كوشنر يطرح على القاهرة إقناع عباس بحضور قمة كامب ديفيد

مصر توازن بين الحفاظ على أسس السلام القائمة وعدم استفزاز إدارة ترامب.
الجمعة 2019/08/02
موقف مصري متوازن

مصر كما عدد من الدول المحورية في المنطقة تحاول قدر الإمكان الموازنة بين موقفها الداعم لمطالب الفلسطينيين المشروعة بإقامة دولة مستقلة لهم على حدود 1967، وعدم توتير العلاقة مع الولايات المتحدة التي تشكل حليفا استراتيجيا لا يمكن تجاوزه في ظل التقاطعات الكبيرة بينهما.

القاهرة - أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الخميس، أن بلاده تدعم جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين واحترام قرارات الشرعية الدولية.

وشدد خلال استقباله في القاهرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر والوفد المرافق له، على ضرورة الدفع قدما بمساعي إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، بما يسهم في إعادة الاستقرار وفتح آفاق جديدة في المنطقة.

وذكرت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن زيارة كوشنر التي استمرت ساعات، استهدفت تبديد المخاوف بشأن “صفقة القرن”، وإقناع القاهرة بالضغط على السلطة الفلسطينية لحضور قمة سلام مرجح انعقادها في كامب ديفيد سبتمبر المقبل، كخطوة مبدئية، بغض النظر عن موافقتها عما سيطرح لاحقا.

وأضافت أن القيادة المصرية “لا تمانع من أن تكون حاضرة في أي مؤتمر مستقبلي يناقش عملية السلام، وترى أهمية حضور الطرف الفلسطيني في المباحثات التي تمس مصيره ومستقبله، ولا داعي للهروب من المواجهة، على أن يسبق مؤتمر كامب ديفيد الجديد ما يمكن تسميته بإعادة صياغة لمفهوم المبادرة العربية لتصبح مفصلة ومحددة بشكل أكبر وليست مجرد مبادئ عامة، وتتماشى مع التطورات الحالية”.

وتسعى القاهرة لأن يكون التحرك تحت مظلة الجامعة العربية، وبموافقة الفلسطينيين أولا، ولا سبيل غير ذلك للوصول إلى اتفاق سلام، وقد تتبدل أو تتغير المواقف حسب الأطر والطروحات التي تقدمها الولايات المتحدة، وسوف تتكشف تجلياتها بشكل أكبر الفترة المقبلة.

حازم أبوشنب: أي مؤتمرات سوف تدعى إليها السلطة محل رفض مطلق
حازم أبوشنب: أي مؤتمرات سوف تدعى إليها السلطة محل رفض مطلق

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت أن الهدف الأساسي من جولة كوشنر الجديدة هو طرح عقد مؤتمر قمة يجمع بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وعدد من القيادات العربية في كامب ديفيد منتصف سبتمبر المقبل، برعاية الرئيس دونالد ترامب، يقدم على طاولته الخطوط العريضة لرؤيته للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ولمنتجع كامب ديفيد رمزية كبيرة حيث أنه احتضن للمرة الأولى مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ودولة عربية هي مصر في العام 1987 انتهت بتوقيع كل من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء مناحيم بيغن لاتفاقية سلام.

وقلل متابعون من القمة المنتظرة، ووصفوها بأنها “جزء من حملتي نتنياهو وترامب الانتخابية”، مستبعدين أن تسفر عن نتائج إيجابية للفلسطينيين.

ويضم الوفد المرافق لكوشنر في جولته، المبعوث جيسون غرينبلات المبعوث الأميركي للسلام في المنطقة، ونائبه آفي بيركويتز، وبراين هوك مبعوث واشنطن المعني بإيران.

وقام كوشنر، والوفد المصاحب له، بزيارة كل من الأردن وإسرائيل الأربعاء، في إطار جولة ستقوده أيضا إلى السعودية والإمارات وقطر، لمناقشة الجهود المبذولة لاستئناف عملية السلام.

وقال عبدالمنعم سعيد، المدير السابق لمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن الموقف الرسمي للقاهرة يركز على المصالح القومية للدولة المصرية، ولا يوافق على صفقة القرن بشكل قاطع، ولا يرفضها بشكل كلي، للارتباط القائم على أسس معاهدة السلام الموقعة، وبموجبها تحصل القاهرة على مساعدات مادية وعسكرية سنوية من واشنطن.

وأضاف لـ”العرب” أن موقف القاهرة من صفقة القرن يظهر في حضورها الرمزي ورشة المنامة من خلال التمثيل الضعيف، من دون أن تنطق بجملة واحدة في الورشة، وفي المقابل تنحاز في تحركاتها الإقليمية لصالح الموقف العربي العام الرافض للصفقة، ارتكانا على موقف السلطة الفلسطينية، وأن ذلك التوازن يخفف كثيرا من الحرج مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن القاهرة “لن تلعب دورا ضاغطا على السلطة الفلسطينية للقبول بالصفقة، وترى أن الشعب الفلسطيني يقرر مصيره في مثل هذه القضايا الحيوية، وقد تلعب هذا الدور في قضايا أخرى أقل أهمية، مثلما دفعت السلطة الفلسطينية لتكون شريكا في منتدى غاز البحر المتوسط مع إسرائيل، حفاظا على حقوقها من الغاز الطبيعي”.

وكان الرئيس المصري قد استقبل في القاهرة الاثنين، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، فيما بدا الهدف من اللقاء تنسيق المواقف قبل جولة كوشنر.

الموقف المصري يسير في إطارين متوازيين، أحدهما يحمل رفضا معلنا ضد الإجراءات أحادية الجانب والتي أقدمت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، والآخر قابل للنقاش والتفاوض، ويرتبط بالصيغة السياسية لصفقة القرن ومدى السيولة في الاستجابة لمطالب البلدان العربية

وأكدت القاهرة في بيان رسمي اتفاق الزعيمين على “ضرورة تكثيف جهود استئناف مفاوضات عملية السلام وفقا للمرجعيات الدولية، ومبادرة السلام العربية، وحل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

وذكرت بعض المصادر السياسية لـ”العرب” أن إجمالي الموقف المصري يسير في إطارين متوازيين، أحدهما يحمل رفضا معلنا ضد الإجراءات أحادية الجانب والتي أقدمت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، والآخر قابل للنقاش والتفاوض، ويرتبط بالصيغة السياسية لصفقة القرن ومدى السيولة في الاستجابة لمطالب البلدان العربية.

ويرى متابعون أن بعض الأطراف العربية سوف تستمر في الفصل بين القضية الفلسطينية والعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وبقاء الموقف الفلسطيني الرافض كما هو، كي يعطي مبررا للاعتراض على بنود الصفقة من دون أن يؤثر ذلك على مجمل العلاقات المشتركة، وفي جوهرها مسألة التحالف مع واشنطن في مواجهة نفوذ طهران بالمنطقة.

وأوضح حازم أبوشنب عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن الأفكار التي يطرحها كوشنر على الأطراف العربية لا تأتي في صالحهم بالأساس، لأنها تسهل التمدد الإسرائيلي في الأراضي الأردنية واللبنانية والسورية والمصرية أيضا، وتشكل هدما مباشرا للمبادرة العربية للسلام وتتجاوز جميع طروحاته، بالتالي فإن هناك حدا أدنى من الحقوق متفقا عليه بين البلدان العربية والسلطة الفلسطينية.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أن “السلطة الفلسطينية تصر على عدم القبول بدور أميركي منفرد في أي اتفاق سلام أو مباحثات مستقبلية، وأي مؤتمرات سوف تدعى إليها السلطة ستكون محل رفض مطلق، وسيتغير الموقف الفلسطيني، حال كانت الولايات المتحدة جزءا وليس كلا، بجانب تبني الحقوق الوطنية الفلسطينية”.

2