"كوستا برافا" يُعيد نادين لبكي إلى التمثيل من بوابة مهرجان فينيسيا

العمل السينمائي للمخرجة مونيا عقل سيشارك في المسابقة المستحدثة "آفاق إكسترا" في مهرجان فينيسيا.
الجمعة 2021/07/30
عائلة لبنانية تهرب من التلوث فتلاحقها النفايات

بيروت – كشف مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الثامنة والسبعين المزمع انطلاقها في الفترة الممتدة بين الأول من سبتمبر المقبل والتاسع منه عن مشاركة فيلم المخرجة اللبنانية مونيا عقل “كوستا برافا” ضمن فئة “آفاق إكسترا”، وهي المسابقة المستحدثة في المهرجان والتي تشمل مجموعة مختارة من الأعمال التجريبية التي ستحل محل قسم “سكونفيني”.

والقسم الجديد سيكون مكملا لاختيار مسابقة “آفاق” في فينيسيا، ولكنه سيركّز على “الاتجاهات الجديدة في السينما العالمية”، وبالتالي سيكون موجّها نحو المخرجين الجدد والصاعدين.

وقال المهرجان إن أفلام القسم الجديد “آفاق إكسترا” يجب أن تكون مدتها ستين دقيقة على الأقل، ولا توجد قيود أخرى من حيث الطول أو الأسلوب أو النوع، على أن تتولى لجنة التحكيم الاختيار ومنح جائزة أفضل فيلم.

"كوستا برافا" يعيد المخرجة اللبنانية إلى التمثيل دون أن تكون وراء الكاميرات
"كوستا برافا" يعيد المخرجة اللبنانية إلى التمثيل دون أن تكون وراء الكاميرات

ووجد الفيلم اللبناني “كوستا برافا” طريقه إلى العرض في المهرجان الإيطالي العريق، بعدما فاز بجائزة التطوير في مسابقة ملتقى مهرجان الجونة السينمائي. وهو من بطولة الفلسطيني صالح بكري واللبنانيتين ناديا شربل ونادين لبكي.

ويدور موضوع الفيلم الروائي الأول لعقل حول عائلة “بدري” ذات الروح الحرّة، حيث تلعب نادين لبكي وصالح بكري دور زوجين يقرّران ترك التلوث السام الذي عم مدينتهما بيروت، على أمل بناء حياة مثالية لأسرتهما في منزل جبلي بالريف، إلاّ أن أحلامهما ستتحطّم عندما يتم بناء مكب نفايات بجوارهما، ممّا أدّى إلى جلب القمامة والفساد الذي كانا يأملان في تركه وراءهما. ومع ازدياد كمية القمامة تزداد التوترات والتردد بين المغادرة أو المقاومة، ممّا يهدّد البيت الشاعري ووحدة الأسرة.

ويُعيد “كوستا برافا” المخرجة اللبنانية نادين لبكي إلى التمثيل دون أن تكون وراء الكاميرا، حيث اتجهت في المدة الأخيرة إلى الإخراج السينمائي محقّقة نجاحا كبيرا عبر فيلمها الأول “سكر بنات” الذي شاركت فيه بالتمثيل عبر شخصية “ليال”، وفيه تناولت مدينة بيروت التي لا يعرفها معظم الناس؛ فبدلا من أن تستعرض القضايا السياسية التي أزعجت لبنان وملّ منها اللبنانيون قدّمت كوميديا سينمائية من خلال خمس سيدات لبنانيات يعشن في بيروت وتجمّعن في مركز تجميل، وناقشن القضايا المتعلقة بالحب والجنس والتقاليد والإحباط والتغيرات اليومية.

وتم عرض الفيلم للمرة الأولى خلال “أسبوعي المخرجين” بمهرجان كان السينمائي في 2007، ولاقى نجاحا تجاريا كبيرا في صيف العام نفسه، فقد تمّ بيعه في جميع أنحاء العالم وحصد جوائز هامة في عدة مهرجانات، وجعل لبكي تلقى الكثير من الإشادة كممثلة ومخرجة على حد السواء، ووضعها في قائمة أفضل عشرة مخرجين في مهرجان صندانس السينمائي.

وفي عام 2011 قدّمت لبكي “هلأ لوين؟” الذي شاركت فيه مع نفس مؤلفي فيلم “سكر بنات” وأخرجته أيضا، وجسّدت من خلاله شخصية “أمال”. ودارت أحداث الفيلم حول مجموعة من النساء اللاتي يعشن في قرية واحدة، وبالرغم من اختلاف ديانتهنّ إلاّ أن هناك شيئا واحدا يجمعهنّ، هو الحزن نتيجة سقوط أبنائهنّ وأقاربهنّ قتلى بسبب الحرب، ويحاولن بكل الوسائل منع تجدّد الحرب الدينية في قريتهنّ.

كما شاركت الفنانة اللبنانية بالإخراج والتمثيل في الفيلم البرازيلي “ريو.. أحبّك” (2014) الذي ظهرت خلال أحداثه بشخصيتها الحقيقية.

وفي عام 2018 قدّمت لبكي فيلمها الرابع “كفر ناحوم” الذي شاركت فيه بالتمثيل والكتابة أيضا، وتدور أحداثه داخل العاصمة اللبنانية بيروت وفي قلب أكثر المناطق حرمانا، وهو يسرد قصة الصبي “زين” الذي يرفع دعوى قضائية ضد والديه ﻷنهما أنجباه. وذلك بعد مروره بالعديد من الصعاب في حياته، بدءا من فراره من منزله إثر تزويج شقيقته القاصر، ومرورا بعيشه مع مهاجرة أثيوبية وطفلها الصغير، وانتهاء ببحثه المتواصل عن قوت يومه بأيّ وسيلة.

وحقّق الفيلم نجاحا كبيرا بحصوله على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان عام 2018، كما أنه يعد ثاني فيلم لبناني يصل إلى الترشيحات النهائية لجائزة اﻷوسكار الخاصة بأفضل فيلم أجنبي للسنة الثانية على التوالي، بعد فيلم “قضية رقم 23” لزياد الدويري.

مشاركة الأفلام العربية في مهرجان فينيسيا السينمائي تعود إلى أربعينات القرن الماضي، حيث تعدّ مصر من أكثر البلدان العربية المُشاركة في المهرجان الإيطالي العريق

ويعدّ دور “علياء” في فيلم “البوسطة” لمخرجه فيليب عرقتنجي (2006) أولى البطولات المطلقة للبكي في السينما، وهي التي شاركت قبله في أدوار ثانوية في فلمي “رماد” و”الكلاب السبعة”، ليكون آخر ظهور لها كممثلة في عام 2010 عبر فيلم “رصاصة طايشة” لجورج هاشم. كما لعبت في العام ذاته دورا ثانويا في الفيلم المغربي “روك ذا كاسباه”، من إخراج ليلى مراكشي وبطولة هيام عباس ولبنى عزبال.

وتعود مشاركة الأفلام العربية في مهرجان فينيسيا السينمائي إلى أربعينات القرن الماضي، حيث تعدّ مصر من أكثر البلدان العربية المُشاركة في المهرجان الإيطالي العريق، وترجع أول مشاركة لها إلى عام 1936 عبر فيلم “وداد”، من بطولة المطربة الراحلة أم كلثوم وإخراج فريتز كرامب. كما شاركت عام 1955 في فيلم “جعلوني مجرما” لعاطف الطيب، وأيضا في فيلمي “البداية” و”أنا حرة” لصلاح أبوسيف الذي كرّمه المهرجان عام 1959، وغير ذلك من أفلام يوسف شاهين على غرار “حدوته مصرية” عام 1982 و”هي فوضى” عام 2007، وأيضا فيلم “ميكروفون” للمخرج أحمد عبدالله عام 2010.

وفي الألفية الجديدة تمكنت السينما العربية من التتويج في المهرجان عبر الفيلم التونسي “آخر واحد فينا” لعلاء الدين سليم الذي نال جائزة أسد المستقبل كأفضل فيلم أول عام 2016، وأخيرا الفيلم الفلسطيني “200 متر” للمخرج أمين نايفة الذي فاز بجائزة الجمهور في العام الماضي.

16