كوفيد – 19 يضع الملايين من الأسر على عتبة الفقر

تقرير أصدرته يونيسف يشير إلى أن أكثر أطفال العالم فقرا يزدادون فقرا ويدعو الحكومات إلى توسيع نظام الحماية الاجتماعية سريعا في ظل تفشي وباء كورونا.
السبت 2020/09/19
زيادة بنسبة 15 في المئة في عدد الأطفال الذين يعيشون الحرمان

نيويورك- تسببت جائحة فايروس كورونا وتدابير الإغلاق الناجمة عنها في الزج بـ150 مليون طفل إضافي إلى دائرة الفقر، بحسب تحليل نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفلولة (يونيسف) ومؤسسة “أنقذوا الأطفال”، الخميس.

وذكرت المنظمتان أنه منذ بداية الجائحة، هناك زيادة بنسبة 15 في المئة في عدد الأطفال الذين يعيشون الحرمان في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يرفع العدد الإجمالي إلى نحو 1.2 مليار طفل بزيادة 130 مليون طفل.

وأشار التقرير إلى أن أكثر أطفال العالم فقرا يزدادون فقرا، ويحذر من أنه من المحتمل أن يتدهور الوضع بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنريتا فور، في بيان صحافي “أكثر ما يثير القلق أننا أقرب إلى بداية هذه الأزمة من نهايتها”.
ودعا التقرير الحكومات إلى توسيع نظام الحماية الاجتماعية سريعا والوصول إلى الرعاية الصحية وفرص التعلم عن بعد.

وقالت إنغر آشينغ، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أنقذوا الأطفال “الأطفال الذين يخسرون التعليم هم الأكثر عرضة للإجبار على عمالة الأطفال أو الزواج المبكر والوقوع في شرك دائرة الفقر لسنوات قادمة”.

أنقذوا الأطفال
أنقذوا الأطفال

واستند التحليل إلى بيانات من أكثر من 70 دولة حول ما إذا كان الأطفال محرومين من التعليم والدواء والسكن والغذاء والصرف الصحي والمياه.

وأظهر التحليل أن عدد الأطفال الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد – أي لا يمكنهم الوصول إلى التعليم أو الصحة أو السكن أو التغذية أو الصرف الصحي أو المياه – ازداد بنسبة 15 في المئة منذ بداية جائحة كوفيد – 19.

واستخدم تحليل الفقر متعدد الأبعاد معطيات تتعلق بالوصول إلى التعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والتغذية، والصرف الصحي والمياه في أكثر من 70 دولة، ورسم صورة رهيبة لأوضاع الأطفال في تلك الدول.

ورجحت منظمة اليونيسيف أن يتفاقم الوضع أكثر في الفترة المقبلة. وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، هنريتا فور “دفعت جائحة كوفيد – 19 وإجراءات الإغلاق المفروضة لمنع الانتشار، بالملايين من الأطفال إلى براثن الفقر”.

وأضافت أن الأسر التي كانت على عتبة الفقر لكنها تجنبته تُدفع الآن مرة أخرى بذلك الاتجاه، وإضافة إلى ذلك “يعاني آخرون من مستويات من الحرمان لم يشهدوها من قبل. والأكثر إثارة للقلق، نحن أقرب إلى بداية هذه الأزمة من نهايتها”.

وسلط التحليل الضوء على أن نحو 45 في المئة من الأطفال كانوا أصلا محرومين بشكل شديد من واحدة على الأقل من تلك الاحتياجات الماسّة في الدول التي شملها التحليل قبل الجائحة.

وقالت إنغر آشينغ “لقد تسببت الجائحة بالفعل في أكبر حالة طوارئ تعليمية عالمية في التاريخ، كما أن زيادة الفقر ستجعل من الصعب للغاية على الأطفال الأكثر ضعفا وأسرهم تعويض الخسارة”.

وأشار التقرير إلى أن الفقر بين الأطفال هو أكثر بكثير من مجرد قيمة نقدية. على الرغم من أهمية مقاييس الفقر النقدي مثل دخل الأسرة، إلا أنها لا تقدم سوى نظرة جزئية لمحنة الأطفال الذين يعيشون في فقر.

وأضافت آشينغ “من المرجح أن يتم إجبار الأطفال الذين يخسرون التعليم على عمالة الأطفال أو الزواج المبكر والوقوع في شرك دائرة الفقر لسنوات قادمة، لا يسعنا أن نترك جيلا كاملا من الأطفال يقعون ضحايا لهذه الجائحة”، ودعت الحكومات الوطنية والمجتمع الدولي إلى التدخل للتخفيف من وطأة ما يحدث.

وشددت المنظمتان على ضرورة تحليل جميع أشكال الحرمان المحتملة لدى الأطفال، أي الحاجة إلى تنفيذ سياسات متعددة القطاعات تتناول قضايا الصحة والتعليم والتغذية والمياه والصرف الصحي والحرمان من المساكن لإنهاء الفقر متعدد الأبعاد.

يونيسف

كما شدد التقرير على ضرورة توفير الحماية الاجتماعية وتنفيذ السياسات المالية الشاملة والاستثمار في الخدمات الاجتماعية والتوظيف وتدخلات سوق العمل لدعم الأسر وانتشال الأطفال من براثن الفقر.

وقالت فور “يجب أن نتحرك الآن لمنع حرمان أطفال إضافيين من احتياجات الحياة الأساسية مثل المدرسة والطب والغذاء والماء والمأوى”.

ولفت التقرير إلى ضرورة إعطاء الأولوية للأطفال الأكثر حرمانا ويشمل ذلك توسيع نطاق الوصول إلى رعاية صحية جيّدة وتوفير الأدوات والتكنولوجيا اللازمة للأطفال لمواصلة تعليمهم عن بُعد، والاستثمار في السياسات الصديقة للأسرة مثل الإجازة مدفوعة الأجر ورعاية الأطفال.

وأضافت فور “يجب على الحكومات إعطاء الأولوية لأكثر الأطفال تهميشا وأسرهم من خلال التوسع السريع في أنظمة الحماية الاجتماعية بما في ذلك التحويلات النقدية ومزايا الأطفال، وفرص التعلّم عن بُعد، وخدمات الرعاية الصحية والحصول على وجبات الطعام في المدارس”.

21