"كوغيتو" تفتح ذراعيها للطلاب الواعدين في المغرب

الخميس 2015/03/05
كوغيتو تنتظر التبرعات لتوسيع قاعدة منحها الدراسية

تتطلع مؤسسة "كوغيتو" للتوسع في بلدان عربية اخرى بعد نجاحها في توفير منح دراسية لطلاب فلسطينيين إلى أعرق مدارس بريطانيا وإعلانها عن افتتاح مبادرتها في المغرب.

أعلنت مؤسسة التعليم الخيرية “كوغيتو” عن توسيع نشاطها ليشمل المغرب بعدما تركز منذ إنشائها على تقديم منح دراسية في بريطانيا لطلاب من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأقامت المؤسسة ندوة في العاصمة البريطانية لندن للإعلان عن مبادرتها الجديدة في المغرب.

ويتمحور نشاط كوغيتو منذ تأسيسها قبل 3 سنوات حول توفير منح للطلاب العرب المتفوقين وإرسالهم للدراسة في أعرق المدارس البريطانية.

وكانت مدرستا “إيتن” و”أتلانتك” الشهيرتان من بين المدارس التي استقبلت طلابا فلسطينيين. ويقول علي عرفان مؤسس كوغيتو أن تكلفة المنحة الواحدة قد تتخطى 50 ألف دولار.

وعرض عرفان مقطعا مصورا لمحمد فهد الطالب الفلسطيني الذي انتقل من مخيمات اللاجئين في لبنان للالتحاق بمدرسة “إيتن”. وكان فهد مضطرا في السابق إلى النوم بجوار جدته في غرفة صغيرة بينما كان شقيقاه ينامان على الأرض.

وتغيرت حياة محمد كثيرا حينما انتقل إلى العيش في سكن الطلاب التابع لـ”إيتن”، إذ بات يخضع لنظام يومي صارم ويرتدي زيا إجباريا ويقضي معظم وقته في محاضرات متتابعة.

ويقول محمد إنه لم يكن من السهل عليه التأقلم في المجتمع الجديد، كما كان من الصعب أيضا التعاطي مع جنسيات وثقافات لم يكن يتوقع في السابق الاختلاط بها.

وأشار عبدالله هويدي، الطالب الفلسطيني الذي كان يعيش في مخيم للاجئين في لبنان قبل التحاقه هو الآخر بمدرسة “إيتن” في بريطانيا، إلى صعوبات التعايش والاندماج التي واجهته في بداية عامه الدراسي الأول قبل أن يتغلب عليها ويرتقي إلى العام الدراسي التالي.

التعليم في الشرق الأوسط يكمن في الحفظ والاستذكار فقط، أما في بريطانيا فالطالب يتعلم كيف يفكر بنفسه

وكان عبدالله يجلس بجوار عرفان الذي قدمه كنموذج للطلاب العرب الذين تمكنوا من اجتياز صعوبات جمة قبل أن يتمكنوا بسهولة من التواصل مع المجتمع الغربي المحيط بهم.

وتسببت عوائق اللغة وأجواء بريطانيا المختلفة أحيانا في امتناع كثير من الطلاب العرب عن الاستمرار في الدراسة والعودة إلى بلدانهم.

وتحدث عرفان عن هؤلاء، وقال إن نظام التعليم في المدارس البريطانية يختلف عن التعليم في منطقة الشرق الأوسط “لأنه يعنى ببناء شخصية الطالب ومنحه الثقة وتغيير طريقة نظرته للأمور بشكل عام”.

وحينما وجه مراسل “العرب” سؤالا له حول خطط المؤسسة للتعامل مع الحكومات العربية وتعميم التجربة داخل بلدان الشرق الأوسط حتى يستطيع عدد أكبر من الطلاب الاستفادة منها أوضح عرفان أن “الحكومات العربية لا ترغب في ذلك”.

وقال “حينما تتحدث إلى مسؤول عربي عن تجربة مماثلة يذهب في الحديث إلى أبعد نقطة عن نجاح التجربة، لكن على أرض الواقع لا يحدث شيء”.

وعلق عضو مجلس العموم (البرلمان) البريطاني دانيال كافشنسكي بأن الحكومة البريطانية تتبع نفس السياسة تجاه بلدان المنطقة.

وقال كافشنسكي، الذي شارك في تأسيس كوغيتو مع عرفان قبل ثلاثة أعوام وكان يحضر الافتتاح، لـ”العرب” إنهم حرصوا على عدم التعاطي مع حكومة بلاده منذ البداية “لأن الحكومة هنا دائما ما تتخذ تجاه بلدان الشرق الأوسط رد فعل ولا تلجأ أبدا إلى استباق الفعل”. وأضاف “إذا استطعنا تأهيل الطلاب العرب المتفوقين فإننا سنبني قادة يستطيعون حمايتنا هنا من خلال إخراج المنطقة من الفوضى التي تغرق فيها الآن. العملية هي ببساطة معادلة بلا خاسر”.

كوغيتو تخطط للانتقال بعد المغرب إلى توسيع مبادرتها لتشمل بلدان أخرى في المنطقة كتونس ومصر

وكان عبدالله، الطالب الذي لم يتجاوز الـ18، يقاوم الخجل والارتباك الواضحين على وجهه. وقال وهو ينظر إلى أسفل ويلامس رابطة عنقه “اضطررت إلى عبور سلسلة طويلة من الاختبارات في لبنان وعبر موقع “سكايب” قبل أن يتم قبولي في المدرسة”.

ويكون على الطالب عادة المرور بعملية شاقة قبل استدعائه إلى بريطانيا لإجراء الاختبار النهائي. وغالبا ما ترسل المدرسة مدرسين للإشراف على اختيار أفضل 6 طلاب من قائمة تضم 80 أو 100 طالب عبر إجراءات معقدة.

ويتم إرسال من وقع عليهم الاختيار إلى بريطانيا لإجراء الاختبارات النهــائية خلال أسبوع أو أسبوعــين تتولى كوغيـتو خلالها استخراج تأشيـرات دخول الطلاب إلى البلد بالإضـــافة إلى تذاكر السفر وتكـاليف الإقامة.

وبرر عرفان إرسال الطلاب العرب إلى بريطانيا بدلا من دعمهم بمنح مالية للالتحاق بمدارس أجنبية في الشرق الأوسط بأنه “ليست في حاجة إلى مدارس إضافية هناك، إنما تفتقر العملية التعليمية في البلدان العربية إلى نفس الأجواء والخبرة التي تمنحها المدارس البريطانية للطلاب”. وقال “جوهر التعليم في الشرق الأوسط يكمن في الحفظ والاستذكار فقط، أما في بريطانيا فالطالب يتعلم كيف يفكر بنفسه”.

وتخطط كوغيتو للانتقال بعد المغرب إلى توسيع مبادرتها لتشمل بلدان أخرى في المنطقة كتونس ومصر.

وتطمح المؤسسة إلى اختيار طلابا واعدين في كلا البلدين كمحمد فهد الذي تخرج من مدرسة “إيتن” والتحق بكلية الهندسة في أحد أعرق الجامعات البريطانية ويحلم بإنهاء عامه الأخير والعودة إلى لبنان وتقديم المساعدة إلى مجتمع اللاجئين الذي كان في السابق ينتمي إليه.

17