاك" المسالم والمحبّ للجميع والذي يرمي القبلات والسلام الحار لمنافسيه.

هو عكس ذلك بلا شك، فمباريات كرة القدم حسب تصوراته وفكره هي مسرح يتقاسم خلاله اللاعبون الأدوار، فهناك الملاك وهناك الرجل الطيب، وهناك أيضا الرجل الشرير الذي لا يتورّع بالمرة عن الإتيان بأيّ فعل من أجل الفوز في النهاية، شرط ألاّ يخرج عن النص وهو الدور الذي يجيده ويبرع فيه، وبالتالي لا يرى نفسه ناجحا وبارعا في أيّ من الأدوار الأخرى.

هي نظرة خاصة، بل هي شديدة الخصوصية من لاعب لا يحظى بالإعجاب والتقدير من منافسيه ولم يترك إلى حد الآن أيّ انطباع جيّد بخصوص شخصيته العنيفة في الملعب، لكن يبقى رغم كل ذلك مهاجما قويا ومتمكنا وهدافا قاد خلال الموسمين الماضيين أتليتيكو إلى الحصول على لقب الدوري الأسباني وتشيلسي للظفر بلقب الدوري الإنكليزي، فضلا عن ذلك ورغم كونه غير مرحب به، إلاّ أن مكانه محجوز في أغلب الأحيان مع المنتخب الأسباني الذي فضل اللعب له على حساب منتخب بلاده البرازيل.

كاتب صحفي تونسي

23